سفر العدد

 

كنيسة السيدة العذراء بالفجالة

 

مقدمة. 1

الإصحاح الأول. 2

الإصحاح الثانى. 6

الإصحاح الثالث.. 8

الإصحاح الرابع. 12

الإصحاح الخامس.. 15

الإصحاح السادس.. 20

الإصحاح السابع. 26

الإصحاح الثامن. 29

الإصحاح التاسع. 31

الإصحاح العاشر. 33

الإصحاح الحادى عشر. 36

الإصحاح الثانى عشر. 41

الإصحاح الثالث عشر. 43

الإصحاح الرابع عشر. 46

الإصحاح الخامس عشر. 49

الإصحاح السادس عشر. 53

الإصحاح السابع عشر. 57

الإصحاح الثامن عشر. 59

الإصحاح التاسع عشر. 63

الإصحاح العشرون. 67

الإصحاح الحادى والعشرون. 70

الإصحاح الثانى والعشرون. 75

الإصحاح الثالث والعشرون. 80

الإصحاح الرابع والعشرون. 83

الإصحاح الخامس والعشرون. 87

الإصحاح السادس والعشرون. 89

الإصحاح السابع والعشرون. 90

الإصحاح الثامن والعشرون. 92

الإصحاح التاسع والعشرون. 95

الإصحاح الثلاثين. 97

الإصحاح الحادى والثلاثين. 98

الإصحاح الثانى والثلاثين. 102

الإصحاح الثالث والثلاثين. 104

الإصحاح الرابع والثلاثون. 111

الإصحاح الخامس والثلاثون. 114

الإصحاح السادس والثلاثون. 119

 


مقدمة                           

جاءت تسمية هذا السفر " العدد" عن الترجمة السبعينية، وعنها أخذت كل الترجمات الحديثة. وهذه التسمية تناسب الإصحاحين الأول والسادس والعشرين من السفر حيث ورد فى كل منهما إحصاء للشعب، الإحصاء الأول تم فى سيناء فى السنة الثانية لخروجهم، والثانى بعد حوالى 39 سنة وتم فى سهول موآب قبل دخولهم أرض الميعاد مباشرة. أما النسخة العبرية فجاء فيها إسم هذا السفر " بمدبار" أى فى البرية" وهما الكلمتان الرابعة والخامسة فى الإصحاح الأول. والتسمية العبرية تعبر بأكثر دقة عما حواه السفر، بكونه سفر رحلات الشعب فى البرية.

مميزات السفر

1-  يروى لنا هذا السفر قصة تيه بنى إسرائيل فى برية سيناء ووصولهم إلى موآب وإشرافهم على أرض الموعد. (مدة السفر 38 سنة وتسعة شهور)

2-  نجد فى هذا السفر عرض لعمل الله مع الشعب لتهيئته لدخول أرض الموعد، ومن هنا تأتى أهميته فى حياتنا، فنحن الآن فى برية هذا العالم والله هو هو أمس واليوم وإلى الأبد مازال يعمل معنا ليهيئنا للدخول لأورشليم السمائية. إذاً نرى فيه قصة معاملات الله معنا ونرى صورة أيضاً لمعاملاتنا مع الله.

3-    هذا السفر يأتى بعد سفر الخروج وعبور البحر الأحمر وهذا يمثل فى حياتنا المعمودية.

4-  نرى فى هذا السفر عناية الله العجيبة بشعبه (المن والسلوى والماء والغلبة ضد أعدائهم...) ونرى تذمر الشعب المستمر وبالرغم من تذمرهم كان يقودهم كعمود سحاب نهاراً وعمود نار ليلاً. ولكن نرى أيضاً الله كمؤدب لشعبه، والتأديبات من محبته حتى يردهم للطريق الصحيح، وفى تأديبه وعنايته نرى عدله ورحمته

5-    نلاحظ أن التذمر يحرمنا من بركات الله كما حرم التذمر الشعب من بركات الله.

6-  لقد شكك العلماء المحدثون فى كيفية إعالة ثلاثة ملايين شخص فى برية قاحلة ولكن هؤؤلاء ينقصهم الإيمان بأن الله كان قائد الرحلة وهو يعول شعبه.

 

علاقة سفر العدد بما قبله

1-    نجد فى سفر الخروج من أوله إلى خر 1:19 قصة خروج الشعب من مصر إلى سيناء ففى خر 1:1

    نجد الشعب قد جاء إلى برية سيناء

2-    باقى أحداث سفر الخروج كلها تجرى فى برية سيناء

3-    إستلام شرائع، وأحداث سفر اللاويين تمت فى هذا المكان، برية سيناء

4-  يبدأ سفر العدد فى برية سيناء فى نفس المكان حتى نأتى إلى عد 10:10 فنجد أن السحابة قد تحركت إعلاناً لهم بالحركة من هذا المكان.

5-    من عد 11:10-    آخر السفر نجد قصة تحرك الشعب من سيناء إلى عربات موآب.

6-  قضى الشعب فى برية سيناء حوالى 11 شهراً فهم وصلوا لهذا المكان فى الشهر الثالث لخروجهم  وإرتحلوا فى الشهر الثانى من السنة الثانية (خر 1:19 + عد 10:10)

7-  قضى الشعب حوالى 38 سنة وثمانية شهور و 11 يوماً من يوم تحركهم من برية سيناء حتى وصولهم للضفة الشرقية للأردن (عربات موآب) عد 11:10 + تث 3:1)

8-    قضى الشعب حوالى 3-4 شهور فى عربات موآب ونجد قصة هذه الشهور فى عد 22- آخر السفر

 

تسمية السفر بالعدد

1-  عجيب أن يدخل مصر 70 نفس وفى مدة 215 سنة يخرجون منها ما يقرب من 2-3 مليون نفس. هذه هى بركة الله. وهناك من يشكك فى هذا وحتى نلغى كل شك فلنتصور أن شخصاً أنجب 4 أولاد عدا البنات. ثم لو تصورنا أن كل ولد أنجب فى سن الثلاثين أربع أولاد. ولو تصورنا عدم وجود أوبئة أو أن بركة الله وعنايته تشملهم سنجد أن هذا الشخص عند دخول مصر كان واحداً وبعد 30 سنة يصبح 4 وبعد 60 سنة يصير العدد 16 وبعد 90 سنة يكون العدد 64 وبعد 120 سنة يكون العدد 256 وبعد 150 سنة يكون العدد 1024 وبعد 180 سنة يكون العدد 4096 وبعد 210 سنة يكون العدد 16384. وبإضافة جيلين وهذا محتمل جداً يكون العدد 20480 نفساً وماذا يحدث لو كان كل شخص ينجب خمس أو ست اولاد. إذاً لا مبالغة فى الرقم

2-  ولكن لنرى أيضاً يد الله، ففى خلال توهانهم فى البرية زاد عددهم من 601730 نسمة إلى 603550 أى بزيادة 1820 نسمة (هذا بالنسبة للرجال لمن هم فوق العشرين سنة) وهذا خلال 40 سنة. والتفسير موجود داخل سفر العدد فكانت الأوبئة تحصد منهم آلاف بسبب تذمرهم على الله. والحيات المحرقة كذلك بل الأرض تبتلع منهم الكثير..... وهكذا نرى تأثير الخطية بالمقارنة مع البركة.

3-  كثيرون يشتكون من الملل من دراسة سفر العدد بسبب كثرة الأسماء والأعداء ولكن لنا فى هذا تعزية كبيرة فالله يعرفنا بأسمائنا واحداً واحداً.


مقارنة بين رحلة الخروج وخيمة الإجتماع وعمل المسيح للكنيسة

يسوع المسيح هو هو أمس واليوم وإلى الأبد (عب 8:13) هو طريق الخلاص سواء ظهر فى خيمة الإجتماع أو رحلة خروج الشعب كرمز أو فى كنيسته كحقيقة.

رحلة الخروج

خيمة الإجتماع

الكنيسة

خروف الفصح / الحية النحاسية

ضربة الأبكار/ غرق جيش فرعون

فرعون نفسه لم يهلك لكنه هُزمَ

هزيمة عماليق (صلاة موسى وهرب الشعب بقيادة يشوع)

عبور البحر

المن

الماء من الصخرة

الخيمة وسط الشعب دائماً

فنظر الشعب للحية ليشفوا

ذبائح مستمرة

عبور الأردن

 

مذبح المحرقة

 

 

مذبح البخور (المسيح الشفيع)

 

المرحضة

المائدة

المنارة

المجد الإلهى فى قدس الأقداس

كل الخيام تنظر لخيمة الإجتماع

ذبائح مستمرة

دخول قدس الأقداس

الصليب

هزيمة الشيطان

الشيطان لم ينتهى للأبد إلى الآن

جهاد + صلاة لنغلب إبليس

 

المعمودية

التناول

عمل الروح القدس فى الكنيسة

المسيح وسط كنيسته

الإيمان بالمسيح المخلص

قداسات مستمرة

الموت


الإصحاح الأول

تحديد النسب والعدد لشعب الله

بعد أن أخرج الرب شعبه من أرض العبودية (سفر الخروج) وأعطاهم الوصايا والشرائع أى دستوره الإلهى (سفر اللاويين + سفر الخروج) نجده فى سفر العدد مرافقاً شعبه خلال رحلة غربته فى البرية، يفيض عليهم من نعمه وحينما ينحرفون يؤدبهم حتى يضمن وصولهم لأرض الموعد.

ونجد الله يأمر موسى هنا بأن يحصى الشعب بينما أن الله وبخ داود وعاقبه حينما أحصى الشعب والسبب أن التعداد الذى أجراه داود كان بدافع الكبرياء حتى يشبع كبرياء قلبه بقوته وقوة جيشه كأن إنتصاراته راجعة لهذا الجيش وليس لمعونة الله لهُ. ولكن لماذا طلب الله التعداد؟

1-  حتى يظهر أن الله وفى وعده لإبراهيم وها نسله كتراب الأرض (تك 14:28). بعد أن كانوا 70 نسمة. فإن كان لهم إيمان وتقوى إبراهيم ستشملهم بركة الله

2-  هو شىء معزى جداً أن يطلب الله التعداد. فهذا التعداد ليس لله فالله يعلم العدد قبل أن يعدهم موسى ولكن هذا التعداد هو للشعب. فيعلم كل فرد أنه ينتسب للشعب الذى يهتم به الله ويأمر بإحصائه وبالتالى يشعر كل فرد بأهميته لدى الله. فالله يعلم كم شخص ينتمى لهذا السبط وكم شخص ينتمى للسبط الآخر، وإهتمام الله بالعدد يعنى أن الله لن يترك واحداً منهم يهلك (مت 30:10).

3-  والإحصاء فيه تصنيف من يتبع هذا السبط ومن يتبع الآخر فمن لا سبط له، إذاً هو غريب لا يدخل للإحصاء. إذاً التعداد فصل بين شعب الله والغرباء. وبالإحصاء يشعر كل واحد أنه منتسب لشعب الله، عضو فى العائلة السماوية. ولنلاحظ أن عدو الخير يحارب أولاد الله بأنه يشككهم فى أنهم أولاد الله الذى يهتم بهم ويرافقهم

4-  الإحصاء يدل على طريقة عمل الله وأنه إله نظام وليس إله تشويش 1 كو 33:14 فالله يهتم بطريقة سير شعبه فى البرية وعددهم وموقع كل سبط (معجزة الخمس خبزات)

5-  حينما يرى الشعب أن البنوة الأولى لإبراهيم بزيادة نسله قد تحققت يتشجعون فى حروبهم ليرثوا الأرض فهذه هى البنوة الثانية لإبراهيم، أن الأرض لنسله.

6-  هذا الإحصاء هو إحصاء عسكرى حربى. كل خارج للحرب (عد 3:1) فهم فى مهمة حربية ولاحظ أن جيش فرعون غرق فى البحر ولكن الكتاب لم يذكر أن فرعون غرق بنفسه وحياتنا فى الكنيسة الآن تشبه هذه الرحلة فى غربة البرية (العالم) فنحن فى جهاد دائم ضد الشيطان الذى هُزم فى معركة الصليب  لكنه لم ينتهى للأبد بل يظهر دائماً فى صور مختلفة (عماليق – موآب – لعنات بلعام – زنا مع بنات موآب...) ولاحظ أن الكنيسة ليست ضعيفة فهى مرهبة كجيش بألوية (نش). وراجع (2 تى 19:2 + فى 3:4) لترى أن الله يعرف خاصته وبإسمهم

7-  حين يرى الشعب ألهم فى 215 سنة صاروا 600.000 بعد أن كانوا 70 نفساً ببركة الله لا يخافون من الحروب القادمة عليهم

8-  العدد كان 600.000 ورقم 6 يشير للكمال البشرى الناقص. فنحن بجهادنا البشرى مهما كان نُحسب ناقصين بدون نعمة الله فالحرب هى للرب. فرقم 6 يشير للمصادر البشرية للدفاع والجهاد ضد الأعداء ولكن مع أنه علينا إستخدامها فى جهاد حتى الدم، إلا أنه يجب أن نعلم أنها بدون نعمة الله لا شىء

    (لنعرف وزناتنا ونتاجر بها ونربح بنعمة الله)

9-  العدد الحقيقى 603550 وحينما يقال 600.000 فهو للتقريب كما فى عد 21:11. ونلاحظ أن تعداد كل الأسباط عند دائرى إما بالمئات أو الخمسين! وهناك إحتمالات لهذا

                           أ- الله شاء أن يكون الرقم هكذا

                           ب- إستخدم موسى التقريب فى ذكر الأرقام

                          ج- إستخدم موسى طريقة للتعداد هكذا. يقوم بعد رؤساء المئات ورؤساء

                              الخماسين الذين عينهم بدلاً من عد الشعب نفسه فرداً فرداً (خر 25:18)

10-بعد كل الضربات والأوبئة التى لحقت بالشعب نجد العدد فى نهاية الرحلة (رحلة التيه يماثل العدد فى بداية الرحلة بل هو أكبر منه وهذا يشير لعناية الله بشعبه.

11-من هم المعدودون؟ أى من هم شعب الله

               أ-من إجتاز البحر الأحمر  = المعمودية

               ب- من تحرر من عبودية فرعون بدم خروف الفصح = من تحرر بدم المسيح

                    من عبودية إبليس

             ج- من يقيم الله وسطهم فى خيمة الإجتماع  = من يحيا داخل الكنيسة

             د- من يعوله الله بالمن                         = من يتناول

             ه- من حصلوا على الشريعة والوصايا       = من يحبنى يحفظ وصاياى

             و- من شرب من الماء الخارج من الصخرة = من صار هيكلاً للروح القدس

             ز- من خرج للحرب ضد عماليق / موآب…= من يجاهد حتى الدم ضد إبليس

             ح- أن يكون ذكراً = فالإنات لا يحاربون لذلك يقول بولس الرسول كونوا رجالاً

                1 كو 13:16 وهذه تنطبق على الرجال والإناث.

             ط- أكبر من 20 سنة = من تخطى دور الطفولة الروحية منطلقاً لحياة النضج الروحى

             ى- قادرون على الحرب = فنحن فى حرب مستمرة مع قوات الشر الروحية

             ك- منتسبون لشعب الله = حاصلين بروح الله على البنوة لله

    12- اللاويين لا يحصلوا مع الشعب فهم لهم دور آخر، هم دورهم الصلاة. مثلما كان يشوع يحارب

          عماليق وموسى رافع يديه يصلى.والصلاة جهاد لذلك سنجد فى إحصاء اللاويين بعد ذلك أن

          الكتاب يقول عنهم يتجندون (عد 23:4). وكان سر نصرة الشعب على أعدائهم وجود الخيمة

          وسطهم. وكان اللاويين يحرسون الخيمة.

 

معانى أسماء رؤساء الأسباط

أليصور = إلهى صخرة

ألياب = إلهى أب

أبيدن = أبى يدين

شلوميئيل = الله سلام

اليشمع = إلهى سمع

فجعيئيل = الله قابلنى

نثنائيل = هبة الله

جمليئيل = الله مكافأتى

ألياساف = الله يضيف

-----------------------------------------------------

نحشون = حية / حنش

أخيعزر= أخى معين

أخيرع = أخى شرير

1-    إختيار رؤساء علمانيين ليساعدوا موسى تأكيد لدور العلمانيين فى تدبير أمور الكنيسة

2-  أسماء الرؤساء لها معانى روحية فتسعة أسماء تختص بعلاقتنا مع الله ففى خلال رحلتنا فى برية هذا العالم يريدنا الله أن نركز أنظارنا نحوه كأب معين قوى ولكن خلال رحلتنا سنقابل إخوتنا فى العالم ومنهم المعين ومنهم الشرير. كذلك سنقابل محاربات من الشياطين (الحية)

سبط يهوذا

1-  جاء تعداده أكبر من باقى الأسباط فهو الذى سيتقدم الموكب نحو الشرق. وهذا السبط هو الذى جاء منه السيد المسيح بالجسد فكأن السيد المسيح هو قائد موكبنا نحو أورشليم السمائية. وفى هذا تحقيق لنبوة يعقوب تك 10،8:49

2-  قائد السبط هو نحشون بن عميناداب وهو من أسلاف المسيح (مت 4:1 + لو 33،32:3) ومعنى إسمه حية. فالمسيح ورمزه فى هذا السفر حية نحاسية هو الذى لم يصنع خطية وصار خطية لأجلنا.

 

آية2:-  احصوا كل جماعة بني اسرائيل بعشائرهم و بيوت ابائهم بعدد الاسماء كل ذكر براسه.

بعشائرهم وبيوت آبائهم = كان كل شخص ينتمى لبيت أبيه وبيت الآب ينتمى للعشيرة والعشيرة تنتمى للسبط، وكلمة عشيرة تعنى قبيلة. ونلاحظ أن الإهتمام بالنسب كان لتحرير نسب المسيح. ولنسأل هنا سؤال هل كان أحدهم يشك فى نسبه لعشيرته وبيت أبيه وسبطه. لذلك علينا أن نتأكد من إنتسابنا لله وبنوتنا لهُ، فنحن فى حروبنا فى برية هذا العالم مع الشيطان نحارب بالشك فى بنوتنا وبأننا لن نستطيع كذا وكذا.... لأن الله تخلى عنا. وطريقة الرد على هذه الحرب بأننا لا نستحق شيئاً فنحن خطاة وندين أنفسنا كعشارين وخطاة وكما فعل العشار واللص اليمين ولا نبرر أنفسنا كالفريسى واللص اليسار فنطلب أن نحصل على ما هو أفضل نظراً لبرنا. ونثق فى بنوتنا وأننا كأبناء نحصل على أفضل شىء من الآب السماوى، وهنا يشهد الروح القدس فى داخلنا بأننا أبناء

كل ذكر برأسه = أى بمفرده

 

آية4:- و يكون معكما رجل لكل سبط رجل هو راس لبيت ابائه.

رجل هو رأس = كان فى كل سبط عدة رؤساء وهو هنا يختار أحسنهم أو أشهرهم كرأس للبط.

 

آية16:- هؤلاء هم مشاهير الجماعة رؤساء اسباط ابائهم رؤوس الوف اسرائيل.

رؤوس ألوف = كان حما موسى يثرون قد أشار عليه بتعيين رؤساء (خر 21:18)

 

آية18:- و جمعا كل الجماعة في اول الشهر الثاني فانتسبوا الى عشائرهم و بيوت ابائهم بعدد الاسماء من ابن عشرين سنة فصاعدا برؤوسهم.

لاحظ أن موسى نفذ الأمر فوراً دون إبطاء وبلا رخاوة

 

آية 51:- فعند ارتحال المسكن ينزله اللاويون و عند نزول المسكن يقيمه اللاويون و الاجنبي الذي يقترب يقتل.

الأجنبى = أى كل من ليس من سبط لاوى

 

آية 53:- و اما اللاويون فينزلون حول مسكن الشهادة لكي لا يكون سخط على جماعة بني اسرائيل فيحفظ اللاويون شعائر مسكن الشهادة.

سخط = قيلت نفس الكلمة بعد موضوع قورح وداثان.. (1:16-35)

ملحوظة:-

إحتمال أن يكون هذا التعداد هو المشار إليه فى (خر 26،25:38) والخاص بتحديد فضة الكفارة


الإصحاح الثانى

الرايات والأعلام

بعد أن حدد الشعب نسبه وتعداده، أى تم تحديد من هم شعب الله يطلب الله من موسى هنا أن يكون لشعبه رايات وأعلام. وهذا يذكرنا بآية النشيد " علمه فوقى محبة" فنحن سفراء للمسيح نحمل علمه أى إشارته أمام العالم وقد تكون الأعلام هى صليب للمسيح أو حياتنا كنور للعالم وملح للأرض. ولاحظ أن الإصحاح الأول يجب أن يسبق الثانى أى يجب أن نتحقق من إنتسابنا لله قبل أن ندخل تحت رايته وراجع (خر 15:17) يهوة منسى = الرب رايتى.

رسم توضيحى لمحلات الأسباط حول خيمة الإجتماع

مربع نص: رئيس المحلة أخيعزر

 

مربع نص: محلة دان   دان / أشير / نفتالى

 

                         

                                  

مربع نص: رئيس المحلة أليصور

 

مربع نص: محلة رأوبين     رأوبين   / شمعون  / جاد

 

مربع نص: القهانيون

 

مربع نص: جنوب (تيمن)

 

مربع نص: موسى وهرون وبنيه
مربع نص: شرق
مربع نص: رئيس المحلة أليشمع

 

مربع نص: محلة إفرايم
 
 
إفرايم
منسى
بنيامين

 

مربع نص: االجرشونيون
مربع نص: غرب
مربع نص: خيمة الإجتماع

 

مربع نص: شمال

 

مربع نص: أبناء الجاريتين

 

مربع نص: المراريون

 

                         

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                                            أولاد ليئة               إبن جارية ليئة

جدول يوضح ترتيب إرتحال الشعب

أولاً:- محلة يهوذا (فى المقدمة) 186400 (أكبرهم عدداً للدفاع)

ثانياً:- الجرشونيون والمراريون:- يحملون المسكن لإقامته

ثالثاً:- محلة رأوبين :- 151450                  

رابعاً:- القهاتيون:- يحملون مشتملات قدس الأقداس والقدس

خامساً:- محلة إفرايم:- 108100

سادساً:- محلة دان (فى المؤخرة):- 157600 (المركز الثانى فى العدد، هم فى الخلف للدفاع)

ملحوظة فى آية 14:2،14:1 رعوئيل هو دعوئيل. ربما إسمان لشخص واحد أو حرف الراء والدال قريبين فى العبرية

                                     صديق الله          معرفة الله    

ملحوظات على الترتيب

1-    الخيمة فى الوسط وحولها اللاويين على شكل صليب صغير ثم محلات الأسباط على شكل صليب كبير. وكلمة محلة تعنى الخيام. فالله وسط شعبه (الخيمة). والصلاة والحياة الروحية هى وسط الشعب أى قلب الشعب والله يطلب القلب. (اللاويين فى الوسط).

2-    كل محلة تشمل الأقارب بقدر الإمكان حتى يمكن التعاون (محلة إفرايم تشمل إفرايم ومنسى وبنيامين، أولاد راحيل.

3-    الكهنة واللاويين محيطين بالخيمة حتى يستطيعوا الخدمة بسهولة داخلها.

4-    فى خلال رحلتهم فى البرية كلهم يسكنون خيام لأنهم غرباء = (الجسد هو خيمتنا) مز 4:107

5-    الخيام كلها تنظر للخيمة = (أنظارنا يجب أن تتجه للسماء). والرحلة كلها متجهة إلى أورشليم ونحن هدفنا أورشليم السماوية

6-    السحابة هى التى تحركهم= الروح القدس هو الذى يقود الكنيسة

7-    إختلف المفسرون فى الأشكال التى على الرايات التى تميز كل سبط. ومنهم من قال أنها رموز مستوحاة من بنوة يعقوب لأبنائه.

8-    كان ترتيب الخيام رائعاً خصوصاً أن الله وسطهم ويقودهم. فحين رآهم بلعام قال ما أحلى خيام يعقوب (5:24) وما أحلى كنيسة المسيح كنيسة القديسين (كو 5:2)

9-    هذه الجماعة كانت كأنها مدينة متحركة نحو هدف. ولاحظ شكل الصليب. فهى تمثل الكنيسة المقدسة جسد المسيح المصلوب تتحرك دوماً من أرض العبودية متجهة لأورشليم السماوية. وفى لقاء الإخوة فى المحلة هو حياة الشركة والحب فى المسيح.

10-الرايت المختلفة تشير للمواهب المختلفة لكل شخص ولكن هناك تكامل بين الجميع.

11-رئيس محلة يهوذا هو نحشون لأن سر الصليب هو سر تحطيم الحية القديمة (تك15:3)

12-ذراع الصليب الأيمن يمثله محلة رأوبين تحت قيادة أليصور = إلهى صخرة أو سور فبعد تحطيم

     الحية صار لنا أن نلتجأ لله وفيه نجد حمايتنا.

13-الذراع الأيسر بقيادة أخيعزر = أخى معين فالله أعطانا روح الشركة والمحبة بعضنا لبعض

14-محلة إفرايم بقيادة اليشمع = الله يسمع فالله صار يسمع لنا فى إبنه وبإبنه سمعنا صوته.


الإصحاح الثالث

خدمة اللاويين وعددهم ونسبهم

نأتى هنا لتعداد اللاويين. فهم لم يحصيهم موسى ضمن الشعب لأن عملهم مختلف. فهم لهم خدمتهم الروحية. ويبدأ الإصحاح بعقوبة ناداب وأبيهو. ولنلاحظ أن إختيار الله لأحد ليخدمه لا يشفع لهُ بل يصبح عرضة أكثر من غيره لسخط الرب عليه. فهنا مات كلاهما بالنار لتقديمهما ناراً غريبة وقد تكون خطيتهما إما أ) تقديمها وهم سكارى  ب) تقديم نار غريبة فعلاً غير النار النازلة من السماء         ج) خدمتهما دون إرادة أبيهما لهذا أمر الرب أن يقف اللاويون أمام هرون الكاهن ليخدموه. والكهنة المسيحيين لا يخدمون سوى بحل خاص من أسقفهم وبطريركهم أى رئيس الكنيسة.

ولم يعد اللاويون ضمن السبط أيضاً فهم موهوبون لله هبه من عند بنى إسرائيل آية 9 ثم يعطى الله اللاويين لهرون. الله فى حبه للإنسان يريد أن يدخل دوماً فى معاملات معه، فيها عطاء وأخذ، فكما يعلن الله حبه لنا بالعطاء يهبنا فرصة لرد الحب بالحب بأن يأخذ من أيدينا لا لعجز فى إمكانياته بل للدخول مع الإنسان فى علاقة حب مشترك. والمسيح هو عطية الله لنا وجسده هو مأخوذ من البشر. ونحن فى القداس لا نجد شيئاً أعظم نقدمه للآب سوى إبنه الذى أعطاه هو لنا.

واللاويين هم كالشمامسة الآن. مكان اللاويين يذبحون والكهنة يضعون على المذبح. هم يعدون البخور والكهنة يقدمونه.

ولاوى نفسه كان يعقوب أبيه غير راضياً عنهُ "فى مجلسهما لا تدخل نفس" لكن أولاد لاوى أثبتوا أنهم يستحقون هذا الإختيار فهم الذين غادروا للرب. راجع (خر25:32-29). ويكفى أن منهم موسى وهرون. وراجع (عد7:25) لترى غيرة فينحاس بن العازار بن هرون. موقف أبناء لاوى يمثل التوبة المقبولة أمام الله (مل 4:2-6) ونلاحظ بذلك أن الله ترك رأوبين البكر وشمعون التالى وأخذ الثالث وهو لاوى وهكذا صنع فهو ترك إسماعيل وأخذ إسحق وترك عيسو وأخذ يعقوب. فالله لا يهتم بالبكورية بحسب الجسد بل بحسب الإستعداد والإستحقاق. وهكذا إختار الله الأمم وترك اليهود (إبنه البكر) بل صارت الكنيسة والمؤمنين أبكاراً فى المسيح البكر.

ولكن اللاويين فى حد ذاتهم هم ليسوا بطاهرين ويحتاجون لتطهير (عد 5:8-7). وكان هذا بالماء (معمودية – توبة). وبالموس لحلق الشعر (نزع ما هو نمو بالطبيعة)

والموس هنا يمثل كلمة الله التى هى أمضى من كل سيف ذى حدين وتعطى تبكيت للنفس وغسل الثياب

(التطهير من العادات السيئة كالعناد والقساوة) ثم الذبائح (دم المسيح).

إقامة اللاويين حول الخيمة

ناحية الشرق :- رأس الصليب عنده نجد موسى وهرون رمز للمسيح كلمة الله (موسى) ورئيس الكهنة

(هرون).      

ناحية الغرب:- بنو جرشون = أى المطرودة أو المنفى فالمسيح حمل صليبه خارج المحلة وكان مرفوضاً.

ناحية الجنوب:- بنو قهات = أى ابناء المجمع فبالمسيح صار الإثنين واحداً وصارت شركة لله مع الناس

ناحية الشمال:- بنو مرارى = إشارة للمر الذى إحتمله المسيح لأجلنا وتحتمله الكنيسة.

 

آية1:- و هذه تواليد هرون و موسى يوم كلم الرب موسى في جبل سيناء.

هذه تواليد هرون وموسى = هرون ذُكِرَ أولاً فالخدمة المشار لها هنا، أى الخدمة الكهنوتية هى خدمته هو وأولاده. وهو المسئول عن هذه الخدمة. وأولاده أو تواليده هو الكهنة وأولادهم سيصيرون كهنة. ولاحظ عدم ذكر أولاد موسى فهم كانوا مجرد لاويين. وموسى لم يكتب عن أولاده فهذا ليس كتاب بشرى

 

آية3: هذه اسماء بني هرون الكهنة الممسوحين الذين ملا ايديهم للكهانة.

ملأ أيديهم = أى تم تكريسهم

 

آية4:- و لكن مات ناداب و ابيهو امام الرب عندما قربا نارا غريبة امام الرب في برية سيناء و لم يكن لهما بنون و اما اليعازار و ايثامار فكهنا امام هرون ابيهما.

 لم يكن لهما ينون = كان الموت عقوبة وعدم وجود بنون عقوبة كبيرة أيضاً

أمام هرون أبيهما = أى تحت سلطته وقيادته وتوجيهاته.

 

آية7،6:- قدم سبط لاوي و اوقفهم قدام هرون الكاهن و ليخدموه.

 فيحفظون شعائره و شعائر كل الجماعة قدام خيمة الاجتماع و يخدمون خدمة المسكن.

وليخدموه = هذه مثل أمام هرون أبيهما السابقة وتفسرها. فيحفظون شعائره = أى أوامره وإرشاداته. وشعائر كل الجماعة = أى تنفيذ كل الطقوس لكل الجماعة.

 

آية9:- فتعطي اللاويين لهرون و لبنيه انهم موهوبون له هبة من عند بني اسرائيل.

موهوبون لهُ = أى لهرون (راجع 19:8)

 

آية10:-  و توكل هرون و بنيه فيحرسون كهنوتهم و الاجنبي الذي يقترب يقتل.

توكل = أى تُعد هى نفس الكلمة فى العبرية.

 

آية12:- و ها اني قد اخذت اللاويين من بين بني اسرائيل بدل كل بكر فاتح رحم من بني اسرائيل فيكون اللاويون لي.

اللاويين هنا بدلاً عن الأبكار يكونون للرب. فالأبكار فى مصر كلهم ماتوا ليلة الخروج وكان مفروضاً أن يموت اللاويين وغيرهم من أبكار اليهود فى نفس الليلة لكن خروف الفصح فداهم. والله هنا لا يطلب كل الأبكار بل اللاويين، يطلبهم لنفسه. وكأن المعنى أن المسيح حين فدانا من الموت يطلب منا أن نكون لهُ نسبحه ونخدمه كل حياتنا والمسيح بفدائه صار عوضاً عن الشعب الذين فيه صارو أبكاراً. وهنا تأمل خاص بالخدام. فعلى اللاوى أن يترك كل نصيب لهُ وكل عمل لهُ من أجل أن يقوم بخدمة الشعب وهكذا كل خادم يجب أن يترك راحته وكرامته لأجل خلاص مخدوميه.

 

آية15:- عد بني لاوي حسب بيوت ابائهم و عشائرهم كل ذكر من ابن شهر فصاعدا تعدهم.

من إبن شهر:- بينما كان الرجال فى باقى الأسباط يتم عدهم من إبن 20 سنة فصاعداً. فهنا الكلام عن اللاويين الذين يخدمون الرب ويسبحوه. وخدمة التسبيح غير مرتبطة بسن بل من أفواه الأطفال والرضعان هيأت سبحاً.

" ودعوا الأولاد يأتون إلىَ ولا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت السموات مت 14:19" بل أن الله قدس أرمياء وهو فى بطن أمه (أر5:1) وصموئيل قُدم للهيكل بمجرد أن فُطِمَ (1صم24:1) ويوحنا المعمدان إمتلأ بالروح القدس وهو فى بطن أمه (لو15:1) وكان تيموثاوس يعرف الكتب وهو طفل (2تى 15:3).

ولأن اللاويين كانوا فداء لباقى الأسباط (أى أبكار باقى الأسباط) وكان هؤلاء الأبكار يوجد منهم من كل عمر فكان يجب أن اللاويين يمثلون كل الأعمار ويضاف لذلك فالبكر كان يفدى إذا كان عمره شهراً (عد 16،15:18)

ولذلك فالكنيسة الأرثوذكسية تعمد الأطفال وتناولهم.

                                                     لاوى

      

                           جرشون                 قهات                                مرارى

         

 

             لبنى        شمعى          عمرام    يصهار  حبرون    عزيئيل          محلى         موشى  

                   7500                           8600                                       6200

المسكن والخيمة وغطاؤها

سجف باب خيمة الإجتماع

 أستار الدار وسجف باب الدار اللواتى حول المسكن وحول المذبح

والأطناب مع كل خدمته

+ كان لهم عجلتان، 4 ثيران

التابوت / المائدة / المنارة وباقى أمتعة القدس والحجاب

+ هم يحملونها على الأكتاف أثناء الرحيل بعد أن يغطيها الكهنة لهذا لم يوهب للقهاتين عجلات وثيران

ألواح المسكن وعوارض وأعمدته

وفرضه = قواعده

وكل أمتعة المسكن وكل خدمته

وأعمدة الدار وفرضها وأوتادها وأطنابها

+ كان لهم 4 عجلات، 8 ثيران

 آية32:-  و لرئيس رؤساء اللاويين العازار بن هرون الكاهن وكالة حراس حراسة القدس.

وكالة حراس حراسة القدس = وكالة أى رئاسة. وحراس حراسة القدس هم الرؤساء الثلاثة للجرشونيين والقهاتيين والمراريين، هم كانوا رؤساء لعشائرهم وحراساً لعملهم. وكان العازار رئيساً على الثلاثة رؤساء. ونلاحظ أن العمل فى بيت الرب يسمى وكالة وحراسة لأن العامل فى كرم الرب وكيل أسندت إليه أمور خطيرة ويطلب من الوكيل أن يكون أميناً، كما أنه حارس أيضاً، فى عهدته نفوس إشتراها الله بدمه

ملاحظات على أعداد اللاويين

1-    هم أقل الأسباط عدداً فنصيب الله هو القطيع الصغير

2-  يجمع أرقام العشائر 7500 + 8600 + 6200 = 22300 بينما فى آية 39 فالعدد الإجمالى 22000 وتفسير هذا أحد إحتمالين

1-    خطأ فى النسخ ويرجع المفسرون أنه بين رقم 500 وهو بالعبرية 6 ورقم 200

     وهو بالعبرية 6   فرق بسيط ويكون الناسخ قد كتب 7500 عوضاً عن 7200

2-ال 300 هم أبكار اللاويين أنفسهم الذين فداهم أباؤهم مع أبكار الأسباط الأخرى

    بناء على أمر الرب لعبده موسى فى (خر 1:13-2) بتقديس كل أبكار بنى إسرائيل

   وقد كان ذلك قبل أن يأمر بأخذ اللاويين عوضاً عن الأبكار.

   ولذلك فما داموا قد عمهم الفداء من قبل فإنهم استثنوا من الشريعة التى أعطيت هنا

   لأن أباءهم قد قدموا الفداء عنهم فلم يعودوا بديلين عن أبكارالشعب.

 

الآيات 45،44:-  و كلم الرب موسى قائلا. خذ اللاويين بدل كل بكر في بني اسرائيل و بهائم اللاويين بدل بهائمهم فيكون لي اللاويون انا الرب.

بهائم اللاويين بدل بهائم الشعب = كل ما للاويين فهو للرب

بركة موسى للاوى:- تث 8:33-11

هى تحمل مفهوم السيد المسيح من لا يبغض أباه وأمه.... فلا يستحقنى حتى الآن نجد أن الشعب حدد نسبه وعدده وكان لهُ رايات وخدمة كهنوتية ولشعب الله المسيحى فهم ينتسبوا لله أبيهم يرتفع فوقهم علمه وهم لهم خدمة كهنوتية على طقس ملكى صادق. يقضون حياتهم مسيحيين مرنمين عيونهم نحو السماء.


الإصحاح الرابع

تنظيم خدمة اللاويين أثناء الإرتحال

يحدد هنا سن خدمة اللاويين من إبن 30 سنة حتى 50 سنة. فالجندى العادى يتجند وهو فى سن العشرين أما اللاوى خادم الرب فيجب أن يكون أكثر نضجاً. ومرحلة السن (30-50) هى أفضل مرحلة من مراحل العمر من ناحية النضج والصحة. وبعد سن الخمسين يحتاج الفرد للراحة.

وسن الثلاثين عند اليهود هو سن الرجولة والنضج وفيه يبدأ الكاهن والنبى عمله. غالباً يتربى الكهنة والأنبياء حول الخيمة أو الهيكل حتى سن الثلاثين فيبدأون الخدمة. وفى (لا24:8) يلتزم اللاويين ببدء العمل فى سن الخامسة والعشرين ليقضوا 5 سنوات تحت التمرين. وبعد ذلك فى أيام داود كانوا يبدأون فى سن العشرين (1أى 24:23 + عز8:3) لكى يبقوا تحت التمرين 10 سنوات. والمسيح بدأ فى سن الثلاثين.

ورقم 30 = 5×6. ورقم 5 هو رقم المسئولية والنعمة والحواس الخمس ورقم 6 يشير لستة أيام الأسبوع. لذلك رقم 30 يشير لحياة التقديس الداخلية كل أيام عمر الكاهن ورقم 50 هو رقم اليوبيل وفيه يتحرر العبيد ويحدث عفو شامل لهم وللأراضى وللمديونيين فهو عام راحة. وفيه حل الروح القدس على الكنيسة ليهب الكنيسة طبيعة سماوية جديدة متحررة من الخطيئة لها قوة الإنطلاق نحو السماويات. ومثل السيد المسيح كان لدائن مدينان على الواحد خمسون هو رقم العفو وإبراهيم بدأ فى شفاعته عن سدوم ال 50 وكأن اللاويين يعفون من الخدمة تعنى هذه السن ليستعدوا للإنطلاق لخدمة الهيكل السماوى

+ لقد حدد الله لكل عشيرة ما تحمله. فهناك من يحمل التابوت وهناك من يحمل الأوتاد والأطناب. ولا يجب أن يتفاخر من يحمل التابوت ولا تصغر نفس من يحمل الأطناب فالكل يتكامل فى عمله. وكل خدام الكنيسة يتكامل عملهم. فالأستار لا معنى لها بدون أوتاد والعكس. فى يجب أن يحسد خادم خادم آخر على مواهبه وعمله بل يرضى كل واحد بما حدده لهُ الله. بل نجد فى (32:4) بالأسماء تعدون أمتعة حراسة حملهم أى هى عهدة وتسليم وتسلم، عهدة لكل شخص يحمل وتسلم لهُ بالإسم. وهذه العبارة قيلت عن أصغر أو أبسط الأشياء فى الخيمة وأقلها أهمية لتشير لإهتمام الله بأصغر الأشياء وفى الخدمة. فالله يريدنا أن نكون أمناء فى القليل.

 

 

 

 

 

 

 

 

تغطية المقدسات الالهية

          تخس                                 غطاء تخس                           ثوب اسمانجونى

          ثوب اسمانجونى                      ثوب قرمز                            غطاء تخس

                                                ثوب اسمانجونى                      حجاب السقف        

                                                

مربع نص: تابوت الشهادة

 

                                                                الخبز الدائم               

 

          المنارة                            المائدة

          تخس                                 تخس                                 تخس

          ثوب ارجوانى                        ثوب اسمانجونى                      ثوب اسمانجونى

مربع نص: مذبح الذهب
مربع نص: الأمتعة كالملابس
مربع نص: مذبح المحرقة

 

 

 

 

 

 

 


ونلاحظ أن كل المقدسات مغطاة بثوب اسمانجونى إشارة للمسيح الآتى من السماء. لكن لا يظهر فى الخارج سوى التخس إشارة لإنعزاله عن الخطية. وهو جعل كنيسته سماوية ويحميها من كل ظروف العالم الصعبة ومؤثراته (التخس)

+ نجد التابوت لهُ وضع خاص فالإسمانجونى من خارج فالتابوت يشير للمسيح السماوى الذى أخذ جسداً (حجاب السجف) ولكنه عاد للسماء وهو الآن فى السماء عن يمين أبيه فى مجده

+مذبح المحرقة يغطيه ثوب أرجوان فمذبح المحرقة يشير للصليب والأرجوان لبس الملوك والمسيح ملك علينا بصليبه الذى كان على الأرض

+المائدة عليها الخبز الدائم وثوب قرمز فالخبز المقدم لنا هو جسد المسيح  ودمه المسفوك فالقرمز يشير للدم المسفوك لأجلنا

+ لم يشيرالكتاب لأى غطاء للمرحضة فهى تشير للمعمودية والتوبة لكى يراها الجميع فتسرع البشرية إليها، إذاً هى دعوة للجميع.

+ وتشير تغطية المقدسات إلى حياة المؤمنين وعلاقتهم بالله وأنها يجب أن تكون سرية فالصلاة فى المخدع والصوم لا يكون علانية.

 

آية 3:- من ابن ثلاثين سنة فصاعدا الى ابن خمسين سنة كل داخل في الجند ليعمل عملا في خيمة الاجتماع.

كل داخل فى الجند = فاللاويين أيضاً مجندين لكن لخدمة الله.

 

آية10:- و يجعلونها و جميع انيتها في غطاء من جلد تخس و يجعلونه على العتلة.

العتلة = هى حمالة توضع عليها المنارة وهى قضيبين من خشب مثبتان بعوارض خشبية وهى تستعمل مع ماليس له عصى

 

آية13:- و يرفعون رماد المذبح و يبسطون عليه ثوب ارجوان.

رماد المذبح = هم يرفعونه إما لإلقائه أو حمل ما سوف يرتحل معهم فالمعروف أن المذبح مفرغ ويكون داخله رمل ورماد. وفى الإرتحال يحمل المذبح مفرغاً. ونلاحظ أن الرماد يشير لجسد المسيح بعد موته.

 

آية15:- و متى فرغ هرون و بنوه من تغطية القدس و جميع امتعة القدس عند ارتحال المحلة ياتي بعد ذلك بنو قهات للحمل و لكن لا يمسوا القدس لئلا يموتوا ذلك حمل بني قهات في خيمة الاجتماع.

لم يكن مسموح إلا للكهنة أن يروا المقدسات. أما اللاويين فيحملونها بعد أن يتم تغطيتها. وهذا معنى آية19:- لا تقرضا = أى إذا لم تغطوا المقدسات وحملها اللاويين من القهاتيين يموتون وهذا ما حدث مع عزة حينما لمس تابوت العهد (2صم 6:6)

 

فك الخيمة والإرتحال

الخمية تشير للجسد (2كو1:5). ونقص الخيمة فى هذه الآية يشير لموت الإنسان وأول شىء يحدث قبل فك الخيمة هو حمل المقدسات وتغطيتها أى إخفائها وهذا هو ما يحدث مع الإنسان عند الموت فالروح ويشير لها هنا المقدسات تفارق الجسد وتختفى. ثم ترفع الأستار وتظهر العوارض وهذا ما يحدث بالموت يختفى اللحم ويظهر العظام. وبعد هذا تعود الخيمة وتنصب ولا يضيع منها شىء وهكذا سنأخذ جسداً جديداً على شكل جسد المسيح بعد القيامة.

 

المرحضة

عدم ذكر المرحضة ضمن المقدسات يرجع إلى إحتمالين

1-     قد تكون ضمن الأمتعة المذكورة فى آية12 ويضعونها على العتلة

قد يكون إغفال ذكرها مقصوداً كما حدث فى إصحاح 8 الذى يبدأ بإعداد المنارة حتى تضىء ثم يتكلم عن كيفية إدخال اللاويين لخدمتهم وتطهيرهم. والمعنى فى إصحاح 8 أن الروح القدس هو الذى يعدهم ويطهرهم. فنجد الكلام هنا عن حمل المنارة إشارة لعمل الروح القدس فى الكنيسة فى كل شىء بما فى ذلك الأسرار


الإصحاح الخامس

عزل الخطية لتقديس المحلة

لقد تحدد نسب وعدد شعب الله (ص1) وأصبح لهم علامة دسمة مميزة (الرايات ص2) ولهم خدمة كهنوتية (ص3) وهم راحلون سائرون من ارض العبودية متجهون لأورشليم السماوية والله بمقدساته فى وسطهم (ص4) وحتى تمضى الرحلة فى طريقها يجب أن يستمر الشعب فى حالة قداسة ويعزل أى خطية من وسطه، بل حتى الشك فيما هو خطية. والمسيحى يُحدد نسبه وبنوته بالمعمودية وأصبح لهُ سمة ميزة بالميرونوهو يحيا مسبحاً الله (كهنوت عام) سائراً فى طريقه نحو السماء ومجاهداً ضد الخطية

ووجود خطية يحرمنا من بركات وجود الله وسطنا، لهذا إنهزم الشعب أمام عاى (يش7)

وسمعوا قول الله فى وسطك حرام يا إسرائيل وراجع (1كو17،16:3 + 1كو13:5) وفى هذا الإصحاح يطالب الله بوجوب تطهير المحلة كلها على المستوى العام والشخصى والعائلى.

وبالرجوع لسفر اللاويين نجد أن البرص هو رمز للخطية فعزل الأبرص هنا هو رمز لعزل الشر. وكان للبُرص خيامهم الخاصة خارج المحلة كأول تطبيق فى التاريخ لعمل مستشفى لعزل المرضى ولم يكن من المتصور إلقاء الأبرص فى الصحراء. وهكذا على الكنيسة أن تعزل الشخص الخاطىء الذى يسبب عثرة للآخرين ويكون كخميرة فساد. فكما كان الله فى وسط شعبه هكذا الله فى وسط الكنيسة الآن ولا شركة للنور مع الظلمة (2كو14:6). وكان فى عصر الناموس مثل هذه الأمراض لعنة ولكن بعد أن شفا المسيح كل أنواع المرض (البرص ونازفة الدم... بل أقام الموتى) وكان كل هذا يعتبر نجاسة فى العهد القديم، فلم يعد المرض نجاسة ولا الموت لعنة.

ويحتوى هذا الإصحاح على 3 أقسام يختص كل منها بنوع من الشر يجب أن يزال من المحلة حتى تستقر بركة الله عليها. الأول فيه تقديس للجماعة والثانى تقديس للشخص والثالث تقديس الأسرة

الأول:- يختص بأناس نجسين صحياً أو طقسياً  وهذا يشير للشر الواضح لله والناس

الثانى:- يختص بالنجاسة الناشئة بإيقاع الأذى بالآخرين كالسرقة وهذا يشير لشر لم يراه الناس بل الله.

الثالث:- يختص بالشك فى الخطية (الغيرة الزوجية) وهذا يشير لأن الله لا يحتمل حتى شبه الشر.

ونلاحظ أن الله يطلب الإعتراف ودينونة الذات ورد المغتصب وعزل الشر.

 

الآيات 1-4:- و كلم الرب موسى قائلا.اوصي بني اسرائيل ان ينفوا من المحلة كل ابرص و كل ذي سيل و كل متنجس لميت. الذكر و الانثى تنفون الى خارج المحلة تنفوهم لكي لا ينجسوا محلاتهم حيث انا ساكن في وسطهم. ففعل هكذا بنو اسرائيل و نفوهم الى خارج المحلة كما كلم الرب موسى هكذا فعل بنو اسرائيل.

كان البرص يسمى فى العبرية صعرات أى كارثة لأنه جاء من قبل الرب كنتيجة لخطية الشخص ولا شفاء منه سوى بواسطة الرب (مريم أخت موسى...)

والبرص له مفهوم صحى وعزل المريض كان حتى لا ينتشر المرض فى المحلة. ولكن الله كان يهتم بأن يفهم الناس أن المهم أن لا يتلامسوا مع الخطية ويعزلوها. وما يقال عن البرص يقال عن ذى السيل أو التلامس مع ميت (فالموت نتيجة الخطية فهو معادل لها)

 

الايات 5-10:- و كلم الرب موسى قائلا. قل لبني اسرائيل اذا عمل رجل او امراة شيئا من جميع خطايا الانسان و خان خيانة بالرب فقد اذنبت تلك النفس. فلتقر بخطيتها التي عملت و ترد ما اذنبت به بعينه و تزد عليه خمسه و تدفعه للذي اذنبت اليه. و ان كان ليس للرجل ولي ليرد اليه المذنب به فالمذنب به المردود يكون للرب لاجل الكاهن فضلا عن كبش الكفارة الذي يكفر به عنه. و كل رفيعة مع كل اقداس بني اسرائيل التي يقدمونها للكاهن تكون له. و الانسان اقداسه تكون له اذا اعطى انسان شيئا للكاهن فله يكون.

خان خيانة بالرب = المقصود بالكلمة فى الخفاء أو السر. والخطية هنا لم يراها إنسان بل الله. والخطية عموماً ناشئة عن قساوة القلب لذلك طلب الله من الخاطىء أن يلتزم بتقديم توبة صادقة وعملية وشروطها

أ‌-   أن يعترف = فلتقر بخطيتها التى عملت (آية7) فالإعتراف يجعل القلب القاسى يلين ونلاحظ أن الإعتراف يكون أمام الله والكاهن والشخص الذى أخطأ نحوه

ب‌-  يرد ما أذنب به أو إغتصبه فلا يستفيد من خطأه ويُظلم البرىء. بل يدفع ما سلبه ويزيد عليه الخمس كعقوبة ليعرف أن الخطية لا تفيد.

ج-تقديم ذبيحة إثم = كبش كفارة. لأن الخطية موجهة لله نفسه أولاً ولا حل إلا بتقديم ذبيحة

ويوجد فى هذا التشريع جزء زائد عن ما ورد فى سفر اللاويين أن الولى أو الكاهن يمكن أن يقبلوا الغرامة إن لم يمكن الإستدلال على الشخص المذنب فى حقه. فلا يكون غياب الشخص أو كونه غريباً عذر لعدم السداد. ويظهر هنا أنه لا تسامح فى حالة أن يكون الخطأ فى حق الغرباء.

وفى الآيات 10،9 نجد النص على حقوق الكهنة. وأعتقد أن إضافتها هنا لهُ معنى أن الله يعتبر أن عدم الوفاء بها هو خطية فى نظر الله. وحقوق الكهنة من الذبائح التى يقدمونها تسمى رفيعة وأقداس. والرفيعة تتضمن ساق الرفيعة وصور الترديد والأقداس هى الأشياء التى يقدسها الشعب للرب مثل النذور والنوافل وأجزاء الذبائح المقررة.

والإنسان أقداسه تكون له = أى الأشياء التى ينذر الإنسان أو يعطيها لله تكون للكاهن إذا كان قد نذرها للكاهن = إذا أعطى شيئاً للكاهن فله يكون

 

الآيات 11-31:- و كلم الرب موسى قائلا. كلم بني اسرائيل و قل لهم اذا زاغت امراة رجل و خانته خيانة و اضطجع معها رجل اضطجاع زرع و اخفي ذلك عن عيني رجلها و استترت و هي نجسة و ليس شاهد عليها و هي لم تؤخذ.فاعتراه روح الغيرة و غار على امراته و هي نجسة او اعتراه روح الغيرة و غار على امراته و هي ليست نجسة. ياتي الرجل بامراته الى الكاهن و ياتي بقربانها معها عشر الايفة من طحين شعير لا يصب عليه زيتا و لا يجعل عليه لبانا لانه تقدمة غيرة تقدمة تذكار تذكر ذنبا. فيقدمها الكاهن و يوقفها امام الرب. و ياخذ الكاهن ماء مقدسا في اناء خزف و ياخذ الكاهن من الغبار الذي في ارض المسكن و يجعل في الماء. و يوقف الكاهن المراة امام الرب و يكشف راس المراة و يجعل في يديها تقدمة التذكار التي هي تقدمة الغيرة و في يد الكاهن يكون ماء اللعنة المر. و يستحلف الكاهن المراة و يقول لها ان كان لم يضطجع معك رجل و ان كنت لم تزيغي الى نجاسة من تحت رجلك فكوني بريئة من ماء اللعنة هذا المر. و لكن ان كنت قد زغت من تحت رجلك و تنجست و جعل معك رجل غير رجلك مضجعه. يستحلف الكاهن المراة بحلف اللعنة و يقول الكاهن للمراة يجعلك الرب لعنة و حلفا بين شعبك بان يجعل الرب فخذك ساقطة و بطنك وارما. و يدخل ماء اللعنة هذا في احشائك لورم البطن و لاسقاط الفخذ فتقول المراة امين امين. و يكتب الكاهن هذه اللعنات في الكتاب ثم يمحوها في الماء المر و يسقي المراة ماء اللعنة المر فيدخل فيها ماء اللعنة للمرارة و ياخذ الكاهن من يد المراة تقدمة الغيرة و يردد التقدمة امام الرب و يقدمها الى المذبح. و يقبض الكاهن من التقدمة تذكارها و يوقده على المذبح و بعد ذلك يسقي المراة الماء. و متى سقاها الماء فان كانت قد تنجست و خانت رجلها يدخل فيها ماء اللعنة للمرارة فيرم بطنها و تسقط فخذها فتصير المراة لعنة في وسط شعبها.و ان لم تكن المراة قد تنجست بل كانت طاهرة تتبرا و تحبل بزرع. هذه شريعة الغيرة اذا زاغت امراة من تحت رجلها و تنجست. او اذا اعترى رجلا روح غيرة فغار على امراته يوقف المراة امام الرب و يعمل لها الكاهن كل هذه الشريعة. فيتبرا الرجل من الذنب و تلك المراة تحمل ذنبها

 

شريعة الغيرة

الأسرة هى صورة مصغرة للجماعة. والله أراد بقداسة الأسرة قداسة الجماعة كلها.

والزنا هو أبشع خطية خلالها ينحل البيت ويفقد الرجل والمرأة وحدتهما فى الرب. والزنا العائلى قد يصير مصدر لتهديد السلام فى المحلة كلها. فهو موضوع دقيق وشائك وقد يقتل الرجل زوجته أو من شك فى أنها خانته معه. ولذلك وضع الله هذه الشريعة وفيها تظهر يد الله بإعجاز إلهى. فكما أن الله تدخل بإعجاز فى موضوع المن والسلوى والماء والإنتصار على كل العقبات (البحر – جيش فرعون – عماليق....) وكما حدث فى بدء المسيحية حتى لا يمحو الشيطان المسيحية سادت المعجزات، هكذا حتى يحفظ الله سلام المحلة وقداستها كان يتدخل بصورة معجزية فى هذه الشريعة. فكما مات حنانيا وسفيرة حينما كذبا على الروح القدس هكذا كانت تمرض بل تموت الزوجة الخائنة إذا هى أصرت على إنكار خطيتها

المحاكمات الدينية العالمية

فى اللغة الإنجليزية كلمتان وكلاهما يعنيان محاكمة. الأولى هى المحاكمة العادية TRIAL والثانية هى المحاكمات الدينية ORDEAL ويعتقد منفذو هذا النوع من المحكمات أن هناك قوى خارقة للطبيعة سوف تكشف براءة المتهم أو ثبوت التهمة عليه.

وكلمة ORDEAL تنقسم إلى OR وهى تعنى باللاتينية الكبير أو المقدس أو الأكبر وكلمة DEAL أيضاً لاتينية وتعنى محاكمة. وربما إنتشرت هذه المحكمات كتقليد للطقس اليهودى فى شريعة الغيرة ولكن شتان الفرق فهنا الله يتدخل دون تعذيب أو وسائل مرعبة لكن فى الطقوس العالمية الوثنية كانت توجد وسائل تعذيب مثل أن يسير المذنب على فم مشتعل فإن نجا ولم يحترق كان بريئاً (وهذا غالباً ما إتبع مع البابا المصرى ديمتريوس الكرام) أو يمسك المذنب بحديد مشتعل أو يجوز فى النار. وإنتشرت هذه العادات وسط الشعوب الوثنية. ولاحظ الفرق فكانت المرأة المذنبة عند اليهود تصاب بيد الله ولكن عند الوثنيين حيث لا إله كانوا مضطرين لمثل هذه الممارسات البشعة

ويذكر التقليد اليهودى أن الرجل الذى صنع فعل الونا مع المرأة كانت تحدث له نفس الأعراض ويموت فى نفس يوم موت المرأة وكانا كلاهما يموتان فى حالة أليمة نتيجة اللعنة وفى فترة قصيرة. وكان التقليد اليهودى أيضاً يقول أنه إذا كان الرجل هو ايضاً تحذرنى وبعد هذا شك فى زوجته وذهب ليتشكيها كانت لا تظهر عليها أى أعراض حتى لو كانت زانية. ولما إنتشر الزنا وسط الشعب أصبحت هذه الشريعة غير مطبقة، بل أن الله نفسه أصبح لا يعاقب (هو 14،13:4) وهذا أبشع ما يمكن تصوره، أن الله لا يعاقب فمن يحبه الله يؤدبه. وإذا لم يؤدب فهو يأس تماماً من الشخص وبذلك فقد حكم عليه بالهلاك. وكان التقليد يقول أيضاً إن الرجل الذى يذهب ليشكو زوجته أمام الكاهن كان عليه أن يذكر مبرراته. والله لن يعدم طريقة يظهر بها البرىء. أما من يفسد هيكل إبن الله يفسده الله. وإن إعرتفت المرأة بخطيتها كانت تطلق ولا تأخذ مهرها ولكنها لا تقتل

آية13:-وهى لم تؤخذ = أى لم تضبط فى ذات الفعل. وبقى الأمر خافياً

آية14:-وهى نجسة = أى تكون قد زنت بالفعل

آية15:-إلى الكاهن = فهى محاكمة فى حضور الله. ولأن الخطية فى المقام الأول هى موجهة ضد الله فيلزم الإتيان بتقدمة ولا يظهروا فارغين أمام الله

من طحين شعير = الشعير طعام الفقراء ويستخدم فى أزمنة القحط والضيق، وهذا الظرف، ظرف الخيانة الزوجية هو ظرف ضيق وليس فرح. ولا يصيب عليه زيتاً = فالزيت رمز للروح القدس ومن ثماره فرح والزيت يطيب الجراحات ونحن الآن أمام إمرأة لا تريد أن تعترف وها هى مقبلة على طقس يفضحها فلا يوجد لها زيت يطيب جراحاتها ولا يجعل عليه لباناً = فاللبان أو البخور رمز للصلوات النقية وهى بلا إعتراف لا توجد صلاة تشفع فيها. هذا نصيب من يكتم خطاياه فلا ينجح

آية17:-ماء مقدساً = يحتمل أن يكون من المرحضة أو ماء به من رماد البقرة الحمراء

الغبار الذى فى أرض المسكن = هو مقدس لأنه من أرض المسكن. والغبار إشارة إلى اللعنة فمن نتائج الخطية أن الحية تسير على بطنها وتأكل تراباً (تك14:3)    

والغبار إشارة للإنسحاق الذى يشعر به الخاطىء وحقارة الخطية. إناء خزف = فهو أرخص شىء وهو يشير للجسد. ولاحظ العمل كله مقدس فالماء مقدس والغبار كذلك.

آية18:-يكشف راس المرأة = هذا يكون وقت الحداد والحزن والندم. وفى الشرق يكون كشف الرأس علامة على إحتقار. ماء اللعنة المر = لأنه سيتحول إلى مرارة فى جوف الخاطئة وهذه عقوبة الخطية

آية19:-من تحت رجلك = أى أخطأت فى حق الرجل الذى أنت تحت سلطانه

آية21:-يجعلك الرب لعنة وحلفاً = أى تحلف الفساد هكذا يُجعلنى الرب كغلافة إن كنت قد فعلت كذا وكذا..." فخذك ساقطة = هو نوع من الشلل أو سقوط الرحم وهو عار أمام الكل

آية22:-أمين أمين = التكرار هو نوع من التأكيد. أو إحداهما للبركات والآخرى للعنات.

تأمل روحى فى هذا الطقس

+ الزوج هو الله والزوجة هو أنا. وعلينا أن نفحص نفوسنا ونعترف إذاً كان هناك شك قبل أن تأتى اللعنة فإلهنا إله غيور.

+ والإنسان هو الإناء الخزفى الذى يحوى كنز " ولكن لنا هذا الكنز فى أوان خزفية (2كو7:4) والماء يشير للروح القدس وعمله فى قلوبنا، وكلمة الله التى تفضح وتكشف الأفكار فى الأعماق (= كشف رأس المرأة) فالروح القدس يذكرنا بكلمة الله ويبكتنا. وإذا رفضنا التوبة يصير داخلنا مراً. ولاحظ أن الطقس يتم فى حضور كاهن وهذا إشارة للإعتراف (سر الإعتراف) وسر الإعتراف هو إعتراف لله فى وجود كاهن ويسبقه توبة أى وقفة أمام الله وأترك لروح الله أن يقوينى فأتوب. والزنا الروحى هو حب شىء أكثر من حب الله والمرأة تقدم قربان وهو رمز للمسيح الذى قدم ذاته عن الخطاة والزناة حتى للذين خانوه والقربان بلا ويت ولا لبان لأنه صار لا منظر لهُ ولا جمال فنشتهيه. والغبار رمز للموت وهذا عمل الروح القدس فينا فهو يجعلنا نموت عن العالم وهو موت مستمر من موت المسيح. ومن يرفض يكون داخله مراً.

وبطنه تتورم = ينتفخ من الكبرياء والفخذ ساقط = أى لا يستطيع السير فى طريق الله. إذاً كلمة الله بعمل الروح القدس تفضح الإنسان إن كان متكبراً أو طاهراً فيكون لهُ ثمار الروح.


الإصحاح السادس

نذير الرب

بعد كشف حقيقة نبوتنا لله وأن لكل واحد سمة خاصة (الراية) وأن شعب الله هو شعب لهُ خدمة كهنوتية وهو شعب فى غربة مرتحل تجاه أورشليم السمائية الله فى وسطه. وهذا الشعب قد عزل الخطية من وسطه نأتى هنا لنرى أن علينا أن نكرس ذواتنا لله تماماً.

فكلمة نذير مأخوذة من الفعل العبرى " نذر" أى تكريس أو تخصص. ويعقوب أطلق لقب نذير على يوسف (تك 26:49) لأن قلبه كان قد تخصص للرب. ولاحظ أن من كرس قلبه للرب مثل يوسف تنهال عليه البركات مثله.

وهذا الإصحاح يأتى مباشرة بعد شريعة كشف الخاطئة فنجد هنا من ينذر نفسه بإرادته لله. وكأن الخطية تسبب العار لمرتكبها أما من يتقدس ويتكرس لله يضىء وسط إخوته مثل يوسف. وراجع مراثى أرمياء (8،7:4) فترى صورة النذير الحقيقى (أنقى من الثلج... ثم إذا أسلم ذاته للخطية فتصير صورته أشد ظلاماً من السواد.

وكما كان البرص رمز للخطية ونتائجها والأبرص رمز للإنسان بعد السقوط فالنذير رمز لآدم قبل السقوط. ولا يوجد نذير حقيقى فى هذا العالم سوى المسيح الذى قال " طعامى أن أصنع مشيئة الذى ارسلنى. ولاحظ أن آدم كان ممنوعاً من شجرة والنذير ممنوع من الكروم أى شجرة أيضاً.

وكما كان النذير لهُ سمات معنية مثل الشعر الطويل هكذا المسيحى يجب أن تكون عليه سمات الرب يسوع.

وإنتذار الأشخاص للرب كان بثلاث طرق

أ‌-        أن يختار الرب شخصاً بذاته ليخدمه مثل شمشون ويوحنا المعمدان (اختبروا وهم فى البطن)

ب‌-    أن ينذر الأباء أولادهم للرب مثل أم صموئيل (1صم11،10:1)

ج- أن ينذر شخص نفسه للرب فترة من حياته وهذا هو موضوع هذا الإصحاح

وكان النذير فى العهد القديم ينذر نفسه لفترة معينة أما المسيحى فهو مكرس لله كل الحياة.

وربما كانت شريعة النذير هى الأساس للحركات الرهبانية فى المسيحية وفيها يتخلى الراهب عن كل رباط دموى يربطه بالعالم (الأب والأم والزوجة...) ويتخلى عن كل مباهج العالم.

 

آية 2:-  كلم بني اسرائيل و قل لهم اذا انفرز رجل او امراة لينذر نذر النذير لينتذر للرب.

إذا إنفرز = هى دعوة إختيارية لمن يريد وكان النذير يقضى وقته فى دراسة الشريعة وممارسة العبادة وأعمال المحبة للآخرين

 

الآيات 4،3:- فعن الخمر و المسكر يفترز و لا يشرب خل الخمر و لا خل المسكر و لا يشرب من نقيع العنب و لا ياكل عنبا رطبا و لا يابسا. كل ايام نذره لا ياكل من كل ما يعمل من جفنة الخمر من العجم حتى القشر.

الخمر يشير للفرح العالمى وهنا يمنع عن النذير أن يفرح بأفراح العالم فيمتنع عن الخمر وكل ما يمت لهُ بصلة حتى البذار = العجم. هو من أجل الرب يترك حتى ما هو محلل بمحصن إرادته لا كشىء دنس بل لأنه مهتم بالطعام الآخر " قائلاً مع المسيح طعامى أن أعمل مشيئة الذى أرسلنى وأتمم عمله. ولعل الله أراد أن لا يسكر النذير فينسى وصايا الله (أم 5:31) والمسيحى حين يتخلى عن مباهج العالم وملذاته فهو لأن عينه على السماء وأفراحها (وهذا ما نفعله فى الصيام)

 

آية5:- كل ايام نذر افترازه لا يمر موسى على راسه الى كمال الايام التي انتذر فيها للرب يكون مقدسا و يربي خصل شعر راسه.

ترك الشعر عيب للرجل (1كو14:11) فيكون من يترك شعره مثلاً لمن يتخلى عن المجد العالمى والكرامة الزمنية لينشغل بالكرامة والمجد السماوى (المسيح رفض الملك فى العالم) وعدم قص الشعر إشارة لإهمال زينة الجسد والإنفصال عن العالم

 

الآيات 6-8:-  كل ايام انتذاره للرب لا ياتي الى جسد ميت. ابوه و امه و اخوه و اخته لا يتنجس من اجلهم عند موتهم لان انتذار الهه على راسه. انه كل ايام انتذاره مقدس للرب.

الموت يساوى الخطية والمعنى أن لا يتلامس من كرس نفسه لله مع الخطية. وأيضاً مطلوب من النذير أن لا ينشغل بالعلاقات الجسدية فهو منشغل الآن بالله فقط وهذا معنى كلام السيد المسيح " من أحب أباً أو أماً... أكثر منى فلا يستحقنى". ولاحظ أن الله لا يرفض العلاقات الدموية بل يريدنا أن نرتفع بأفكارنا بأننا أعضاء فى العائلة السماوية وأن الذى مات لنا هو فى السماء وأننا ذاهبون إليه. (لو60:9 + مت 47:12)

هنا نرى أن الشركة الروحية تبتلع كل علاقة جسدية وترتفع بها.

لأن إنتذار إلهه على رأسه = كان الشعر غير الحليق علامة على أن هذا الشخص نذير للرب، والناس يرون الشعر المسترسل ويعلمون هذا. فإذا تلامس النذير مع ميت يكون هذا أمام الناس فيه إهانة لله فهو فى مدة تكريسه قد تخصص بالكامل لله. وهذا لنا نحن المسيحيين لهُ معنى أن الناس ترى فينا أننا شعب المسيح فلا يجب أن يرانا الناس ونحن نخطىء بل " ليرى الناس أعمالكم الصالحة فيمجدوا أباكم الذى فى السموات"

ولاحظ أن النذير مطلوب منه أكثر مما يطلب من الكاهن فى العهد القديم فكان يسمح للكاهن أن يشرب الخمر لكن بعيداً عن الخيمة. وفى لمس الميت تشابهت شريعة النذير مع رئيس الكهنة.

 

الآيات 9-12:- و اذا مات ميت عند بغتة على فجاة فنجس راس انتذاره يحلق راسه يوم طهره في اليوم السابع يحلقه. و في اليوم الثامن ياتي بيمامتين او بفرخي حمام الى الكاهن الى باب خيمة الاجتماع. فيعمل الكاهن واحدا ذبيحة خطية و الاخر محرقة و يكفر عنه ما اخطا بسبب الميت و يقدس راسه في ذلك اليوم. فمتى نذر للرب ايام انتذاره ياتي بخروف حولي ذبيحة اثم و اما الايام الاولى فتسقط لانه نجس انتذاره.

رأس إنتذاره = أى رأسه فى أيام إنتذاره

والآن كيف يتطهر النذير لو تلامس مع ميت مات فجأة وتلامس معهُ دون أن يقصد. فمع أن ما حدث لا ذنب لهُ فيه ولكن إلى هذا الحد يريد الله أن يشرح كراهيته للخطية وحبه للطهراة والنقاوة. وفى هذه الحالة على النذير أن يحلق رأسه وفى اليوم الثامن يقدم ذبائح. وحيث أن الذبائح تشير للمسيح فى تطهير سوى بدم المسيح. وحلق الرأس والبدء من جديد مع الذبيحة هذا ما حدث مع المسيح حينما مات وقام وقمنا معهُ فكان لنا بداية جديدة. لأنه لو قلنا أن النذير يشبه آدم قبل السقوط فالتلامس مع ميت يشبه السقوط. ففى البداية الجديدة مع الذبيحة وفى اليوم الثامن (يوم القيامة) نرى صورة لما حدث مع المسيح وكنيسته. ولاحظ أن الخطية تجعلنا نخسر الكثير فقد خسر النذير مدة إنتذاره الأولى ليبدأ من جديد. وعلى النذير أن يقدم ذبيحة إثم بعد أن يقرر أن يبدأ ثانية فهو قد أخطأ فى حق الرب (آية12). يتضح هنا الصرامة فى القداسة.

 

الآيات 13-24:-  و هذه شريعة النذير يوم تكمل ايام انتذاره يؤتى به الى باب خيمة الاجتماع. فيقرب قربانه للرب خروفا واحدا حوليا صحيحا محرقة و نعجة واحدة حولية صحيحة ذبيحة خطية و كبشا واحدا صحيحا ذبيحة سلامة. و سل فطير من دقيق اقراصا ملتوتة بزيت و رقاق فطير مدهونة بزيت مع تقدمتها و سكائبها. فيقدمها الكاهن امام الرب و يعمل ذبيحة خطيته و محرقته. و الكبش يعمله ذبيحة سلامة للرب مع سل الفطير و يعمل الكاهن تقدمته و سكيبه. و يحلق النذير لدى باب خيمة الاجتماع راس انتذاره و ياخذ شعر راس انتذاره و يجعله على النار التي تحت ذبيحة السلامة. و ياخذ الكاهن الساعد مسلوقا من الكبش و قرص فطير واحدا من السل و رقاقة فطير واحدة و يجعلها في يدي النذير بعد حلقه شعر انتذاره. و يرددها الكاهن ترديدا امام الرب انه قدس للكاهن مع صدر الترديد و ساق الرفيعة و بعد ذلك يشرب النذير خمرا. هذه شريعة النذير الذي ينذر قربانه للرب عن انتذاره فضلا عما تنال يده حسب نذره الذي نذر كذلك يعمل حسب شريعة انتذاره.و كلم الرب موسى قائلا. كلم هرون و بنيه قائلا هكذا تباركون بني اسرائيل قائلين لهم. يباركك الرب و يحرسك.

عندما تكتمل أيام النذر التى نذرها النذير (قال التلمود أن أقل مدة هى ثلاثون يوماً) كان عليه أن يلتوم بطقس معين نراه فى هذه الآيات.

وإذا كان المسيحى هو نذير لله كل العمر فيكون أن مدة إنتهاء أيام النذر هى إشارة لموته.

1-    يقدم النذير ذبائح فكأن كل جهادنا على الأرض لا يقبل إلا فى ذبيحة المسيح

2-  هو يقدم ذبائح (رمز لتقديم المسيح نفسه ذبيحة) ويقدم فطير رمز لحياة المسيح التى كانت بلا خطية فالمسيح أعطانا حياته.

3-  يحلق رأس إنتذاره = أى شعر رأسه الذى كان مسترسلاً أيام إنتذاره. ويحرق شعره فى نار ذبيحة السلامة. فإن كان إرخاء الشعر عيب وعار فهى هو يحلقه رمزاً لعودة كرامته لا على أساس زمنى عالمى بل كرامة شركة الأمجاد الأبدية. والشعر يحرق مع ذبيحة السلامة. فذبيحة السلامة تشير لشركة الكنيسة كلها كهنة وشعب وهذه الصورة تكون الآن فى التناول ولكنها ستكتمل فى السماء. وهناك معنى آخر يراه النذير فى العهد القديم أنه هو كنذير يريد لو قدم نفسه ذبيحة وحيث أنه لن يقدر فها هو يقدم شعره على المذبح. والنذر عموماً نوع من تقديم الإنسان  نفسه ذبيحة. وتقديم الشعر على المذبح إشارة لقبول الله لهذه الذبيحة فالنار هى نار إلهية مقدسة. وتقديمها مع ذبيحة السلامة يشير أن كل ما نقدمه لا يقبل سوى بالذبيحة والترديد أمام الرب علامة لعرض النذير عمله وتكريسه وتقدماته امام الرب (الكل منك وإليك) ثم يأخذ الكاهن نصيبه علامة قبول النذير وإشتراك الكاهن مع النذير.

4-  يشرب خمراً رمزاً للتمتع بالفرح وهذا يشبه قول سفر الرؤيا " هناك يمسح الله كل دمعة من عيونهم " هناك فى السماء الفرح الحقيقى حيث ننسى كل أحزان وألام العالم ويشبه قول السيد المسيح "إنى من الآن لا أشرب من نتاج الكرمة هذا إلى ذلك اليوم حينما أشربهُ معكم جديداً فى ملكوت أبى " مت 29:26. فالمسيح بموته ثم قيامته ثم صعوده للسماء إنتهت أيام إنتذاره على الأرض. وبعد إنتهاء مدة إنتذارنا نحن أيضاً سيشرب المسيح مع شعبه كأس الفرح الحقيقى.

5-  يقدم النذير تقدمات أخرى إختيارية قدر إمكانية. فذبيحة المسيح ألهبت قلوب شعبه بمحيته فهم يريدون أن يقدموا لهُ كل شىء. وهناك معنى آخر فالشريعة هنا تلزم النذير أن يقدم حتى لا يشعر أنه بنذره أصبح مديناً لله بل يظل مديوناً له.

ملحوظات

1-  فى (1كو15:11) نجد أن بولس يرى أن المرأة التى لا تحلق رأسها فهذا مجد لها. فإذا فهمنا أن المرأة تشير للنفس البشرية وعريسها المسيح فمجد العروس أن تتكرس وتخشع لعريسها

2-  كان يمكن لشخص أن يكون نذيراً بالنيابة عن آخرين كأن يتحمل نفقات نذره ومن هنا نفهم كيف إشترك بولس مع آخرين فى نذر أنفسهم (اع 23:21-26)

3-  كما وضع الله شريعة النذير فى العهد القديم وطلب من إببراهيم أن يترك أهله وبلده ليعتزل الشر. هكذا فى العهد القديم يقول معلمنا يوحنا " لا تحبوا العالم ولا الأشياء....

4-  نرى فى الشعر أيضاً رمز للقوة (شمشون) ففى وقت النذر يكون الإنسان قوياً بالله جميل أن ينتهى هذا الإصحاح بالبركة فكما قلنا، يوسف لأنه كان نذير كان بركة وكل من كرس نفسه لله يجد بركة

 

آية24:-يباركك الرب.    ويحرسك

يباركك = بركات روحية ومادية وفى كل ما تمتد إليه يده والبركة هى كل ما هو خير وجيد وصالح

يحرسك = من أعداء الجسد والروح ومن خطر يرعاك الله (مز 5:121-8)

 

آية25:-  يضيء الرب بوجهه عليك و يرحمك.

يضيىء الرب بوجهه عليك. ويرحمك

يضىء الرب بوجهه عليك = أى يشرق بنوره عليك فيملأك من الفهم وينير بصيرتك ويهديك

ويرحمك = ينظر إلى ضعفك وإحتياجك له وتجد نعمة فى عينيه ويعاملك بالرحمة.

 

آية26:-  يرفع الرب وجهه عليك و يمنحك سلاما.

يرفع الرب وجهه عليك. ويمنحك سلاماً

يرفع الرب وجهه عليك = أى ينظر إليك نظرة خاصة وينظر إليك طول السنة بل كل العمر.

ويمنحك سلاماً = سلام روحى ونفسى ومادى وجسدى. سلام مع الله والناس والنفس

 

ملاحظات على هذه البركة الكهنوتية

1-  تعجب اليهود من ذكر إسم الرب فى هذه البركة ثلاث مرات وإعتبروه سر إلهى يفوق العقول وهذا نفهمه نحن كمسيحيين فهو إشارة لسر الثالوث الأقدس. كقول السيرافيم فى(أش 6 قدوس قدوس قدوس + رؤ 8:4)

2-  البركة الأولى خاصة بالآب وهى البركة والحماية والحراسة فهو يحرس تابعيه فهو القادر على كل شىء. والبركة الثانية خاصة بالإبن النور الحقيقى الذى يضىء والذى أرسله الآب كنور للعالم وبصليبه كانت المراحم الإلهية فكلمات النور والرحمة فى البركة الثانية تختص بالإبن. والبركة الثالثة خاصة بالروح القدس وعمله، فمن ثماره السلام والسلام الذى يفوق كل عقل (غل 22:5+فى 7:4) ورفع الرب وجهه علينا يشير لإرسال الروح القدس ليسكن فينا وهو يأخذ من الأشياء التى للمسيح ويعلنها لنا

3-  الطلبة الثانية هى نتيجة للأولى مثال يحرسك هى نتيجة أنه يبارك وهو رحمنا بعد أن أشرق نور المسيح أى بعد أن تجسد

4-  المسيح قبل صعوده بارك التلاميذ وبركة الكاهن هى نموذج لعمل المسيح على الأرض فبركة الكاهن تكون بإستخدام إسم الرب

5-  بناء على هذه البركة الثالوثية نفهم لماذا أمر المسيح التلاميذ حين يعمدون أن يعمدوا بإسم الآب والإبن والروح القدس. (راجع 2كو14:13)

6-    هكذا تصنع الكنيسة فدائماً يصلى الكاهن " السلام لجميعكم " ويرد الشعب "ولروحك"

7-    الكاهن لا يبارك من نفسه بل هو يستمدها من الله واهب البركة

هذه البركة الثالوثية نرى فيها نوع من التدرج فالبركة الأولى أن يحرس الرب ويحمى ويمنع الأذى هى مرحلة أولية والبركة الثانية نجد فيها تعبير أعمق يدل على بدء تكوين علاقة شخصية مع الله وأن الله يضىء ذهن ويرشد ويقود الإنسان ولكن هذا حدث لجميع المسيحيين ثم نأتى للبركة الثالثة فأن يرفع الرب وجهه لإنسان ويبين رضاه ويثبت سلامه لهُ (هذا معنى الكلمة الأصلى) هنا نصل لكمال عمل الله مع الإنسان ونرى فيه مدى خصوصية العلاقة. بل أن كلمة سلام العبرية هو شالوم لا تعنى بمجرد إنقطاع العداء بل تدل على التمام والكمال والسلامة.


الإصحاح السابع

قرابين وعطايا الشعب

نجد هنا فى إصحاح طويل جداً تكرار لعطايا رؤساء الشعب لله مكررة بنفس الكلمات وينتهى بأن يقدم حساباً إجمالياً لكل عطاياهم. هنا يرى البعض تطويل للكلام ولكن هذا لهُ معنى آخر رائع، فنحن نرى الله هنا يفرح بعطايا أولاده لا لأنه يحتاجها لكن لأنها علامة محبتهم وبنوتهم. والله الذى لا ينسى كأس ماء بارد لا ينسى عطايا شعبه ومحبتهم بل يسجلها لهم فى الكتاب المقدس ليقرأها كل جيل كما سجل أسماء شعبه فى سفر الحياة الأبدية وهذا الإصحاح مثل (2صم23) وفيه تسجيل لأسماء أصحاب داود وأعمالهم وإصحاح (رو16) وفيه أسماء أصحاب بولس الرسول. ونلاحظ أن الله يفرح بهبات شعبه مع أن الإمتناع عنها ليس خطية (وهذا مثل الصوم) ولنثق أن الله لا يبى مديوناً فهو يفيض من نعمة الكثير.

ونجد فى هذا الإصحاح تقدمتين (الآيات 1-9) تشمل تقدمة عامة أو قربان عام (والأيات 10 – الآخر) تقدمة كل سبط بمفرده.

 

الآيات 1-9:- و يوم فرغ موسى من اقامة المسكن و مسحه و قدسه و جميع امتعته و المذبح و جميع امتعته و مسحها و قدسها. قرب رؤساء اسرائيل رؤوس بيوت ابائهم هم رؤساء الاسباط الذين وقفوا على المعدودين. اتوا بقرابينهم امام الرب ست عجلات مغطاة و اثني عشر ثورا لكل رئيسين عجلة و لكل واحد ثور و قدموها امام المسكن. فكلم الرب موسى قائلا.

 5- خذها منهم فتكون لعمل خدمة خيمة الاجتماع و اعطاها للاويين لكل واحد حسب خدمته. فاخذ موسى العجلات و الثيران و اعطاها للاويين. اثنتان من العجلات و اربعة من الثيران اعطاها لبني جرشون حسب خدمتهم.و اربع من العجلات و ثمانية من الثيران اعطاها لبني مراري حسب خدمتهم بيد ايثامار بن هرون الكاهن.و اما بنو قهات فلم يعطهم لان خدمة القدس كانت عليهم على الاكتاف كانوا يحملون.

 

القربان العام

تقدم الرؤساء بروح واحد ليقدموا عطيةة إجمالية وهذه سبقت فى ذكرها العطايا الخاصة بكل سبط فالله يريد علاقة شخصية بينه وبين كل عضو ولكن على أن لا تكون علاقة فردية إنعزالية بل تنبع من خلال الروح الجماعية، روح الشركة التى تربط الكنيسة كجسد واحد.

1-     بنو جرشون يستلمون هم وبنو مرارى عجلات وثيران لحمل امتعة الخيمة فحمولتهم ثقيلة والقهاتيين لا يستلمون عجلات وثيران لأنهم يحملون الأقداس على اكتافهم. القهاتيين أنفسهم صاروا مركبة لحمل المقدسات. وهكذا صرنا للروح القدس.

2-     الله لم يوصى بشكل العربات ولا عددها وترك هذا للحكمة البشرية التى يرشدها الروح القدس

 

آية1:-يوم فرغ موسى = واضح أن هذا الإصحاح ليس فى موضعه الزمنى لكن الله هنا لا يهمه التسلسل الزمنى بل الترتيب المنطقى. فبعد أن تكلم عن تكريس القلب لله يكلمنا عن العطايا الشخصية. فالله يفرح بعطايا من خصص وكرس قلبه لله. وقد تكون كلمة يوم هنا مثل أيام سفر التكوين أى غير محدودة ويكون معناها بعد أن إنتهى موسى من إقامة الخيمة. خصوصاً أن تقدمات الأسباط إستمرت 12 يوماً.

 

آية3:-أتوا بقرابينهم = فى التقدمة العامة هم إقتسموا ثمنها معاً بالتساوى. ولاحظ أنهم قدموا ما تحتاجه الخدمة. فعلى من يقدم عليه أن يرى ما تحتاجه الكنيسة.

قدموها أمام المسكن = هم أعطوا عطاياهم لله

آية5:-خذها منهم... وأعطها للاويين = حتى لا يشعر اللاويين أنهم أخذوها من الأسباط أو يشعر رؤساء الأسباط أنهم تفضلوا بشىء على اللاويين. بل أخذها اللاويون من الله.

 

الآيات 10-88:-

 

قربان كل سبط

آية10:-

تدشين = لعلها من الدشن الفارسية أى الثوب الجديد. إذاً هى كلمة تعنى الباس الشىء ثوباً جديداً لمناسبة ما. ونستخدمها بمعنى تكريس الشىء الجديد لخدمة الله.

قدم الرؤساء قرابينهم = هى عطايا الشعب لم يأمرهم الله بها بل قدموها من أنفسهم وسميت قرابين لأنها قربت لله

آية11:-

كل يوم يقدم رئيس قرابينه فيفرح الله به. ولنلاحظ أن عطايا الأسباط كلها متساوية حتى لا ينتفخ أحد ولا يصغر أحد فى عينى نفسه وحتى لا يتصور أحد أن له نصيب أكبر فى القدس.

آية12:-

بدأ سبط يهوذا بالتقديم فمن هذا السبط سيأتى المسيح وحتى لا ينتفخ نحشون كان هو الوحيد الذى لم يضاف لإسمه لقب رئيس. وهناك سبب أهم وهو أن المسيح هو رئيس يهوذا الحقيقى. هوالرئيس الروحى فهو الأسد الخارج من سبط يهوذا. ونلاحظ أن ترتيب ذكر الأسباط كان بحسب إقامتهم فى المحلة فبدأ بالشرق حيث سبط يهوذا ثم الجنوب ثم الغرب ثم الشمال

آية13:-

التقدمات الفضية تستخدم مع مذبح المحرقة فى الخارج. أما الذهبية فهى تستخدم لحمل البخور إلى مذبح داخل الخيمة والمنضحة = لإستقبال دم الذبيحة

آية14:-

الصحون = لعجن الدقيق. والأطباق لوضع اللحوم

الآيات 15-17:-

تقديم الذبائح يشير لعدم قبول عطايانا إلا من خلال المسيح المصلوب ولاحظ تكرار رقم (5) فذبيحة المسيح هى سبب النعمة التى نحن فيها.

ملحوظة:- فى كتب التفسير يتردد كثيراً هل أيام التقديم وهم 12 يوم فبمعدل يوم لكل سبط 12 شقلت على أيام السبوت؟ وهذا سؤال لا محل لهُ فتقديم قرابين للهيكل هو عمل مقدس

آية89:-

كلام الله مع موسى إعلاناً منه أنه قبل قرابين شعبه وفرح بها. فالله هنا يكلم كل الشعب من خلال موسى. وهناك من يقول أن الله كان يكلم موسى من على الغطاء بينما كان الشعب يأكل من لحم ذبيحة السلامة. وهنا الله يكلم موسى وفى العهد القديم الله كان يكلم الأنبياء ولكن فى الأيام الأخيرة كلمنا فى إبنه (عب 2،1:1)


الإصحاح الثامن

سيامة اللاويين

قبل أن يحدثنا الوحى الإلهى عن طقس سيامة اللاويين... يحدثنا عن عبارة الذهبية فالمنارة تشير للروح القدس وعمله فى الكنيسة. فلا توجد خدمة كنسية ولا أسرار، بدون عمل الروح القدس. لذلك كان ينبغى أن يكون الحديث عن المنارة سابقاً لطقس سيامة اللاويين. والحديث هنا عن إضاءة السُرجْ أى عمل الروح القدس خلال اللاويين. ويفهم من هذا أن اللاويين هم المنارات الحية يجب أن يمتلئوا بالروح القدس حتى يكونوا منيرين وتكون لخدمتهم ثمار. فمن يتقدم للخدمة يجب أن تكون سرجة موقدة وكان الكاهن يضىء المنارة من نار المذبح والمعنى أن الإستنارة فى حياة أولاد الله إنما تتحقق بالمسيح ليسوع كاهننا الأعظم الذى يشعل قلوبنا بنار روحه القدوس من خلال نار الصليب أو المذبح وهذه النار تشعل الحب فى قلوبنا وتحرق أشواك الخطية.

 

الآيات 1-4:-

كلم هرون = هرون رئيس الكهنة والمسيح هو رئيس كهنتنا الحقيقى الذى أرسل روحه القدوس لنا. متى رفعت السرج = أى تنظيفها وملئها بالزيت وإضاءتها

إلى قدام المنارة تضىء السرج = المقصود بالمنارة هنا الساق الوسطى فهى تعتبر جسم المنارة والمطلوب أن تكون السُرج مشتعلة بحيث تكون فتايلها تجاه الساق. والمعنى الروحى أن أى خدمة يجب أن تكون لمجد غسم المسيح. لهذا قال التلميذان لماذا تشخصان إلينا (أع12:3) هنا كان التلاميذ سُرُج موقدة تجاه الساق

مسحولة = أى منحوتى بالمبرد وسحالة الذهب أى برادته. ولا يسبكوها فيشابهوا الوثنيين كما سبق وسكبوا العجل الذهبى. ولاحظ أنه بالتجارب يَبْرُدْ الله شعبه وخدامه فيضيئوا كمنارات وسط العالم. حتى ساقها وزهرها = قلنا أن الساق تشير للمسيح وهو أيضاً إحتمل آلام رهيبة وهكذا الزهر = شعبه وهم ثمار عمله.

 

الآيات 5-19:-

فى (لا8) ورد طقس سيامة الكهنة وهنا نجد طقس سيامة اللاويين وهنا نجد الله نفسه يقدس هذه النفوس لتتأهل لخدمته لذلك يقدمون عنهم ذبائح خطية وذبائح محرقة للتكفير عنهم

آية7:-

ماء الخطية = أى ماء التطهير من الخطية وقد يكون من المرحضة أو من الماء الذى به بعض من رماد البقرة الحمراء. وليمروا موسى على كل بشرهم = البشر هو البشرة أى الجلد. المقصود أن يحلقوا كل شعر جسمهم. والشعر هو نمو طبيعى للجسم وحلقه يشير لنزع كل ما هو متعلق بالجسد من دنس فالخطية ساكنة فى الجسد (رو7) وهكذا كان الأبرص فى طقس تطهيره يحلق كل شعره إشارة لنزع كل إثم من حياته.

ويناظر هذا الآن التوبة. ويغسلوا ثيابهم = علامة التزامهم بالحياة المقدسة الطاهرة وكان الكهنة يغتسلون كلهم أما اللاويين فيكتفوا بغسل ثيابهم

آية9:-

تجمع كل جماعة = أو نواب الجماعة (خر4:29، 12:40، لا3:8)

آية10:-

فيضع بنو إسرائيل أيديهم = هم عطية الشعب لله أو هم مثل الذبائح يقدمها الشعب وهذا الطقس يشبه تزكية الكاهن الجديد أو ترشيح الشعب لأسقف. وإذا فهمنا أن اللاويين كانوا بدلاً عن الأبكار فهم فعلاً كأنهم يقدمونهم ذبائح.

آية11:-

يردد هرون اللاويين = هذا ما يفعله هرون مع الذبائح والمعنى (هم منك وإليك) وهنا الشعب يعطى اللاويين لله والله يعطيهم لهرون. ولاحظ أن الله هو الذى خلقهم لذلك فكل ما أعطاه الله لنا ونقدمه له يعيده لنا ثانية

آية19:-

للتكفير عن بنى إسرائيل = فبنى إسرائيل مقصرين فى خدمة الرب ويقوم اللاويين بالخدمة بدلاً عنهم. وهم فى حراستهم يمنعون الشعب من الإقتراب من الخيمة وأدواتها فلا يموت الشعب

هذه الصورة ترسم لنا صورة المسيح الخادم الحق الذى هو عطية الآب للبشرية لخلاصها وفى نفس الوقت هو ذبيحة حب تقدم للآب بإسم البشرية يتقبلها علامة رضا عنا. وفى سر الإفخارستيا يتقبل الله قرابين شعبه خلال الصليب. ويتقبل الشعب من الآب جسد إبنه ودمه سر إتحاد معه وتقديس لهم. هو علامة حب مشترك فيه يتلاقى الآب مع البشرية. ويكون هو تقدمة كل طرف للآخر.

آية25:-

ولا يخدمون بعد = المقصود الخدمات البدنية الثقيلة

آية26:-

لكن خدمة لا يخدمون = نفس المعنى فى آية 25


الإصحاح التاسع

العيادة الإلهية

الله أقام موسى وهرون واللاويين لخدمة الشعب لكن الرعاية الحقيقية هى فى يد الله الذى يعمل فى خدامه وخلالهم يرعى شعبه ونجد هنا فى هذا الإصحاح.

1-    مشكلة تظهر لموسى فيلجأ لله، هو يطلب مشورة الله لا الناس. والله يخبره بما يفعل

2-    السحابة تقود الشعب. فالله لا يترك شعبه فى حيرة بل يتولى قيادتهم بنفسه.

والروح القدس هو الذى يقود الكنيسة حتى أن كثيراً من المفسرين أطلقوا على سفر أعمال الرسل سفر أعمال الروح القدس. وبالصلاة يرشد الله خدام الكنيسة فالروح القدس " يعلمكم كل شىء ويذكركم بكل ما قلته لكم " والروح القدس هو السحابة التى تقود الكنيسة والفصح المذكور هنا هو جسد المسيح ودمه فى وسطنا دائماً، مرافقاً لنا فى رحلة غربتنا

 

الآيات 1-5:-

إهتمام الله بخروف الفصح وطقوسه هو أن يعرف الشعب أن كل ما كان لهم فضله راجع لذبيحة الفداء. والله يعطى هذه الإرشادات قبل سفر البرية بستة أيام حتى تبقى ماثلة فى أذهانهم. بين العشاءين = أو فى العشية والمقصود بهذا الوقت وقت المساء الواقع فى الفترة من العشاء الأول الذى يبدأ بحلول المساء والعشاء الثانى الذى يكون فى مغيب الشمس. حسب كل فرائضه = هذا يظهر إهتمام الله بالطقس.

الآيات 6-8:-

نرى هنا إهتمام الشعب بذبيحة الفصح ومن حُرم منها لسبب خارج عن إرادته يهتم هنا بأن لا يُحرم منها!! هل نهتم نفس الإهتمام بالتناول. ومن عظمة موسى أنه قال لا أعرف وذهب يصلى ويسأل الله. فلا يوجد من يعرف كل شىء.

 

الآيات9-14:-

لم يحرم الله من تنجس بميت بغير إرادته، أو كان فى سفر بعيد من إقامة الفصح لكنه قدم لهم فرصة ممارسته فى الشهر الثانى بدلاً من الأول، أما من يمتنع عن ممارسة طقسه بلا سبب تقطع تلك النفس من شعب الله

أ‌-   كان لابد أن لا يسمح الله لمن دنس نفسه أن يأكل الفصح فمن يتناول بدون إستحقاق يصبح مجرماً فى جسد الرب ودمه (1كو27:11). والله يعطى فرصة للتوبة ثم نتناول.

ب‌-  كان الغرباء يمكنهم أن يقدموا الفصح بعد أن يختتنوا ويتهودوا (خر19:12) وهذا رمز لخلاص كل الأمم وقبولهم.

ج- الله يسمح بفصح ثان لمن لم يسنطيع أن يحتفل بالأول فهل نهتم مثل هؤلاء بالتناول

د- كان المفروض أن يحتفلوا بالفصح التالى فى أرض الميعاد وخطيتهم كان نتيجتها التيه 40 سنة

ه-هذا الإحتفال (المشار إليه هنا) بالفصح متقدم فى الزمان عن عد بنى إسرائيل المذكور

    فى الإصحاح الأول لكنه مذكور هنا فى المنطق الذى يسير عليه سفر العدد. فبعد أن إكتمل

   إعداد الخدام للمذبح يأتى الكلام عن التناول.

و- لاحظ أنه عند ذكره الفصح الثانى يذكر بعض طقوسه للإهتمام به فله نفس القداسة

ز- أقام حزقيا الفصح فى الشهر الثانى لأن الكهنة كانوا لم يتقدسوا بعد. وهو فى هذا إستغل

    هذه الوصية (2أى 20،2:30)

ح- إهتمام الله بموضوع الفصح حتى لا يصبح تحررهم من مصر وعبورهم البحر وخروف

    الفصح فى هذه الليلة شيئاً ينسوه مع الوقت بل يظل حياً فى ذاكراتهم " إصنعوا هذا لذكرى "

الآيات 15-23:-

هم كان نظرهم للسحابة متى يرتحلون. وعلينا النظر للسماء وليس للأرض نحو التراب كالحيوان. علينا دائماً النظر للسماء منتظرين مجىء الفادى أو صدور الأمر بأن نفك الخيمة ونرحل نحن للسماء. السحابة تعنى للشعب " لتكن مشيئتك"


الإصحاح العاشر

الأبواق وبداية الرحلة

أمر الله موسى النبى أن يصنع بوقتين من الفضة يستخدمان فى مناداة الجماعة وفى الرحيل وفى الحرب وفى الأعياد ولكل نغمة معينة (إما بوق واحد أو بوقتين أو هتاف...)

والفضة تشير لكلمة الله (مز 6:12) هذه هى لغة الكهنة وعملهم أن يستخدموا كلمة الله دائماً فى تعليم وتبكيت الشعب وحثهم على الجهاد أثناء سيرهم فى برية هذا العالم. وهى سر نصرتهم فى حربهم الروحية وهى سر فرحهم وتهليلهم.

وصوت البوق يبعث فى الإنسان اليقظة والرهبة وهكذا كلمة الله ولهذا إرتعد فيلكس الوالى من كلام بولس الرسول (أع 25:24). ولذلك حين رأى الشعب نار فى الجليل سمعوا صوت أبواق (خر 16:19) وهناك إرتعدوا. ومن ثم أعطيت لهم الشريعة ليحفظوها. ولاحظ إقتران الوصايا بصوت البوق هنا. وراجع (أش 1:58) فالله يطلب هنا أن يكون التوبيخ كبوق. فإذا كان البوق يعبر عن عمله كلمة الله فى النفس وأنها هى التى تقود، إذاً فالسحابة والبوق يقولان نفس الشىء، الله هو الذى يقود. وكم هو عار لإسرائيل أن يتوه بعد ذلك.

غالباً كانا بوقين إثنين لأن هناك كاهنين إثنين فقط أما أيام سليمان فكان 120 كاهناً يضربون بالأبواق (2 أى12:5). والأبواق مسحولة أى قطعة فضة واحدة يبردونها بالمبرد. وكان هناك الأبواق وكانت مستقيمة أما القرون فكانت منحنية

 

                                                                                         قرن

           بوق

 

                                                                              يش 5:6

 البوق = حصوصرة بالعبرية (عد10)                          القرن = شوفير بالعبرية هى كلمة قريبة من صفارة.

            طولها ذراع تقريباً

 

ضربتم هتافاً    آية5:-

أى صوت عالٍ متصل وهو دعوة للرحيل (1كو 8:14)

 

غرض الضرب فى البوق أو الأبواق

1-    لتنظيم إرتحال الجماعة

2-    يستعمل هنا بوقين ليجتمع جماعة إسرائيل لدى بابا خيمة الإجتماع

3-    إذا ضربوا بواحد يجتمع رؤساء الألوف. (ضرب متقطع فى حالة 3،2)

4-  ضرب الهتاف للرحيل ولهم ترتيب أول مرة لمحلة يهوذا والثانية لرأوبين وتضيف السبعينية والثالثة لإفرايم والرابعة لدان.

5-    فى بعض الأحيان كانوا يهتفون بالأبواق فى تتويج الملك

6-  عند ذهابهم للحرب يضربون   أ- لتحميس الجنود    ب- يذكروا وصايا الرب وهتافهم هنا هو التجاء إليه ليحفظ مواعيده والله يرى طاعتهم فيحفظ عهده معهم وينصرهم.

7-    فى أفراحهم كما حدث فى تدشين هيكل سليمان

8-    فى أعيادهم. فى كل أفراحنا لا ننسى أن نصلى ولا ننشغل بالفرح عن الله

برية فاران = هى بداية التيه، هى جنوب كنعان وغربها سهل العريش (برية شور)وشرقها برية حين وجنوبها شبه جزيرة سيناء وخليج العقبة

الآيات 11-28:-

هنا تبدأ رحلة ال 38 سنة و 9 شهور، رحلة التيه. ونظام الإرتحال مشروح هنا ومرسوم مع الإصحاح الثانى

(إستمرت الرحلة حتى 1:22)

آية12:-

هم إنتقلوا من برية سيناء البرية فاران. هذه طبيعة حياتنا ننتقل من برية إلى برية.

آية 13:-

أى حسب التريب الذى بينه الله لموسى فى الإصحاح الثانى

آية21:-

وأقيم المسكن إلى أن جاءوا = كان اللاويين من الجرشونيين والمراريين يبدأوا الرحيل أولاً فيصلوا قبل القهاتيين حاملى الأقداس. وكان الجرشونيين والمراريين فور وصولهم يبدأون فى إقامة الخيمة إلى أن يصل القهاتيون.

آية25:-

ساقة جميع المحلات = مؤخرة جميع المحلات

الآيات 29-32:-

فى فرحة موسى بالتحرك نحو أرض الميعاد دعا حوباب ليذهب. وحوباب هذا قد يكون حما موسى أى يثرون نفسه أو إبنه. فكلمة حمى بالعبرية تعنى كل من كان من عائلة المرأة مثل أبوها أو عمها. فهى تساوى فى العبرية كلمة صهر. ودعوة موسى ل.. كلها إيمان بوعد الله. وهنا لم يُذكر إن كان إستجاب لموسى أم لا ولكن ما يثبت إستجابة (راجع قض 16:1، 11:4، 1 صم 6:15). ودعوة موسى هى دعوة الكنيسة لكل واحد. ورفض حوباب أولاً الذهاب مع موسى يمثل الشخص الذى تعوقه العلاقات الجسدية البشرية من أن يتبع المسيح. وهناك من يرى أن دعوة موسى لحوباب فيها شىء من الضعف فلماذا يكون حوباب لهُ كعيون بينما السحابة تقودهم. لكن ما هو أقرب للمنطق أن موسى يريد أن يرد لهم جميلهم ومحبتهم فهم ساروا معه مدة ورافقوه وأظروا لشعبه كل محبة فهو هنا يدعوهم بطريقة لطيفة للتمتع معاً فى أرض الميعاد. وهل قيادة الله لشعبه تمنع من الإستفادة بأصحاب المواهب والخبرات فهم يعرفون أماكن المياه والوقود... الخ. وهنا هم يقدمون خدمات للشعب والشعب يقودهم لطريق الخلاص. وموسى لم يقل لحوباب أن يرشده أين يدهب بل يعطيه سبباً معقولاً ليتبعه فى كرامة. دعوة موسى لحوباب هى دعوتنا لكل إنسان ليتمتع بالحياة الأبدية.

الآيات 34،33:-

مسيرة ثلاثة أيام = فى بدء الرحلة ساروا 3 أيام متوالية فإنه لا يمكننا الإنطلاق نحو أرض الموعد ما لم نحمل قوة قيامة المسيح فينا (رقم 3 يرمز للقيامة)

تابوت عهد الرب راحل أمامهم = هو مكانه وسط الجماعة ويحمله القهاتيون ولكنه هو القائد الخفى للجماعة وسر قوة وتقديس المسيرة. وربما كانت السحابة فوق التابوت وفى نفس الوقت تظلل فوق هذا الجيش تحميه من الحر وتشىء لهم ليلاً. وفى نفس الوقت تقودهم. وهناك رأى آخر بأنه فى أول حركة للجماعة كان هناك أستثناء وتقدم التابوت العب لتشجيعهم ولكن الرأى الأول أرجح ويكون قوله راحل أمامهم له معنى روحى رمزى مجازى ومعناه أن الله راحل أمامهم ومعهم ووسطهم ليرشدهم. وهذا يمثل قول داود جعلت الرب أمامى فى كل حين لأنه عن يمينى فلا أتزعزع  " فكيف يكون الرب أمامه وفى نفس الوقت عن يمينه إذا لم يكن المعنى مجازى. ويعنى أنه راحل أمامهم أن عقولهم وعيونهم مثبتة عليه.

الآيات 36،35:-

بركة موسى وصلاته هنا تشبه بل هى كلمات أوشبة الإجتماعات فى كنيستنا. والأعداء هم الأعداء الجسديين والروحيين. وهذه الصلاة تعلمنا أن نبدأ وننهى كل شىء بالصلاة. ربوات ألوف إسرائيل = عشرات ألوف ألوف إسرائيل


الإصحاح الحادى عشر

تذمر الشعب

هى نفس القصة المكررة دائماً، فكما خلق الله آدم فى الجنة ثم أخطأ آدم وسقط  هكذا نجد الشعب هنا. ولنكرر ما أعطاه الله لشعبه أو بالأحرى ما أعطاه الله لنا

1- نحن منتسبين لله ننتمى لهُ (ص1)                          2- علمهُ فوقى محبة (ص2)

3- لنا خدمة كهنوتية والمسيح رئيس كهنتنا (ص3)          4- الله فى وسطنا خلال الرحلة (ص4)

5- لنعزل الخطية (البرص...) (ص5)                        6- نحن لله " أنا لحبيبى وحبيبى لى " (ص6)

7- فلأقدم لله مما أعطانى  (ص7)                               8- الروح القدس ينير ويطهر (ص8)

9- الله يقود الكنيسة والمسيرة (ص9)                           10- كلمة الله تنذر وتبكت (ص10)

إذاً كل شىء كان مُعد حتى تكمل المسيرة لأرض الميعاد بسلام ولكن هناك تذمر!!

فالله قد أعد المحلة ليسكن فيها لكننا نجدهم هنا مهتمين بشهوة بطونهم. وهكذا سكر نوح وتعرى. وهكذا سكر الشعب ولعب أمام العجل الذهبى. وهكذا سَكِرَ الكهنة فقدموا ناراً غريبة. ولنلاحظ أن الإرتداد للشهوات القديمة قاتل. فقد مات آدم ونسله ودخلت اللعنة بيت نوح (كنعان) وهلك كثير من الشعب بسبب العجل الذهبى وأحرقت النار الكاهنين. وهكذا نرى الشهوات قاتلة مدمرة وهو محزن أن نرى الله وقد تحول لعدو يضرب شعبه فالله قدوس لا يحتمل الخطية. وهذا السفر يكشف الضعفات البشرية. وأن الخطية مازالت موجودة ولكن من يشتهيها يُدمر نفسه. لقد تأملنا قبل ذلك فى إحسانات الله وها نحن نتعرف على طريق الإنسان المعوجة. وسنلاحظ أن هناك تدرج فى العقوبات وهناك تدرج فى الخطية فقد بدأت الخطية فى الداخل بتذمر داخلى ثم وصات للتذمر المعلق والتمرد.

 

الآيات 1-3:-

كأنهم يشتكون شراً = كأن خروجهم من مصر وكل ما حدث لهم هو شر. ربما كانت الشكوى من السير فى الطريق والجو حار أو لأنهم تركوا وادى النيل. وهذه هى طبيعة الإنسان القديم فينا، إنه دائم الشكوى والتذمر بلا سبب حقيقى ولكن السبب الحقيقى هو فراغ القلب إذ أفقدته الخطيئة سلامه الداخلى فهو يتلمس أى علة للتذمر والقلق. والشعب سبق لهُ أن تذمر عدة مرات لكن الله لم يضربهم وكان ذلك لسببين:-

1-    هم خارجين من أرض عبودية ونفسيتهم مُرة والله يطيل أناته لمن عنده أعذار مُرة

2-  كانوا لم يحصلوا على الشريعة والآن بعد أن حصلوا عليها ورأوا إحسانات الله كان تذمرهم يعتبر تعدى، وهذا يحتاج لتأديب خصوصاً بعد كل ما غمرهم الله به من إحسانات.

ولنلاحظ أنه كان هناك تذمر بعد كل عطية فالله يعطينا الكثير لكننا ننسى بعد أن نفرح ونعتاد على البركة التى أعطاها الله فنبدأ بالتذمر. لذلك تعلمنا الكنيسة أن نشكر كل حين لنتذكر إحسانات الله علينا دائماً ولا نعطى لإبليس المشتكى فرصة أن يجعلنا نشتكى.

إشتعلت فيهم نار الرب = سمح الله بهذا ليؤدبهم. كان التذمر داخلياً فى القلب لكن الله أراد كشفه ليعطى فرصة للتوبة ولا يبقى الفساد كامناً فى الداخل بلا علاج. فحين نشتكى للاشىء فمن العدل أن يعطينا الله شيئاً نصرخ منه ولذلك هم صرخوا لموسى. صرخوا لأنهم فشلوا فى إطفاء النار وشعورهم بأنها قوة فوق الطبيعة وربما كانت صواعق. والنار إشتعلت فى أطراف المحلة = غالباً حيث كان هناك المتذمرين ولنلاحظ أنهم تواجدوا عند أطراف المحلة فحيثما إبتعدنا عن الله تنفتح قلوبنا للشر. ولنلاحظ شفاعة موسى وربعايته وصلاته   تبعيرة = إشتعالاً (راجع مزمور 106 لترى نتيجة الشهوة).

 

الايات 4-9:-

نجد هنا التذمر التالى وهو بسبب نقص اللحم وغالباً هم كان لهم مواشيهم ولكنهم لبخلهم لم يذبحوا منها ليأكلوا بل كانوا يريدون معجزة. واللفيف الذى فى وسطهم = هذه هى لعبة الشيطان أن يجمع قلة فاسدة لشعب الله تقودهم للفساد. وهذا اللفيف هم الذين خرجوا معهم من مصر وهم غالباً من المصريين (خر38:12) وهؤلاء يمثلون الأفكار الغريبة التى تدخل للنفس فتفسد أعماقها. لذلك كان الرب يطلب من شعبه أنهم متى دخلوا مدينة يبيدها تماماً. وها اللفيف من المصريين ربما أعجبوا بإله اليهود حينما رأوا قوته فتبعوهم أو هم من أولاد العبرانيين من نساء مصريات ومتأثرين بأمهاتهم وهؤلاء لم ينضجوا روحياً بل كانت لهم صورة التقوى وهم ينكرون قوتها. ولنلاحظ أنه لم يكن هناك خطر من الشعوب الذين هم من خارج (عماليق...) لكن الخطر من الذين هم من داخل. إذاً المهم أن ننقى القلب ولا نشتكى من قوة المهاجمين. فهذا اللفيف إستطاع أن يرد قلوب الكثيرين من الشعب إلى ارض العبودية.

 

آية5:-

السمك... مجاناً = هم يريدون أن ياكلوا مجاناً دون أن يذبحوا مواشيهم. ولاحظ أن السمك لم يكن مجاناً بل بإذلال وعبودية وسخرة. لكن هكذا الشيطان دائماً يذكرنا بهذه الخطية دون أن يذكرنا بأيام التعاسة والشقاء فيها.

آية6:-

ليس شىء غير أن أعنينا إلى هذا المن = أى شئمنا وسئمت أنفسنا هذا المن هذا كمن يقول " أليس هناك شىء سوى المسيح والروحيات، حد ثونا عن شىء أكثر تسلية وظرفاً. فالمن هو إشارة للمسيح خبز الحياة لكن الجسد يطلب متعته المؤقتة.

آية8:-

وصنعه لحلاوته ليخجل الذين إشتكوا منه وتذمروا ضده. ولم يكن العيب فى طلب اللحم فاللحم ليس خطية وإلا ما كان الله أعطاهم لحماً ولكن الخطية هنا هى إستخفافهم وإزدرائهم بعطية الله والتذمر ضده

آية7:-

كبزر الكزبرة = كان حبوب كروية صغيرة لونها يميل للصفرة والمقل = نوع من الصمغ لونه أيضاً أصفر مشرب بالبياض ورائحته طيبة (غالباً هو اللبان الذكر) ويستعمل كبخور

وكلمة المقل تترجم أيضاً در أو لؤلؤ والمسيح هو اللؤلؤة الكثيرة الثمن

ملات :- (تك 6:18) هو خبز غير مختمر ويخمر على الحجر المحمى أو فى الرماد المحمى.

الآيات 10-15:-

نرى هنا موسى العظيم يمر بلحظات ضعف فهو يتهم الله بأنه اساء إليه وثقل عليه بهذا الشعب بل إشتهى أن الله يقتله قتلاً. بل هو ظن أنه هو الذى حبل بهذا الشعب وولده فهو الملتزم بهم يعولهم ويحمل أتعابهم... كأن الله لا يرعى شعبه!!

وموسى هنا نسى أنه قبل الأبوة كعطية من الله الذى وحده أب كل البشرية. ومع هذا لم يغضب الله من موسى بل أعطاه حلاً يريحه " أنتِ جميلة يا حبيبتى لا عيب فيكِ"

يبكون بعشائرهم = هى إذاً مؤامرة دنيئة حقيرة ضد الله، هؤلاء يمثلون من يبكى على خسارة شىء فى هذا العالم ولا يهتم أن يبكى على خطاياه ولا يحزن على بركة خسرها. وحقاً فموسى لا يستطيع أن يطعم هذا الشعب جميعه لكن كان عليه أن ينظر لله القادر. لكن يُذكر أن موسى قد غضب وذُكر أنه ساء ذلك فى عينيه بعد أن ذُكر أن الرب غضب من تذمر الشعب. هو إذاً غضب مقدس.

الآيات 16-30:-

إستغل الله هذا الحادث لبنيان الجماعة وأقام 70 شيخاً ليكتمل التنظيم الكنسى (بنى / رئيس كهنة / كهنة / لاويين / رؤساء أسباط / 70 شيخ علمانى يشتركوا فى التدبير) ونجد هنا إشتراك العلمانيين فى التدبير مع الإكليروس.

70 رجلاً = 70 رقم كامل ونجد سنوات السبى 70 سنة ورؤيا دانيال لـ 70 أسبوعاً ونجد فى إيليم 70 نخلة والمسيح أرسل 70 رسولاً. هم شيوخ للشعب وعرفاؤه = فهم ليسوا فقط كبار سناً بل لهم نصيب من المعرفة ومشهود لهم بالحكمة.

آية17:-

يرى البعض فى هذا أن موسى قد خسر جزءاً من الروح الذى عليه وخسر بهاء إكليلهفقد قل بهاؤه عما كان قبلاً. ولكن هذا كلام لا معنى لهُ فالرسومات فى الكنيسة تتم بنفس الطريقة فهل حين يقوم إسقفاً برسامة كاهن هل يقل الروح الذى عليه؟ بالتأكيد هذا لا يحدث. ولكن المعنى أن يشعر هؤلاء الشيوخ بأبوة موسى وبوحدة الروح بينهم هذا مثل مصباح ساطع وأضئنا منه عدة مصابيح فلن يتأثر المصباح الأول. هنا الله يعطيهم من الروح القدس الذى سبق وأعطاه لموسى والعجيب أن الله يفعل هذا عن طريق موسى فيشعر الشيوخ بتلمذتهم وبنوتهم لموسى ويقتدوا به ويوقروه.

أنزل = هى تعبير بشرى وقد يمكن أن يكون الشعب قد رأى السحابة تستقر على خيمة موسى

آية8:-

تقدسوا غداً = يتوبوا ويعترفوا بخطاياهم ويغسلوا ملابسهم وأجسادهم فالله سيعطيهم اللحم غداً بمعجزة. وموسى قد إستصعب الحل لكن الله لا يستحيل عليه شىء.

آية19:-

تاكلون لا يوماً واحداً = هذا يشير أن السلوى حين جاءتهم قبل ذلك كانت لمدة قصيرة يوماً أو يومين (خر13:16) أما فى هذه المرة فستكون لمدة شهر بالكامل

آية25:-

ولم يزيدوا  = هذه ومعناها لم يعملوا شيئاً سوى أنهم تنبئوا. وكلمة نبا فى العبرية معناها يصلى أو يتضرع ومنها نبى لأن النبى يصلى ويتشفع عن شعبه. ولعل كلمة يتنبأون تعنى أنهم قاموا بعملهم فى قيادة الشعب وبدأوا بالصلاة والتسبيح. وكلمة يزيدوا ترجمت يزالوا = والمعنى أنهم مازالوا يتنبأون. ولم يزيدوا أيضاً تعنى أنهم لم يصنعوا معجزات مثل موسى. ولنلاحظ أن ال 70 شيخاً كانوا هم أساس مجمع السنهدريم الذى كونوه فيما بعد ليكون بمثابة المحكمة العليا أو المجلس الأعلى أو البرلمان.

آية26:-

لا نعرف لماذا بقى هذين الشيخين فى المحلة وربما لتواضعهم وشعورهم أنهم غير مستحقين. ولكن حلول الروح القدس عليهما كانا إشارة لحلول الروح القدس على كل الأمم حين ضم الله إليه الذين كانوا قبلاً فى الخارج. كان هذا نبوة عما حدث للكنيسة ففى يوم الخمسين

آية28:-

هذا ما حدث مع تلاميذ يوحنا حين غارا من المسيح وتكلما مع يوحنا المعمدان

آية29:-

هذه هى عظمة موسى فهو لم يغار من الشيوخ وقارن مع الخادم الذى يغير من زميله.

الآيات 31-35:-

سلوى = هى طيور السمان. ولاحظ أن الله يستخدم قوانين طبيعية سبق فوضعها لينفذ مشيئته فالريح تسوق كميات ضخمة من الطيور وتجعلها تسقط أمام الشعب فالله يحل مشاكلنا بطرق لا نتصورها، وها هم يأكلون لحماً ليس بسمك ولا لحم مواشى كما قال موسى ولاحظ كثرة الطيور نحو ذراعين فوق وجه الأرض = وقد تعنى أن الشعب حين ذبحوا الطيور وكوموها كانت ذراعين. الحومر = والجمع حوامر هى حمل حمار، 10 حوامر = 250 كجم فبالرغم أن الله قال لهم تاكلوا شهراً إلا أنهم لم يصدقوا وجمعوا كثيراً جداً. وربما كانوا يملحون هذه الطيور لحفظها من الفساد ثم سطوها على مساطح لتجفيفها

آية 33:-

لقد قدم لهم الله لحماً كثيراً ولكنهم إنقضوا بشراهة وشهوة فغضب الرب عليهم وضربهم ضربة عظيمة جداً لأن الشهوة تملكت عليهم وليس لأنهم أكلوا لحماً. وموسى لم يذكر كيف ماتوا ولكن هناك إحتمال أنهم ماتوا من التخمة بعد تعودهم على المن. وفى (مز106) نجد أن الشهوة تتسبب فى هزال للنفس حين تتم. وفى مزمور (4:20) " يعطيك الرب حسب قلبك " فأحياناً يعطينا الرب طلبات وشهوات قلوبنا حين نُصر عليها ولكن لا يكون هذا فى صالحنا ويعود علينا بالضرر فعلينا أن نقول " لتكن مشيئتك "

آية 35:-

تبرمت هتأوة = قبور الشهوة إذاً الشهوة تسبب الموت لو كانت خاطئة.


الإصحاح الثانى عشر

تذمر القيادات مريم وهرون

إذا كان الشعب قد تذمر على الله فليس عجيباً أن يحدث تذمر على خادم الله موسى. فموسى تزوج بكوشية وقد تكون من ضمن الكوشيات اللواتى خرجن مع بنى إسرائيل من مصر وقد بيكون هذا بعد موت صفورة قبل ذلك وهناك رأى آخر بأنها هى نفسها صفورة العربية وتكون من قبائل كوش التى سكنت وسط العرب. (حب 7:3) يجمع بين كوش ومديان وغالباً فسبب التذمر ليس هو السبب المذكور وهو زواج موسى بالكوشية بل ربما يرجع أن موسى فى إختياره للشيوخ السبعين لم يستشرهما فدبت الغيرة والحسد فى قلبيهما.

ونجد الحسد هنا سبباً فى أخطاء كثيرة فهما إحتقرا موهبة موسى وعظما عطيتهما ليغطيا عللى عظمة موسى، لكن هل كان مثل موسى الذى لمع وجهه فغطاه ليخفى مجده ولكن ها مريم هنا تخفى وجهها أيضاً ولكن لخزيها (الذى يحسد يفرح لخير الآخرين ويُسر ببلواهم)

آية1:-

مريم وهرون = ذُكرت مريم أولاً لعلها هى التى بدأت ولذلك هى التى عوقبت

آية2:-

هما يعظمان أنفسهما هنا وينتفخان بما أعطاه الله لهما وهذا هو بداية السقوط.

آية3:-

حليماً = فى العبرية تعنى متواضع لا يفكر فى مصلحته الشخصية ولا يفكر فى أهميته ودليل هذا قوله الرجل موسى = ولم يقل موسى القائد الذى أنقذ شعبه. ويكون المعنى أنه إحتمل الهجوم عليه بصبر دون أن يرد تاركاً الله ليحكم لهُ. وموسى كتب هذا بإرشاد الروح القدس ليس إظهاراً لصفاته بل لنفهم درس هذا الإصحاح. كما حدث مع بولس الذى إضطر لذكر نسبه وألامه وعطايا الله له وإختيار الله لهُ مرات عديدة ليثبت صدق إرساليته وبالتالى صدق تعاليمه حتى لا ينهار الإيمان

كذلك نرى حلم موسى فى شفاعته عن مريم فقد نسى سريعاً إهانتها لهُ

آية4:-

كثيراً ما يسكت الله عن ظلم إنسان ولا يدافع عنهُ لفترة لصالحه الروحى ولكنه هنا يدافع عن موسى فوراً حتى لا يتسبب الهجوم على موسى ومن إخوته فى أى خلل فى القيادة.

الآيات6-8:-

من أجل حلم موسى ووداعته وكل صفاته نال ما لم ينله أحد وهنا أعلن الله ما خبأه موسى من تواضعه فالله أعلن هنا أنه ليس مثل موسى (جيد أن نصمت نحن ولا ندافع عن أنفسنا والله يعلن برنا). ولاحظ السبب فى محبة الله " وداعته وتواضعه وحلمه "

ملحوظة = فى زواج موسى من كوشية (وكوشية تعنى سوداء) (أر 23:13) إشارة لعمل المسيح فى إقترانه بكنيسته وهى بعد فى خطيتها مظلمة مثل الكوشية (نش 5:1) أما رفض هرون ومريم لهذا الزواج فهو يرمز لرفض اليهود السيد المسيح ودخوله الأمم للإيمان.

آية9:-

ما أخطر الحديث عن خدام الله. فهم لهم من يحاسبهم فلا داعى أن نخسر الملكوت بسببهم.

آية10:-

البرص حل عليها حينما إرتفعت السحابة، إذاً البرص علامة على إبتعاد الله، وذلك بسبب الخطية. فعندما تتركنا نعمة الله يظهر برص الخطيئة.

آية11:-

لا تجعل علينا الخطية = أى لا تجعل علينا عقوبتها وواضح هنا تواضع هرون وإنكساره وربما أن الله لم يعاقب هرون أيضاً حتى لا يلوم الكهنوت ككل وربما لمسلكه المتواضع هذا.

فى إسترسال لنفس تأمل الملحوظة عاليه. فإن اليهود برفضهم المسيح ظهر عليهم برص الخطية وبرص عدم الإيمان وفارقهم روح الرب. أما عودة مريم بعد أسبوع إشارة لعودتهم فى نهاية الأزمنة (رو 25:11)

آية12:-

البرص كالموت فالأبرص ممنوع من مخالطة الناس ومن لمسه يتجنس وأعضاؤه تموت على التوالى وتسقط.

الآيات 13-15:-

لاحظ أن موسى لم يوبخها بكلمة بل صلى لها وتشفع عنها لتشفى لكن الله يعلم متى يأتى لتأديب بثماره (اسبوع) والأسبوع هو المقرر لكل أبرص. وخلال الأسبوع تبكت نفسها وتتوب ثم تخضع للشريعة مثل باقى الناس. والبصق هنا يشير للتخلى. واليهود الآن بلا هيكل

آية16:-

لاحظ كيف أن الخطية عوقت المسيرة أسبوعاً


الإصحاح الثالث عشر

التجسس على كنعان

بعد أن سقط الشعب فى تجربة الشهوة والإشتياق لأرض العبودية (الكرات والبصل) أراد الرب أن يكشف لهم عن خيرات أرض الميعاد. وكان عليهم أن يؤمنوا بأنها أرض تفيض لبناً وعسلاً ولكنهم شكوا وأرادوا أن يتأكدوا بأن يرسلوا جواسيس لهذه الأرض فطلبوا من موسى (تث 23،22:1) وموسى سأل الرب وها نحن نرى أن الله يوافق على غرسال جواسيس. ونحن لنا جواسيس تجسسوا لنا ما فى أورشليم السماوية مثل بولس " ما لم تره عين ولم تسمع به أذن...) ويوحنا فى رؤياه وأشعياء وحزقيال فلنصدق أن هناك أفراح. فالجواسيس عادوا معهم بكروم والكروم رمز الفرح. ولاحظ أن الله سمح لهم بالتجسس ليختاروا فالله يريدنا أننختاره بحريتنا وإقتناعنا. والعجيب أن يطلبوا التجسس على أرض سبق الله وتجسسها لهم لكن الله يسمح بهذا ليزيد إيمانهم كما عمل مع توما. أما موسى حين أرسلهم كان واثقاً كما كان يوحنا المعمدان واثقاً فى المسيح حين أرسل تلاميذه له.

 

الايات 1-16:-

كما إتضح أن الله قال لموسى أن يرسل جواسيس حسب طلبهم ليزيد إيمانهم إلا أن الله كان يفضل لو آمنوا دون أن يروا بالعيان. ونلاحظ أن الجواسيس ليسوا هم رؤساء الأسباط. ونلاحظ أن موسى غير إسم هوشع ليشوع ليشبه إسم يسوع. ولنلاحظ أن الجاسوسين الممتازين هما يشوع وكالب. ويشوع معناها مخلص فهو رمز للمسيح المخلص ويشوع هو الذى أدخلهم أرض الميعاد (فنحن ندخل السماء بالنعمة وليس بالناموس (موسى). وكالب إسمه يعنى قلب فهو يعمل العمل بكل قلبه فى إخلاص وبلا خوف واثقاً فى مواعيد الله. وإرتباط يشوع بكالب معناه أننا إذا أعطينا قلبنا ليسوع ندخل السماء. أى يكون قلبنا جاداً مخلصاً هذه هى الناحية البشرية ويمثل يشوع نعمة المسيح المجانية. فدخول السماء يشترط عمل نعمة المسيح مع الإرادة الحرة القلبية من الإنسان.

 

الآيات 17-20:-

تتلخص الأوامر الصادرة لهم بأن إصعدوا وتشددوا وخذوا من ثمر الأرض. وكل معلم ينبغى أن يصنع نفس الشىء ليشهد للحق، فعليه أن يتذوقه بصعوده بقلبه وإرتفاعه على جبل الوصية وتحليقه فى السماويات ويتشدد بالإيمان واثقاً أن الله سينفذ وعوده. وبعد أن يتذوق هو الثمر عليه أن يعرض لمخدوميه.

إصعدا إلى الجنوب = وهذا غريب لأنهم هم الآن فى الجنوب (جنوب كنعان) وكلمة إصعدا معناها إذهبا للشمال. لكن المقصود تجسسوا الأرض كلها فبعد أن تذهبوا للشمال إذهبوا للجنوب وغالباً فقد إنقسمت الجماعة لجماعات صغيرة. كل جماعة ذهبت لمكان.

وأما الأيام فكانت أيام باكورات العنب = يمكن تفسيرها حرفياً. ويمكن تفسيرها روحياً بمعنى أنهم كانوا على وشك أن يفرحوا بدخولهم للفرح الروحى والجسدى. ونحن الآن فى باكورة الفرح.

 

الآيات 21-24:-

رحوب = تعنى مكان رحب أو منسع وهى مدينة أرامية على حدود كنعان الشمالية. ومدخل حماة = حماة على بعد 130 ميل شمال شرق دمشق ومدخل حماة يعنى الطريق المؤدى لحماة. وحبرون = تعنى صحبة أو رباط وهى كانت أول كرسى لداود وملك فيها 2/1 7 سنة وتسمى حالياً مدينة الخليل نسبة لإبراهيم

وأشكول = تعنى عنقود ولا يعرف هل هذا الإسم كان قبل موسى أم أطلق عليها بعد هذه الحادثة وهو وادى شمال حبرون بالقرب منها وحبرون جنوب غرب أورشليم وتبعد عنها 19 ميل.

وهذه المرحلة للجواسيس من برية صيق (ومعناها تجربة) إلى أن حصلوا على العنقود هو رحلة كل نفس تريد أن تعبر إلى الملكوت اتنال السيد المسيح نفسه كعنقود عنب يهب حياة. فهى تعبر عن برية صيق حيث التجارب والضيقات وتذهب إلى رحوب أى لا تعيش فى كآبة وتذمر بل تتحول التجارب لتعزيات. ويذهب لمدخل حماة أى هو متمتع بالحماية الإلهية وهو فى حبرون متمتع بصحبة المسيح. وحتى بنى عناق الجبابرة أى الشياطين لا يقدرون عليه. وتصل هذه النفس وتعبر لأشكول وتحمل عنقود الحياة والعجيب أنهم حملوا العنقود على خشبة فكلمة دقرانة = عصا وزرجونة = فرعاً من شجرة العنب والخشبة رمز الصليب الذى عُلق عليه الكرمة الحقيقية الذى سكب دمه كشراب يهب خلاصاً للمؤمنين. وبنى عناق = الطوال القامة الأقوياء. وحبرون بنيت قبل صوعن فمصر أقدم الحضارات ولكن حبرون أقدم. فعطايا الله لشعبه أجود العطايا.

الآيات 25-29:-

لاحظ قولهم غير أن فى (28) هذه هى المشكلة دائماً ما دامت الأرض جيدة فما العذر إلا قلة الإيمان خصوصاً بعد أن رأوا عمل الله فى شق البحر وهزيمة عماليق ومازالت هى مشكلتنا خلق المعاذير لأنفسنا. هم تاكدوا من صدق وعود الله لكن ما أضعف إيمانهم

الآيات 30-33:-

لكن كالب أنصت الشعب  = هنا نجد تركيز على كالب وحده دون يشوع ونكرر هذا بعد ذلك وهذا لأن يشوع مرتبط بموسى وهذا معروف وسط الشعب ونحن الآن أمام ثورة ضد موسى ولن يفلح دفاع يشوع عنه أمام الشعب لصلته به وموسى الآن بكتهم أمام الشعب فلا يصح أن يدافع عنه صديقه يشوع. وكلمة أنصت الشعب تعنى هذا أهم ليسمعوا موسى فهم كانوا فى حالة ثورة. ولاحظ إيمان كالب = إننا نصعد ونمتلكها. فمن بركات الإيمان 1) يعطى القلب ثقة وشجاعة 2) ويُصير الإنسان شاهداً للحق 3) فمن ثم يرث الأرض. وهذا ما حدث مع كالب.

آية31:-

الرجال قالوا لا نقدر = هنا نرى نتائج عدم الإيمان 1) خوف ورعب  2) خسارة وفقدان 3) تأديب 4) موت 5) الرب لا يكون معهم إذاً لا ميراث

آية32:-

أرض تأكل سكانها = قد يكون هذا بسبب الأوبئة أو لكثرة الحروب  بينهم وهذا أو ذاك بسبب الخطية المتفشية وسطهم. وهذا الخبر عن ضعفهم كان المفروض أن يشجعهم فالله يقلل عدد أعدائهم

آية33:-

كنا فى أعيننا كالجراد = أى حينما رأينا قوتهم إحتقرنا أنفسنا كما لو كنا جراد وهذا من نتائج عدم الإيمان، صغر النفس. هم لضعف إيمانهم إرتعبوا وأرعبوا كل الجماعة فالجماعة كلها إيمانها ضعيف أيضاً. وإنحط الجميع لليأس. أما المؤمنون وإن كانوا ضعفاء فهم لا ينظرون لنفسهم وقوتهم فهى لا شىء. لكنهم ينظرون إلى الله الساكن فيهم ويتقدمهم ويدافع عنهم


الإصحاح الرابع عشر

شهوة الرجوع إلى العبودية

الآيات 1-10:-

بعد أن قدم الرجال تقريرهم. وإنقسموا المجموعة مؤمنة صدقت مواعيد الله وهم يشوع وكالب فقط ومجموعة غير مؤمنة، صدق الشعب المجموعة الثانية لأن قلبهم هم أيضاً كان غير مؤمن. فحدث تذمر وبكاء = رفعت كل الجماعة صوتها. بل إشتهروا لو كانوا فى مصر تحت العبودية = ليتنا متنا فى أرض مصر. وشككوا فى محبة الله لهم لماذا أتى بنا الرب. بل صمموا على إختيار قيادة جديدة غير موسى ليعود بهم إلى أرض مصر. نقيم رئيساً ونرجع إلى مصر. بل قرروا رجم موسى وهرون ويشوع وكالب ولكن قال كل الجماعة أن يُرجما بالحجارة. هنا نجد نقطة تحول ظهر فيها عدم إستعداد الشعب لدخول أرض الميعاد. وحاول رجال الله إرشاد هذه الجماعة المتمردة فقد سقط موسى وهرون أمامهما ومزق يشوع وكالب ثيابهما أمامهم. وكانت محاولات خدام الرب هذه هى محاولات من الله بواسطة خدامه لعقد صلح معهم وأخذوا يشرحون لهم أن الله لن يتخلى عنهم وأن هؤلاء الأعداء لا يقدروا أن يؤذونهم طالما أن الله معهم ويظهر من (نح 17:9) أنهم إختاروا فعلاً رئيساً آخر غير موسى

آية1:-

بكى الشعب = حزن العالم ينشىء موتاً. ما أصاب هذه الجماعة لا يرجع لعدو من الخارج بل من عدم إيمانهم فلا يستطيع أحد أن يؤذى الإنسان ما لم يؤذ هو نفسه ولاحظ أن سر مرارتهم يرجع لمرض القلب الداخلى وليس للظروف المحيطة

آية2:-

عوض الشكر لله عن كل ما عملهُ معهم ها هم يتذمرون عليه وتقسوا قلوبهم ضده

آية5:-

سقوط موسى وهرون كان لتهدئة الجماعة ولصرف روح الغضب عن الله حتى لا يفنيهم

الآيات 6-9:-

عظمة يشوع وكالب أنهم لم يصنعا مثل باقى الجواسيس ولم يخافا من الرجم بل شهدا للحق. زال عنهم ظلمهم = هو تعبير شرقى يعبر عن الحماية. أى أنهم الآن بلا حماية فالله تخلى عنهم بسبب خطاياهم وهم نضجوا للخراب. والعكس كان الله سحابة تظلل على شعبه. راجع (مز 1:91 + 5:121 + تك 16:15 + لا 25:18 + لا 23:20)

آية10:-

رجم كالب ويشوع هنا مساوى لقتل شاهدى سفر الرؤيا (رؤ 11). ورفض الشعب لكلامهم هو رفض الناس لكلام الله على لسان خدامه. وقد يكون رفض دعوة التوبة هى آخر فرصة للإنسان قبل أن يعلن الله غضبه. فهؤلاء برفضهم كلام خدام الله تاهوا فى البرية 40 سنة بعد أن كانوا على مسيرة أيام من أرض الميعاد

ثم ظهر مجد الرب = حين أهانوا الله سكت الله لكن حين حاولوا قتل ورجم رجال الله كانوا كمن مس حدقة عينه فأحاط بخدامه الأمناء ليحميهم هنا مساندة إلهية حتى لو رفضهم كل الناس

الآيات 11-19:-

مرة أخرى نرى عظمة موسى أنه برفض مجده الشخصى ويشفع فى شعبه هو يمثل المسيح من جهتين فالمسيح ترك مجده ليصير شفيعاً عن البشر ومن ناحية أخرى فقول الله أنى أضربهم وأبيدهم وأصيرك شعباً أكبر = هذا تم فعلاً مع المسيح فنحن نموت مع المسيح فى المعمودية ونقوم لنصبح شعباً أكبر بل نصبح جسد المسيح.

بل كان موسى فى شفاعته، عينه على مجد الله آية16:- تقول الشعوب لأن الرب لم يقدر أن يدخل هذا الشعب إلى الأرض. موسى لا يحتمل أن يلحق إسم الرب أى إهانة من الشعوب الوثنية. ولاحظ أن فرح الوثنيين بهلاك شعب الله هو نفسه فرح الشيطان بموت الإنسان وهلاكه. وكان موت الإنسان تحدى لعقل الله وفرح الشياطين وشماتتهم أن الله لم يقدر أن يدخلنا لنصيبنا السماوى ولهذا إنبرى عقل الله، اللوجوس، كلمة الله المسيح ليعيد لنا بشفاعته نصيبنا السماوى فكانت شفاعة موسى هنا رمزاً لشفاعة المسيح. ولاحظ هنا فى آية (12،11):- أن الله لمحبته لموسى يخبره بعزمه على تأديب الشعب كما فعل مع إبراهيم فى موضوع سدوم. هنا الله يعطى موسى فرصة للشفاعة. ولاحظ أن الشعب الأكبر والأعظم هو شعب المسيح.

آية18:-

هنا نرى تفسير كيف يحتمل الأبناء ذنب الأباء فهم تاهوا فى البرية مع أبائهم المذنبيين لمدة 40 سنة. مثل الأب الذى يخطىء وتضيع نقوده فلا يجد أبنائه طعامهم ولكن هذه الأية لا تنطبق من الناحية الروحية إلا لو إقتدى الإبن بأبيه. وهنا مثلاً دخل الأبناء لأرض كنعان ولم يدخل الأباء.

الآيات 20-35:-

نرى هنا طريقة الله الله صفح لكن هناك تأديب ينبغى أن يتم لهذا الشعب. وجميلة هى معاملات الله فالله يؤدبهم بحرمانهم من أرض الميعاد وبموتهم فى البرية لكنه لم يتركهم وظل يقودهم. ولماذا يشتكى يشوع وكالب من توهانهم وهم أمناء إذا كان الله معهم فى البرية. فالله يؤدب أبناؤه لكنه لا يتخلى عنهم ويفارقهم. ولاحظ أن فى رد الله على موسى تشديد وهو لن يغير قراره وإلا لما أتى التأديب بثماره ولكن شفاعة موسى أفلحت فى عدم هلاكهم فى التو واللحظة وفى أن الله صفح لكن على أن يكمل تأديب الشعب. وحين يستعلن الله قوته وصفحه وقداسته تملأ الأرض كلها من مجده. فكما أن مجد الله يظهر فى الصفح فهو يُظهر مجده أيضاً فى عدم قبوله للخطية وعقوبته للأشرار (مز 8:99) = فتملأ كل الأرض من مجد الرب

آية22:-

جربونى عشر مرات = غالباً عشر مرات أى عدد كامل بمعنى أنهم جربونى كثيراً ورقم 10 هو رقم الوصايا أى هم كسروا كل الوصايا. وراجع (خر 12،11:14 + 23:15 + 2:16 + 1:17 + خر 32 + عد 4،1:11) وكونهم حجزوا للمن لصباح الغد (خر 20:16) وذهبوا فى السبت لجمع المن.

آية 24:-

عبدى كالب... يرثها = قطعاً فكالب دخل مع يشوع. ولكن هذه الآية لها رنين خاص فكالب من سبط يهوذا. وهو رمز للمسيح الذى جعلهُ وارثاً لكل شىء (عب 2:1)

آية25:-

العمالقة ساكنون فى الوادى = هنا تظهر رحمة الله وأبوته فهو يؤدب ولكنه ها هو يتجسس لهم اماكن أعدائهم ليحميهم حتى لا يقعوا فى أيديهم وكلمة ساكنون هنا تعنى إقامة وقتية. فغالباً هم سمعوا بوجودهم فخرجوا ليضربوهم وكمنوا لهم فى الوادى والله يطلب منهم أن يسيروا فى طريق آخر فى طريق بحر سوف حتى لا يقعوا فى الشرك.

فالعمالقة والكنعانيين كما يظهر من آية 43 ساكنين فى الجبل ولكنهم هنا فى الوادى فى كمين للشعب

الآيات 29-31:-

كانت عقوبة الشعب هى خطيتهم نفسها، فهم قالوا لا ندخل أرض الميعاد وهى نفس العقوبة التى وقعت عليهم. وأولادهم الذين خافوا عليهم هم دخلوا. وكان فنائهم فى القفر حتى ينتهى ذلك الجيل الذى تعود العبودية فى مصر "من ينقذنى من جسد هذا الموت "

آية35:-

سؤال لنا!! كم من السنين تقابل الأيام التى نعيشها فى الخطية

آية37:-

ضربة واضحة لمن كانوا السبب حتى يفهم الباقين الدرس. الوبأ = ضربة مفاجئة

آية40:-

هى طبيعة العصيان التى فينا حين يقول الرب إصعدوا لا يصعدوا وحين يقول لا تصعدوا يصعدوا

ملحوظة:-

كالب يدعى القنزى وكلمة قنز تشبه قفص فى العربية بمعنى صياد. فالقنزيين = صيادين


الإصحاح الخامس عشر

وصايا للتقديس

هذا الإصحاح يتوسط تذمر الشعب بسبب الجواسيس وتذمر آخر بقيادة قورح (ص16) وهو يكلمنا عن التقديس. ومعنى وجوده هنا أن نعمة الله تشملنا وتشمل العالم كله رغماً عن كل تعدياتنا فهبات الله بلا ندامة (رو 11). ولكن هذا لا يمنع التأديب.

وذبائح المحرقة والخطية تشير للمسيح الذى قدم نفسه ذبيحة وتقدمة الدقيق تشير لحياة المسيح النقية والسكيب يشير لتسليمه ذاته لله تسليماً كاملاً (2 تى 6:4)

وهذا الإصحاح يأتى هنا بعد قرار الصادر بالتوهان فى البرية ليرفع الله روح شعبه المعنوية ويبعث فيهم الرجاء من جديد ولا يفكروا فى سقطات الماضى ومرارته بل يستعدوا للمكاسب الروحية المقبلة والتمتع بوعود الله الأمنية، فإن كان عصيانهم هو سر إنكسارهم الحالى والماضى فإن عبادتهم الروحية هى العلاج (ذبيحة المسيح تدخلنا الأرض)

آية2:-

متى جئتم إلى أرض مسكنكم = الله يكلم الآن شعب هُزِم أمام الكنعانيين وإنكسر (كما إنكسر الإنسان أمام الشيطان) وكما حُكِمَ على الشعب بأن يتوه فى البرية 40 سنة ها نحن فى برية هذا العالم وسنموت فيها. لكن هذه الآية معزية جداً فهى وعد ثمين بأن الشعب سيصل بالتأكيد لأرض مسكنه ونحن لنا وعد بأن نرث مع المسيح. فنحن أسلمنا للباطل جزئياً. وهذه الوعود بالدخول للأرض حتى لا يصيب اليأس الشعب لذلك كان الكلام للشعب وليس لموسى وهرون = كلم بنى إسرائيل وقل لهم. نرى فى هذه الآية أمانة الله. فعدم أمانتنا لا يبطل أمانة الله هو وَعَده وسينفذ.

آية3:-

وعملتم وقوداً للرب :- حقاً نحن فى برية هذا العالم فى فترة التيه لكن علينا أن نتمسك بالذبيحة ونجد الله هنا يتناسى خطأهم الماضى سريعاً ولكنه يوصى بالتمسك بالوصايا وبالذبائح.

ومن ناحية الطقس كانت ذبيحة الخطية تقدم قبل المحرقة ولكن تذكر المحرقة أولاً فهى تخص الله

الآيات 4-12:- مع الخروف يقدم  10/1 دقيق  ملتوت بـ 4/1 هين زيت + 4/1 هين خمر

                  مع الكنيسة يقدم   10/2 دقيق ملتوت   بـ 3/1هين زيت + 3/1 هين خمر

                  مع الثور يقدم 10/3 دقيق ملتوت       بـ 2/1 هين زيت + 2/1 هين خمر

العشر هو عشر الإيفة والإيفة = 22.299 لتر. والهين يكال به السوائل = 3.831 لتر

كانت التقدمة تقرب كعلامة على أنهم يقرون بأن قوتهم ومحاصيلهم مصدرها الرب وأنهم يكرمونه بها وتقديم السكيب يشير إلى

1-    هم يكرمون الرب من كرومهم التى أعطاها لهم الله.

2-    الخمر يشير للفرح. فرحهم بعبادة الرب وفرح الرب بعبادتهم وقرابينهم.

3-    يشير السكيب لدم المسيح الذى سفكه على عود الصليب والذى أعطاه لتلاميذه ليشربوه.

4-  يشير لسفك الشهداء دمائهم لأجل المسيح (فى 17:2) + (2تى 6:4). ويشير لسكب خدام المسيح أنفسهم وحياتهم وقوتهم وقلوبهم فى خدمة الرب ولأجل مجده.

آية12:-

كالعدد الذى تعملون = أى تضرب كميات الدقيق والزيت والخمر فى عدد الذبائح والزيت يشير للروح القدس. وعجن الدقيق بالزيت يشير للإتحاد الأقنومى بين المسيح والروح القدس. والسكيب مع العجين يشير للمسيح الذى سكب نفسه كل حياته على الأرض لأجل تلاميذه. فهو وهو ساكن السماء جال يصنع خيراً دون أن يجد لنفسه أين يسند رأسه مهاناً من الجميع ومرفوضاً. والحيوان الذبيح (ثور / كبش / خروف)

يشير أنه فى النهاية قُدم ذبيحة. ومن يتناول جسد المسيح فالروح القدس يعطيه حياة المسيح ويعطيه أن يتصور المسيح فيه ويصل إلى أن يسكب نفسه من أجل المسيح كما سكب المسيح نفسه لأجلنا ويعطيه أن يفرح بالمسيح.

ونحن حين نقدم للرب نقرب له المسيح الذى أعطاه هو لنا فليس عندنا ما هو أثمن لنقدمه ولاحظ أن الله طلب منهم الدقيق حين يدخلون الأرض فهم فى البرية لا يوجد لديهم دقيق.

الآيات 13-16:-

الغريب هو من إنتمى لشعب الله وتهود وإختتن (خر 49:12) لكن لا يُذكر هنا هذا الشرط. والمعنى أنه بينما حُكم على اليهود بالتيه (ص14،13) قُبِلَ الأمم والكنيسة الآن تضم الكل معاً اليهود والأمم الذين آمنوا والكل يشترك فى نفس الذبيحة.

الآيات 17-21:-

هذه شريعة البكور فحينما يأخذ الله نصيبه يبارك فى الباقى. ونرى هنا أنه يجب أن يقدم باكورة من أوائل المحصول المدرةس فى البيدر ومن أوائل الخبز المخبوز

الآيات 22-26:-

هنا ذبائح السهو لو أخطأت كل الجماعة وتترجم كلمة سهو فى ترجمات أخرى بجهل. وهذا يشير لقداسة الله المطلقة فهو لا يطيق الخطية حتى لو بسهو والسهو ينتج عن عدم السهر واللامبالاة وعدم التدقيق ولكن علينا أن نقدر قيمة حياة القداسة والوجود فى حضرة الله وبهذا لا ننسى وصاياه فنخسر الشركة مع الله.

الايات 27-29:-

هذه ذبيحة خطية السهو لفرد (2بط 1:3) فالله قدوس ويريدنا أن نكون قديسين. والخطايا الناشئة عن سهو لها حل بالذبيحة.

الآيات 30-36:-

النفس التى تضعف وترتكب خطية تجد فى ذبيحة المسيح علاجاً لها أما من يرتكب خطيته بيدٍ رفيعة = أى ترتكب الخطية عمداً وبلا خوف وبتحدى مثل هذه النفس تقطع من شعبها = بصدور حكم من الجماعة ضدها أو بفرز هذه النفس بعيداً عن الجماعة وترك هذه النفس لله يحاسبها. إذاً ليست كل خطية للموت إنما فقط ما هو بتعمد وما هو بعصيان علنى. وخطايا السهو تمحى بالدم.

وكتطبيق على هذا ذُكرت قصة كاسر السبت وهذا رُجِمَ. ولاحظ أن كان يحتطب والحطب يستخدم فى إشعال النار. وعجيب هو الإنسان الذى يترك الراحة التى يعدها الله لهُ ويختار لنفسه نار الدينونة " فما يزرعه الإنسان فإياه يحصد "

وقسوة العقاب هنا حتى يرتدع الجميع (مثل حادثة حنانيا وسفيرة)

الآيات 37-41:-

كان رداء اليهود الخارجى مربعاً وبه فتحة فى وسطه ليدخل من الرأس وكانت توضع عليه شُرابات أو شراشيب مثل التى تعلق فى الستائر أو فى نهاية المسبحة. وعلى هدب الذيل توضع عصابة اسمانجونية فهدب الذيل يصل إلى التراب. ووضع عصابة اسمانجونية عليه يذكرنا بالسماويات حتى إن كنا نعيش بالجسد (الثوب على الأرض) فحين ينظر الإنسان لأسفل يرى اللون الإسمانجونى السماوى فيذكر السماويات ويذكر وصية الله         

 

                                                                            

                                                                                

 

                                                                        شرابات    

                                                                                 

                                                                                

                                                                       عصابة

 

وتسمى الأهداب فى(تث 12:22) الجدليم أو الجدائل فهى خيوط مجدولة. أما الفريسيين فكانوا يطيلون أهداب ثيابهم ليظهروا شدة محافظتهم على الوصايا والشريعة كرامة لهم(مت 5:22). وكان عامة اليهود يفتقدون فى قداسة تلك الأهداب لهذا لمست المرأة هدب ثوب السيد المسيح (مت20:9). فإن كان الله يطلب وضع أهداب لنذكر الوصية والإلتزام بها ونذكر السماويات فلماذا يعيب على الكنيسة الأرثوذكسية البعض حين تضع صور القديسيين ليذكر الشعب أنهم بقداستهم هم الآن فى السماء " ينظروا نهاية سيرتهم.."

تطوفون وراء قلوبكم = أى تطلبون إدراك ما تشتهيه قلوبكم من المخطورات

الله يعلم أن طبيعة الإنسان هى النسيان وهذه العصائب للتذكرة

 

ملحوظة على ص 15

كان الشعب الآن فى قادش (عدد 26:13) فى برية فاران وهى غالباً قادش برفيع وأمامهم أيام للوصول لأرض الميعاد. وبخطيتهم تاهوا لأكثر من 38 سنة وكان هذا الإصحاح بداية رحلة التيه ونهايتها فى (14:20) حين بدأت الرحلة بالسير إلى كنعان.


الإصحاح السادس عشر

إغتصاب الكهنوت

رأينا فى الإصحاح السابق أمانة الله فى وعوده وها نحن نرى هنا تمرد البشر ضد نظام وضعه الله. ورأينا سابقاً تذمر الشعب لكن ها نحن نرى تذمر اللاويين والرؤساء وغالباً فهذه الفتنة مركبة فقورح هو لاوى من القهاتيين. أما داثان وأبيرام فهم أولاد اليآب بن فلو بن رأوبين (عد 5:26-9) وكان قورح وهو لاوى يطلب كهنوتاً ويبدو أن قورح كان زعيماً ذو مكانة وشخصية مؤثرة فهو إستطاع أن يؤثر على 250 رئيس للجماعة، وهذا يوضح أن الشيطان يعمل جاهداً على إستغلال الكفاءات الكبيرة وذوى المواهب. وطلب قورح مع جماعته الـ 250 لاوى أن يكونوا كهنة. أما داثان وأبيرام وهم من سبط رأوبين فغالباً غاروا من سبط يهوذا لأنه فى المقدمة وهم يعتبرون أنفسهم أولاد رأوبين البكر وهم أحق بالرئاسة فهم يطلبون سلطة زمنية. وكان القهاتيين مجاورين للرأوبينيين فإتحدث المجموعتان فى تحدى سلطة موسى الدينية والمدنية.

وقد حدث بعد ذلك أن غضب الله حينما قدم شاول ذبيحة ثم غضب على عزيا الملك وضربه لنفس السبب. المهم أننا أمام حالة طمع فى مناصب أعلى ومواهب أعلى فقورح كان لهُ عمل لكنه طمع فى عمل موسى وهرون. ونحن كخدام لله علينا أن نكون أمناء فى القليل الذى أعطاه لنا الله دون أن نحسد الآخرين ونطمع فى خدمتهم. وخطورة الحسد لكلٍ دوره خدمته ولا يجب أن يطمع فى دور الآخر أنه يؤدى لعمى الروحى والذهنى فقد رأى هؤلاء الحاسدين أن موسى الحليم رأوه أنه تسلط ومرتفع. والـ 250 قد يكونوا من أسباط إسرائيل وكلهم من الرؤساء الطالبين أن يكون الكهنوت لهم. أو أن يكون الكهنوت فى كل أسرة كما كان من قبل (نظام البطاركة) حين كان رب كل أسرة هو كاهنها. وذلك يفسر وجود مجامر معهم. وربما مارسوا بها الكهنوت قبل أن يحدد الله سبطاً وأسرة بعينها هى أسرة هرون للكهنوت.

وربما مارسوا الكهنوت فعلاً كل فى بيته قبل هذه الثورة العامة الرافضة النظام الله.

ولنلاحظ أن عامة الشعب تذمروا بسبب بطونهم (لحم / بصل...) أما الرؤساء فهم يضربون بضربة أمر وهى الكبرياء ولهذا تعرف الكبرياء بأنها الصعود إلى أسفل.

آية1:-

يذكر هنا إسم أون بن فالت ولا يذكر بعد ذلك فربما قدم توبة

آية2:-

من بنى إسرائيل = هذا ما يجعلنا نفهم أن الثورة كانت تشمل رؤساء من كل الأسباط تأثروا بثورة قورح وداثان وأبيرام. مدعوين للإجتماع = تعنى منتخبين

آية3:-

هذا الكلام يشبه من يقول الآن " كلنا ملوك وكهنة فلماذا يرتفع الكهنة علينا"

وهؤلاء لم يفهموا أن الكهنوت والخدمة عموماً إتضاع وليس إرتفاع فالخادم الحقيقى متضع يبحث عن الخدمة ويلجأ لله فى الصلاة لا يشغله منصب ولا رئاسة. وإن أختير للرئاسة يفهم أنها مسئولية سيدينه الله عليها وليست منصباً يتباهى به. أما الخادم المزيف فيطلب مجد نفسه ويكون هذا بذراع بشرى كما حدث هنا. أما الخادم الحقيقى فهو يلجأ لله ليحكم لهُ فى الظلم الواقع عليه. الخادم الحقيقى متضع والخادم المزيف متكبر.

آية4:-

هنا يظهر موسى كخادم حقيقى فهو سقط على وجهه أمام الله ليحكم لهُ

آية7:-

كفاكم يا بنى لاوى = هذه رد على قولهم لموسى وهرون (3) كفاكما

آية9:-

إذاً لكل واحد خدمته وعليه أن يقوم بها بأمانة

آية11:-

هذه صفة أخرى للخادم الحقيقى فالتذمر من الشعب ليس هو ضد الخادم بل ضد الله

آية12:-

داثان وأبيرام فى كبريائهما رفضا أن يذهبا ليقابلا موسى

آية13:-

أصعدتنا من أرض تفيض لبناً وعسلاً = يقصدون مصر وهم هنا يسخرون من أن الرب وصف أرض الميعاد بأنها تفيض لبناً وعسلاً فهم يصفون أرض العبودية بأوصاف أرض الميعادبينما مصر مشهورة بالبصل والثوم. وهؤلاء ظنوا أنهم سيبقون فى البرية إلى الأبد.

آية14:-

هل تقلع أعين هؤلاء القوم = لها معنيين الأول أنه بعد أن أحضرتنا لهذا القفر لم يبق لك أن تفعل سوى هذا والثانى أنك جعلت القوم كالعميان يسيرون وراءك كيفما شئت

آية15:-

موسى هنا فى غيظه يظهر كمدافع عن الكهنوت كنظام إلهى يحاولون إغتصابه. وقوله لا تلتفت إلى تقدمتهما = إشارة لحادثة رفض قرابين قايين وموسى هو كاتب القصة ودليل أن موسى لم يغتاظ لأجل كرامته أنه عاد وتشفع لهم.

آية19:-

قورح يجمع كل الجماعة ليساندوه. وهذه غباوة فهل يقووا على الله

آية25،24:-

حينما عَلِمَ موسى بنيه الله فى ضرب المتمردين ذهب هو لداثان وأبيرام اللذان سبقا فرفضاهما الذهاب لموسى. وهذا من تواضع موسى ومحبته وهنا يعطيهم فرصة أخيرة إعتزلوا = حين نعتزل الأشرار وشرهم ننجو من مصيرهم.

آية30:-

هبطوا أحياء إلى الهاوية= الهاوية هنا تشير إلى المكان أو يصير تحت الأرض قبراً لهم ولا تشير الجحيم. فهو قال وكل ما لهم. والمنازل والأمتعة لا تذهب للجحيم قد إزدروا بالرب = فمن يعتدى على نظام وضعه الله يزدرى بالله

آية35:-

النار أكلت قورح وكل من بخر بإستخدام المجمرة ولكن فى آية (31) قوله كل من كان لقورح = يعنى كل من سار وراء فتنة قورح

فنحن هنا أمام عقوبتين النار أكلت من إغتصب الكهنوت والأرض فتحت فاها لمن دخله الكبرياء النار كانت لقورح. وفتح الأرض فاها لداثان وأبيرام وأولادهم وكل مالهم

ويبدو أن قورح خلال هذه الفتنة كان لهُ إقامة وسكن عند داثان وأبيرام بدون زوجته وأولاده فأولاد قورح لم يهلكوا فى هذه الفتنة فهم بالتأكيد أبرياء ورفضوا خطية أبيهم قورح. بل تكون من أولادهم مغنين فى الهيكل ولهم مزامير (راجع 11:26) لكن أولاد داثان وأبيرام ما توامع أبائهم. الله وحده يعلم القلوب ويعرف من يُضْرَبْ ومن ينجو من العقاب. وهذا رد آخر على تحمل الأبناء لذنوب أبائهم (راجع تث 6:11 + مز 18،17:106) ولاحظ هلاك كل واحد بالعنصر الذى أخطأ به. فقورح قدم ناراً فى مجمرته فإحترق بنار وداثان وأبيرام إرتفعا بقلبيهما فى كبرياء فسقطوا تحت الأرض وشابهوا الشياطين فالشياطين هم من يهبطوا تحت الأرض. والعكس فمزامير أولاد قورح كلها فرح فهم لم يقاوموا كأبيهم.

آية37:-

الله يكلف العازار بجمع المجامر ولم يكلف هارون فهارون لا يجب أن يتنجس بلمسه الموتى.

آية38:-

المجامر كانت تذكارات لعقوبات الرب كما كان قسط المن تذكاراً لإحساناته.

لذلك يقول بولس الرسول " أنظروا لنهاية سيرتهم (عب 7:13). ولاحظ أن الله يعتبر أن حتى هذه المجامر لأنه قد قُدَم فيها بخور لإسمه فهى قد تقدست

صارت قصة قورح وداثان وأبيرام عبرة حتى أن بنات صلغماد قالوا نحن لمسنا من أولادهم

آية41:-

الجماعة كلها تتذمر على موتهم مما يكشف عن مدى تأثيرهم. والعجيب أنهم لم يرتدعوا فطبيعة الإنسان أنه دائم التذمر.

الآيات 46-48:-

موسى يشفع فى شعبه. وهرون يبخر بسرعة وسط الجماعة ليتوقف الوبأ ونرى هنا أن مجد الرب قد ظهر بنفس الطريقة التى ظهر بها سابقاً يوم تكريس هرون (لا23:9)

وهو يظهر هنا ليثبته فى عمله أمام هؤلاء المتذمرين. وهنا هرون وقف رمزاً للمسيح حين وقف بين الأحياء والأموات. وها هم المتذمرين قد إتهموا موسى وهرون بأنهم يريدون قتلهم وإحتقروا كهنوت هرون ولكن هنا نجد هرون هو الذى أنقذهم بكهنوته.


الإصحاح السابع عشر

عصا هرون

الله عرف فكرهم. فهم فكروا إذا كان هرون كرأس للعائلة صار كاهناً فلماذا لا نصير كلنا كهنة. وقد سبق الله وأعلن عن إرادته بتأديب المتمردين ولكننا نجده هنا يقوم بدور لإقناع حتى لا يثوروا مرة أخرى فيهلكوا. وهنا أراد الله أن يؤكد للكل أن إختيار الكهنة أمر يخصه شخصياً (عب 4:5). والله لا يتعامل بالقوة فقط كما فى حالة قورح بل يتعامل بالإقناع " أقنعتنى يا رب فإقتنعت " فالقوة وحدها لا تكفى. فإزهار عصا هرون أظهر أن موسى وهرون لا يدعيان شيئاً ليس لهما بل هو إختيار إلهى. ثم وضع العصا أمام التابوت قصد الله به أن يكون هذا الإختيار له صفة الدوام.

والعصا كانت تمثل عصا الرئاسة أو الأبوة للسبط. وعصا سبط لاوى كتب عليها إسم هرون. وكانت العصى التى يستخدمونها من خشب شجر اللوز.

آية5:-

أى حين أقنعهم تسكت تذمراتهم

آية8:-

المعجزة ليست فقط فى أن العصا أزهرت فربما قال الشعب أن موسى أتى ليلاً وإستبدل العصا بعصا مزهرة. لكن فى وجود الفروخ والزهر واللوز معاً فى وقت واحد. وهى الثمر والزهر والبراعم ولكل وقت من أوقات السنة، وهكذا كانت المنارة الذهبية. ووجود الثلاثة (الثمر والبراعم والزهر) لا يكون أبداً سوى بمعجزة

1-  تشير البراعم للرغبات الصالحة والزهر للقرارات المقدسة والثمر للإيمان والمحبة وللطاعة الكاملة وهذا ناتج من عمل المسيح القادر أن يحول الموت لحياة

2-  إزهار عصا هارون شىء مناسب للكهنوت فيجب أن يكون الكهنوت مثمراً ورجاله يجب أن تكون داخلهم عصارة حية (يو16:15)

3-    شجرة اللوز إشارة لليقظة فهى تزهر مبكراً والكاهن يجب أن يكون يقظ فى خدمته

4-    وجود البراعم مع الثمر تشير لأن الكنيسة بها ثمار وبها براعم تبشر بثمار

5-    هذه العصا تشير للمسيح فهو قضيب خرج من جذع يس (أش 1:11)

6-    وهى تشير للعذراء مريم التى هى كالعصا فى ذاتها لا تقدر أن تنجب ولكنها قدمت لنا ثمرة الحياة

7-  وهى تشير للكنيسة الجامعة والعذراء أم هذه الكنيسة والمسيح صار ساكناً فى هذه الكنيسة. نحن كعصى جافة ولكنه هو أعطانا حياة

وضع العصا أمام الشهادة بإستمرار ليذكر الكهنة أن كهنوتهم من الله ويذكر الشعب ذلك أيضاً فلا يتكبر الكهنة ولا يتذمر الشعب

وحفظ العصا والمن والزيت(الزيت هو زيت المسحة ويقول التقليد اليهودى أن يوشيا أمر بوضعه مع العصا وبنى فى التابوت)  يرمز لوجود الأسرار فى الكنيسة أى نعمة الله وعمل الروح القدس فيها. فكان الشعب يرى العصا فى التابوت فيذكر عمل نعمة الله وهكذا نحن فى الأسرار. والعصى كانوا 12 لأن غالباً ضمت عصى أفرايم ومنسى بإسم يوسف

آية12:-

يبدو أنه قد حدث فزع للاويين وإعتقدوا أنهم هالكون جميعاً بالرغم من حدوث المعجزة فالإنسان يتكبر حيثما ينبغى أن يتواضع وتصغر نفسه وييأس حيثما يجب أن يثق فى نعمة الله. لذلك نجد الله فى ص18 يطمئنهم ويعلن لهم الخير الذى أعطاه لهم


الإصحاح الثامن عشر

مسئولية الكهنة وحقوقهم

رأينا اللاويين فى الإصحاح السابق فى حالة خوف يسألون فى رعب أما فنينا تماماً ولكننا نجد الله فى محبته يرد على سؤالهم ويضع لهم هنا ترتيبات حتى يهدئهم ويعلن لهم إستمرار قبوله لهم. وحتى لا يخافوا من الموت عليهم الإلتزام بهذه الترتيبات والشعب يرى فى هذه الترتيبات أن الكهنوت الذى شنوا التمرد عليه هو الذى يحميهم ونجد الله هنا يعلن لهم أنه هو نصيبهم (آية20) وهو ملتزم بأن يعولهم لكن عليهم أن يكونوا طاهرين (آية11). الله هنا يؤكد لهم التزاماتهم وحقوقهم

آية1:-

أنت وبنوك.. تحملون ذنب المقدس = هذه تعنى الكهنة (أنت وبنوك)+ اللاويين = بيت أبيك. كلاهما يتحملون مسئولية أى تدنيس يلحق بالمقدس من إقتراب أى غريب غليه فهم ملتزمون بحراسته والكهنة والخدام هم الحراس الروحيين للشعب وهم مسئولون عن كل خطأ يرتكبه الشعب فالشعب هو مسكن الله " أنتم هيكل الله والروح القدس ساكن فيكم " تحملون ذنب كهنوتكم = كأن كل أمر غريب يرتكبه كاهن يلتزم به جميع الكهنة

(1كو 7:5-13)

وهذه الآية وهذا الإصحاح يشبه الموقفين الآتيين:-

1-    بعد تذمر الشعب فى موضوع الجواسيس (ص14،13) جاء ص15 يعلن متى جئتم للأرض

2-    بطرس بعد إنكاره المسيح يقول لهُ المسيح إرع خرافى (يعيده للرعاية)

أى أن الله بعد غضبه عليهم بسبب التذمر فى موضوع قورح يعيدهم للرعاية ثانية هنا. وهم يحملون الذنب إذا قصروا فى تعليم الشعب ولكن إذا علموا الشعب وأنذروه ثم أخطأ الشعب بإرادته فهم أبرياء.

آية2:-

فيقترنوا بك = كلمة لاوى معناها يقترن (تك 34:29) هو نفس الفعل الذى إستخدمته ليئة حينما أطلقت إسم لاوى عليه. والمعنى أن يعملوا كلهم فى توافق وإنسجام مع الكهنة ورئيس الكهنة

آية3:-

فالكهنة وحدهم لم هذا الحق (لكل واحد خدمته ودوره) فيحفظون حراستك حراستك الشخصية وحراسة الخيمة.

آية4:_

الأجنبى = كل واحد خارج سبط لاوى (لكل واحد خدمته ودوره)

آية7:-

عطية أعطيت كهنوتكم = الكهنوت عطية من عند الله ونعمة كريمة

آية8:_

حتى يتفرغ الكهنة واللاويين لخدمة الرب، فالرب يعلن هنا أنه ملتزم بإعالتهم وهو مسئول عن تدبير أمورهم المادية ليتفرغوا هم للخدمة. فهو حرم العشور والبكور على الشعب وخصصها للكهنة واللاويين. أعطيتك حراسة رفائعى = أى عهدت بها غليك لتكون ملكاً لكم. والرفائع جمع رفيعة وهى الجزء أو الأجزاء من التقدمة أو الذبيحة التى ترفع (تؤخذ) جانباً لتكون لله أو للكهنة ومثالها ساق الرفيعة وصدر الترديد من ذبائح السلامة. ويُذكر أن النصيب الذى يعطى للكهنة يعتبر كأنه يعطى للرب نفسه. مع جميع أقداس بنى أسرائيل = كالنذور والبكور. أعطيتها لك حق المسحة أى أعطيكم كل هذه كحق أو مكافأة أو أجر لخدمة الكهنوت الى أعطى لكم بالمسحة المقدسة بالدهن بالمقدس. فريضة دهرية = أى ما دام الكهنوت اللاوى قائم وهى نبوءة أيضاً عن الكهنوت المسيحى وإستمرار المسحة والوعد للكهنة فى المسيحية فالله يعطيهم هذه الأنصبة لأنهم لا يعملوا ليرتزقوا بل عملهم هو الخدمة

والآيات من 8-20 هى نصيب الكهنة ومن 21 – آخره نصيب اللاويين.

آية9:-

من قدس الأقداس من النار = الأشياء الآتية إليك تعتبر قدس أقداس أى كاملة القداسة وهى مأخوذة مما يقدم على نار المذبح. كل قرابينهم = الذبائح وكل تقدماتهم = التقدمات الطعامية والشرابية.

آية10:-

فى قدس الأقداس تأكلها = أى فى الخيمة. المكان الطاهر النقى

آية11:-

مع كل ترديدات = الأجزاء التى كانت تردد أمام الرب مثل ساق الرفيعة وصدر الترديد.

الآيات 12-18:-

الله يعطيهم البكور من كل شىء وكل ما هو محرم مثل العشور. وكل بكر يأخذون فداءه وإن كان إنسان أو حيوان نجس (كالحمار مثلاً) وفداءه أى يأخذون نقوداً (فضة) بدلهُ. أما لو كان حيواناً طاهراً فيذبح ويقدم شحمه على المذبح ويرش دمهُ (هذا نصيب الله نفسه واللحم للكهنة، مثلما أن ساق الرفيعة وصدر الترديدلهم. لنلاحظ أن الله أعطى كرامة عظيمة للكهنوت وعطايا مادية كثيرة ولكن وضع عليهم مسئولية كبيرة فعليهم أن يشكروا الله على نعمته ولا يتكبروا بل يخافوا المسئولية وكما يشبع الكهنة من خدمتهم (لحوم الذبائح) هكذا كل خادم يشبع روحياً من خدمته.

آية20:-

أنا قسمك ونصيبك = فى العهد الجديد دعى الكهنة إكليروس وهى كلمة يونانية تعنى نصيب فالرب نصيبهم وهم نصيب الرب. وكان يكفى أن يذكر الله هذه العبارة فإن كان الرب نصيبى فقد إمتلكت كل شىء. لكن لأن الشعب كان فى طفولته الروحية جعل الله هذه العبارة هى آخر عبارة وبعد أن عدد كل العطايا المادية لهم حتى يطمئنوا

آية19:-

ميثاق ملح دهرياً = الملح يوضع على الشىء حتى لا يفسد. إذاً المعنى أن بركات الله هذه هى بلا رجوع، هو عهد لا ينقض، عهد وثيق (2 أى 5:13 + لا3:2)

وفى المسيحية كل المسيحيين كهنة بالمفهوم العام والله نصيبنا وملتزم بحياتنا ونفقاتنا

تأمل:- فى آية 8 يقول " هأنذا قد أعطيتك حراسة رفائعى " لكن كيف يقومون بحراسة رفائع الرب مع أنهم يأكلونها ويستهلكونها؟! إنها رمز للباكورة المقدسة التى لا تستهلك أى السيد المسيح نفسه الذى هو باكورة الراقدين الذى جعلنا فيه أبكاراً هذا هو البكر الذى نتمتع به ولا يستهلك.

الآيات 21-24:-

اللاويين يأخذون العشور. وعلى الشعب أن يرفع العشور رفيعة = أى ترفع من المحصول لحساب الرب وفى (22) تحذير للشعب ألا يقترب وإلا يموت

آية26:-

اللاويين يعطون عشورهم للرب أيضاً وهى تذهب للكهنة (آية28) لهرون الكاهن

آية27:-

إن العشر الذى يقدمه اللاويين للكهنة يحسبه لهم الرب كالحنطة التى يقدمها الشعب من البيدر (الجرن) وكالخمر الكاملة الجيدة التى يقدمها الشعب من معاصرهم

ومع أن اللاويين لم يزرعوا ولم يعصروا لكن الرب يعتبر أن ما أتى لهم من عشور الشعب كأنهم تعبوا فيه لأن تعبهم هو خدمتهم. كالملء من المعصرة = ملء الإناء ما يملأه وملء الشىء كما له وتمامه. لذلك فقد دعى الكبش الذى ذبح فى رسامة هرون وبنيه كبش الملء أو كبش التكريس لأنه به قد تم تكريسهم وإمتلأؤوا هم بنعمة الكهنوت وهم صاروا بكاملهم ملكاً لله (كو 9:2) تعنى أن تجسد المسيح كان تجسداً حقيقياً). والمعنى هنا أن العشر الذى يقدمه اللاويين له نفس المركز ونفس المكانة للعشر الذى يقدمه الشعب من معاصرهم للاويين.

آية29:-

دسمه المقدس = أى خير ما عندكم من الخيرات وأفضلها وقد إعتبر هذا العطاء الرسم مقدساً لأنه مكرس للرب من ناحية وهو مقدم للكهنة كحق من حقوقهم.

آية30:-

هو يحسب لكم كمحصول البيدر وكمحصول المعصرة حين ترفعون دسمه. أى يكون لكم نصيباً بعد أن تخرجوا منه نصيب الرب

آية31:_

كان اللاويين يأكلون منهُ فى أى مكان وليس كالكهنة الذين يأكلون فى الخيمة

آية32:_

لا تتحملون بسببه خطية إذا رفعتم دسمه منهُ = إذ قدمتم العشر الفاخر الدسم من عطاياكم إلى الكهنة، فإنكم تكونون أبرياء أمام الله وإذا لم تفعلوا فهذه خطية

وأما أقداس بنى إسرائيل فلا تدنسوها = الأقداس هى كل ما هو حق للرب مما يقدمه الشعب سواء إجبارى أو إختيارى وهى أقداس لأنها قد تخصصت لهُ. ولكل من هذه الأقداس طريقة للتصرف فيها (لا22) ومن يتصرف بطريقة خاطئة يدنسها فمثلاً إذا لم يخرج اللاويين عشورهم للكهنة فهم يدنسون أقداس بنى إسرائيل التى أعطاها لهم بنى إسرائيل

ملحوظة:-

هذا النظام الذى وضعه الله ليعول خدامه نظام يحفظ كرامة خدامه. فلا يشعر الشعب أنه هو الذى يعطى أجور اللاويين بل لشعب يدفع للرب والرب يعطى لخدامه ولا يشعر اللاويين أنهم يعطوا للكهنة بل هم يعطوا الرب والرب يعطى الكهنة


الإصحاح التاسع عشر

فريضة البقرة الحمراء

يأتى هذا الإصحاح بعد سلسلة من ضعفات شعب الله (خوف من أرض الموعد – عدم إيمان تذمر – إعتراض على قيادة موسى – إغتصاب للكهنوت...) هنا يظهر فشل الإنسان مع أن الله سبق وقال عنهم " إسرائيل إبنى البكر " وهذا يشبه ظهور الإنسان العتيق فىَ أى ظهور ضعفاتى فى حياتى بعد أن حصلت على البنوة بالمعمودية. والبقرة الحمراء هى ذبيحة خطية، وقد ذُكرت ذبائح الخطية وكل الذبائح فى سفر اللاويين وكان متصوراً أن يذكر سفر اللاويين أيضاً هذه الفريضة، فريضة البقرة الحمراء ضمن الذبائح لكنه ذكرها هنا فى سفر العدد وبعد أن ظهرت ضعفات الشعب ليعلن الله أن هناك علاج لضعفاتى التى ستظهر خلال رحلة حياتى

كانت شكوى اللاويين فى (عد13:17) أنه كل من إقترب من مسكن الرب يموت (13:17). ورأينا فى (ص18) أنه يمكن الإقتراب خلال الكهنوت اللاوى. وهنا يكشف عن الحاجة للتقديس الذى بدونه لا يقدر أحد أن يعاين الله. فالبقرة الحمراء هذه ليست للتكفير عن الخطايا بل للتطهير من النجاسة أو للقداسة. ودم المسيح يكفر عن خطايانا ويطهرنا من نجاساتنا

ونجد طقوس أو فرائض الذبائح فى ثلاث أماكن فى الكتاب المقدس وكل منها لهُ غرض:-

1-    خروف الفصح.... سفر الخروج..... دم المسيح يعطينا الحرية من عبودية إبليس

2-    ذبائح المحرقة / الخطية..... سفر اللاويين..... دم المسيح يكفر عن خطايانا

3-    البقرة الحمراء..... سفر العدد...... دم المسيح يقدسنا خلال رحلتنا

فنحن لا يمكننا أن نقترب لمسكن الرب أو نتمتع بالشركة معه والثبوت فيه إلا من خلال ذبيحة الصليب والدخول فى حياة التقديس. ففى هذا الطقس (البقرة الحمراء) يُعد الكاهن الرماد من حرق البقرة ويستخدم الرماد فى إعداد مياه التقديس أو كما يسميها ماء النجاسة لأن هذا الماء يطهر من النجاسة وينقل الإنسان من حالة الدنس إلى حالة القداسة

وكان رماد البقرة الناتج من حرقها وسحق نواتج الحريق يحفظ منه جزء فى كل مدينة لعمل التطهيرات اللازمة لكل من تنجس وليسهل للشعب الحصول عليه. ويقول علماء اليهود أنه لم تقدم سوى بقرة حمراء واحدة أيام موسى وإحتفظوا برمادها حتى أيام السبى حين قدموا بقرة أخرى إحتفظ برمادها حتى أيام المسيح (البقرة الثانية قُدمت بعد العودة من السبى)

وحتى لو كان هذا التاريخ أو التقليد اليهودى غير صحيحاً فالكتاب لم يذكر هذه الفريضة للبقرة الحمراء سوى فى هذا المكان وهذا إشارة للمسيح الذى قُدم ذبيحة مرة واحدة وعن كل العالم. فلم يكن كل من يخطىء يقدم بقرة حمراء بل كان فى بقرة حمراء واحدة الكفارية.

وكان الرماد يضعون منه ذرات قليلة على الماء لكنه محفوظ عندهم فى كل مكان وهذا يشير إلى أسرار الكنيسة المحفوظة والموجودة دائماً والتى تستمد قوتها من  ذبيحة المسيح الواحدة والبقرة الحمراء نادرة جداً وكان اليهود يقولون لو وجدت بالبقرة شعرتان سود أو بيض ترفض البقرة. وهذا إشارة لأن المسيح لا يوجد مثيل لهُ. وهى كانت حمراء فالمسيح أخذ جسده من الأرض وثيابه حمراء من دم نفسه ومن دم أعدائه. وكانت البقرة الحمراء تقدم من مال الجماعة وليس لحساب شخص واحد فهو للجميع. بل أيضاً فالجميع، جميع اليهود قدموه للصليب. وحرق البقرة يشير للألام النفسية والجسدية التى إحتملها المسيح (اش1:63-3).

إذاً هى إشارة للمسيح الذى إجتاز معصرة الغضب الإلهى وحده

آية2:-

لا عيب فيها = فالمسيح وحده كان بلا خطية. لم يعل عليها نير = لم يسقط تحت نير خطية فهذا الذى هو بلا عيب حين يحترق فهو لا يحترق لخطيته بل من أجل الآخرين، فداءً عنهم.

آية3:-

إلى خارج المحلة = كما صُلِب المسيح خارج أورشليم. وخارج المحلة يوجد البُرص فهو صار خطية لأجلنا. (عب1:8-4 + 11:9-24،23 + 12:10 + عب 12:13-14)

ولاحظ أن البقرة هى بقرة أنثى وهذا يشير أنه إتخذ له جسداً من بشريتنا وهو جسد كامل حقيقى. تعطونها لألعازار = لماذا لم يعطونها لهرون؟

أ‌-        هرون كرئيس للكهنة لا يخرج إلى خارج المحلة

ب‌-  فى آية 7 من قدمها يصير نجساً إلى المساء ولو قام هرون بذلك يتنجس وقتياً فيمتنع عمله كرئيس كهنة فترة نجاسته

ج- ربما أشار هذا لأن الكهنوت الهارونى سيتم غستبداله بكهنوت آخر

د- المسيح ذبح خارج أورشليم وكان فى نفس اللحظة يدخل لقدس الأقداس وهنا يشرحها الطقس بأن العازار والبقرة خارج المحلة وهرون داخل المحلة. فالمسيح كرئيس كهنة لا ينفصل عن أبيه ولا يترك بلاهوته سمواته ولكنه على الصليب خارج المحلة لأجلنا يكفر عن خطايانا، وهو فى حضن أبيه ليضمنا إلى بره

وتذبح قدامه = فكهنة اليهود نسل هرون هم الذين قدموا المسيح للصليب وذُبح قدامهم

آية4:-

رقم 7 رقم كامل. وخيمة الإجتماع ترمز للكنيسة. وهذا يعنى أن المسيح قدس كنيسته تقديساً كاملاً. ورقم 7 يشير لكل أيام الأسبوع فالمسيح قدس كنيسته كل الأيام وإلى إنقضاء الدهر. ويوحنا رأى المسيح حملاً كأنه مذبوح لأن دمه مازال يقدس كنيسته ويكفر عنها. فالدم لا تنقطع فاعليته. بل هذا يعطى رجاء للخاطىء أن دم المسيح وبره أعظم من خطيتى. وهو يطهر من كل خطية.

آية5:-

تُحرق = النار هى نار دينونة الله التى نزلت على المسيح بدلاً منى هو قبل الدينونة عنى.

فرشها = بقايا الطعام الذى فى جوفها. الحرق لكل شىء إشارة لأن جسد الممسيح كان كاملاً وليس خيالياً.

آية6:-

الأرز هو أعلى نبات والزوفا هو أصغر نبات " وتكلم سليمان عن الأشجار من الأرز إلى الزوفا النابت فى الحائط " فالصليب هو رفض للعالم بكل مجده وكبرياؤه (الأرز)

وحتى لأصغر ما فيه (الزوفا) " صُلب العالم لى وأنا للعالم " أما القرمز فيشير للخطية " إن كانت خطاياكم كالقرمز.."  ويشير للدم. فنجد المعنى أن خطايانا إحترقت حين إحترق اللون القرمزى، نجد فى الرماد حريق القرمز. ورماد القرمز يشير لأن خطيتى قد إحترقت

+ والأرز والوزفا والقرمز كانا يستخدمان فى طقس تطهير الأبرص بنفس المفهوم.

+ وقد يشير خشب الأرز للصليب والوزفا للنسل (تنضح علىَ بزوفاك) والقرمز للدم.

+ نرى هنا صورة لما شرحه معلمنا يوحنا فى (1يو8:5) أن الدم والماء والروح يشهدون فى الأرض لعمل المسيح الكامل فى التقديس فالروح القدس يعمل فى المؤمنين بإستحقاقات الصليب.

+ وقد يشير أننى يجب أن أحرق كبريائى (الأرز) مع صغر نفسى (الزوفا) مع كل مجد العالم وشهوته وبريقه (القرمز) فقد كان القرمز رداء ملوك اليهود والأرجوان لملوك الأمم.

+ والأرز لأنه يُعمر طويلاً جداً يشير لدوام فاعلية الدم، ولأن جسد المسيح لم يرى فساداً.

الآيت 7-10:-

كل من إقترب منها بتنجس أما رمادها فيقدس (الكاهن – والذى أحرقهاوالذى جمع رمادها) الكل يتنجس. فكل من إقترب من الصليب يشعر بنجاسته، وإحتياجه للتطهير. أما اليهود فقد أعلنوا من خلال تفاسيرهم أنهم غير قادرين على فهم هذه الفريضة وقالوا حتى سليمان لم يستطع تفسيرها. كيف أن من يقدمون هذه الذبيحة يتنجسون بينما هى تطهير لمن تنجس

1-    المسيح صار خطية لأجلنا ليقدسنا، هو لم يخطىء ولكنه صار حاملاً لخطايانا

2-    اليهود تنجسوا بصلبهم المسيح ولكن عملهم كان لتطهير البشرية بدم المسيح

3-    ذبيحة المسيح حملت خطايا العالم كله وهى سر تطهيرنا، لليهود والأمم = الغريب أى لكل مؤمن

الآيات 11-19:-

موت الجسد فى العهد القديم كان رمزاً للخطية القاتلة للنفس. لهذا إن لمس أحد ميتاً يصير نجساً. وهو يصير نجس لمدة سبعة أيام رمزاً لعدم التطهير من الخطية كل أيام غربتنا ما لم يتدخل هذا الرماد والماء. والتطهير يتم فى اليوم الثالث بواسطة ماء النجاسة المحتوى على الرماد. والمعنى أن تطهيرنا يتم بمياه المعمودية التى أخذت قوتها من ذبيحة المسيح وخلال القيامة مع المسيح (اليوم الثالث) ومن لا يتم تطهيره فى اليوم الثالث لن يطهر فى اليوم السابع أى حتى بعد أن تنتهى فترة حياته على الأرض ومن يتطهر فى اليوم الثالث تظل فاعلية التطهير العمر كله وحتى عبورنا للحياة الأخرى بل إن من لا يتطهر تقطع تلك نفس من الشعب (لا ينتمى للكنيسة عروس المسيح)

ولاحظ أن يستمر طاهراً من تقدس فى اليوم الثامن أى يوم القيامة. ففاعليتها أبدية فمن بدأ تطهيره بالقيامة الأولى (اليوم الثالث) يكمل تطهيره بالقيامة الثانية (اليوم الثامن) فحسب الطقس اليهودى ينتهى طقس التطهير بنهاية اليوم السابع الذى يعتبر بداية اليوم الثامن. وخلال فترة حياتنا (الأيام السبعة يحتاج كل من يلمس ميتاً أن يتطهر وهذا يتم بماء النجاسة).    آية(17)

آية(17) التطهير يتم بالماء + الغبار. الماء يشير للمعمودية والماء الحى = أى ماء جارى إشارة لأن المعمودية محيية فهى موت وقيامة مع المسيح. والغبار يشير لما أعطى الماء قوة على الولادة الجديدة. ولكن الرماد يشير لشىء آخر وهو عمل التوبة والموت عن العالم (بكبريائه (الأرز) ومجده (القرمز) وضعفاته (الزوفا) فالمعمودية هى بداية وتكمل بالتوبة المستمرة، حياة التوبة

والإيمان هو الزوفا الذى به نطهر ضمائرنا. فمن إعترف وتاب عليه أن يؤمن أن خطيته قد غُفِرَتْ. والخطية نفسها ليست قاتلة فمن لمس ميتاً لا تقطع تلك النفس من شعبها بل من أهمل فى التطهير أى من رفض التوبة تقطع تلك النفس من شعبها (آية12) لأنه أصبح مجرماً فى حق الله والناموس. هذه الشريعة تعطى رجاء لكل من لمس ميتاً (صنع خطيته) فى أن هناك طريقاً للتقديس.

آية18:-

لا يوجد رجل طاهر إلا واحد وهو المسيح الذى طهرنا من خطايانا. وهذه الآية تنبيه لكل خادم ليحيا طاهراً

ملحوظة:-

لم يعد للموت نجاسته فى العهد الجديد فقط إبتعلت وذهب شوكته

وفى الآيات (15،14) نرى بشاعة الخطية فإن الموت ينجس كل من دخل للخيمة بل كل إناء مفتوح يتنجس. وهذه لها مفهوم طبى صحى فالميت قد يكون مريض بمرض معدى وكل من لمسه أو الأوانى المستعملة يجب أن تتطهر. والآنية المفتوحة تشير أيضاً للحواس المفتوحة وهذه تنجس الجسم إذا إنفتحت على خطايا العالم " ضع يا رب حافظاً لفمى وباباً حصيناً لشفتى ولا تمل قلبى إلى الشر". ولنرى حالات متعددة للموت

أ‌-        من مات داخل خيمة... هذا يشير لمرض تسلل خفية فأدى لضعف ورقاد وشيخوخة روحية

                                وهذا يأتى كثمرة للإهمال والفتور الروحى (الثعالب الصغيرة)

ب‌-    من يقتل بالسيف فى الصحراء.... يمثل من هاجمته الخطية بعنف وفى لحظات أسقطته.

                               وهو فى حيويته ونشاطه

ج- العظام اليابسة......... هذه تشير لمن عاش فى الخطية زماناً طويلاً حتى أنتن.

 

آية22:-

كل ما مسه النجس يتنجس = أى أن أى شىء يلمسه الشخص المتنجس بسبب الميت يكون هذا الشىء نجساً. وإذاً كانت نفس تصير نجسة إلى المساء


الإصحاح العشرون

هذا الإصحاح يبدأ أحداث السنة الأربعين وأحداثها طويلة كالسنة الأولى

وفى بداية رحلتهم لم يجدوا ماء وهكذا فى نهاية رحلتهم فهذا العالم ينقصه أشياء كثيرة ولا يشبعنا فيه سوى مراحم الله.

ومن أحداث هذا الإصحاح المهمة موت مريم وهرون وحرمان موسى نفسه العظيم من دخول أرض الميعاد. ولم تكن كنعان الأرضية هى أفضل ما وعد الله به لمن أحبوه بدليل حرمان أحسن المؤمنين منها وهم موسى وهرون ومريم. ومريم كانت نبية عظيمة وقادت الشعب فى التسبيح كما قاد موسى الشعب بعصاه وهرون قادهم بكهنوته. راجع (خر20:15 + ميخا4:6). ولكن هؤلاء القديسين كانوا رموزاً للعهد القديم فموسى رمزاً للناموس وهرون رمز للكهنوت اللاوى ومريم رمز لأنبياء العهد القديم. وكل هؤلاء لا يدخلون بدون نعمة المسيح. لذلك من دخل بالشعب كان يشوع رمزاً ليسوع.

آية1:-

فى قادش = صدر الحكم على الشعب وهم فى قادش بالتيه 40 سنة فى البرية (26:13) وهنا نجدهم أتوا إلى قادش أيضاً لتنتهى رحلة التيه فيها كما بدأت منها. ولا نسمع أن موسى بكى على مريم أو هرون وليس هذا لأنه لم يبكى فعلاً فالمسيح بكى على قبر لعازر ولكن موسى لا يسجل مشاعره الشخصية تجاه أسرته فإهتمامه الأول مجد الله. ولذلك كان يسجل صراخه على الشعب إذا أخطأ فى حق الله حتى يتوب الشعب ويتمجد الله. وفى هذا شابه موسى السيد المسيح حين بكى على بنات أورشليم. ومريم أكبر من موسى وسنها كان حوالى 130 سنة حين ماتت فهى التى تابعت موسى وهو فى السفط البردى.

الآيات 2-13:-

ماء مريبة

مرة أخرى يتذمر الشعب على نقص الماء. والصخرة تشير للمسيح، كما كانت الصخرة الأولى تشير للمسيح أيضاً. لذلك يقول بولس الرسول "لأنهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم (أى المرة الأولى وهذه المرة) والصخرة كانت المسيح. فى المرة الأولى ضرب موسى الصخرة بالعصا رمزاً لطعن المسيح فى جنبه ورمزاً لصلبه، وخرج ماء من الصخرة مع الضربة رمزاً للماء والدم اللذان خرجا من جنب المسيح لتطهيرنا. أما فى المرة الثانية فقد طلب الله أن يأخذ موسى معهُ العصا فقط دون أن يضرب الصخرة ويكلم الصخرة فتعطى ماءً. وهذا يرمز أنه بإستحقاقات الصليب (العصا) حين نأتى للمسيح (الصخرة) ونصلى (نلكم الصخرة) يرسل لنا الروح القدس المعزى (يو37:7-39). وكان خطأ موسى أنه ضرب الصخرة ولم يستمع لكلام الله. والخطأ فى هذا رمزياً، لأن المسيح لا يصلب مرتين ولا يضرب مرتين. وربما صنع موسى هذا فى غضبه منهم وإنفعاله فسخط عليهم وهو الحليم (مز 33،32:106) وكلمة مريبة تعنى مخاصمة. فالشعب خاصم موسى وخاصموا الله بدليل قولهم ليتنا فنينا فناء إخوتنا

أمام الرب = أى مثل قورح وداثا وسائر المتذمرين. وعجيب أن يعتبروا أنفسهم جماعة الرب (آية4) ثم يشككون فى أن الرب يعولهم

آية8:-

فيها رمز لعمل الثالوث الأقدس فالآب من السماء يتكلم مع موسى والصخرة رمز للمسيح. والماء رمز للروح القدس (كما حدث يوم عماد المسيح). ونحن نكلم الصخرة بصلاتنا وتوبتنا وإعترافنا

خذ العصا = هذه العصا ضرب بها موسى النهر ليتحول إلى دم رمز للمسيح المضروب لأجلنا ولكن لا يجب ضرب الصخرة مرتين فالمسيح لا يموت سوى مرة واحدة (رو10،9:6) + (عب 27،26:9). وربما كانت خطية موسى شكه(إحتمال آخر:- أن موسى شك فى أن الله سيعطى ماء بدون إستعمال العصا وهى الطريقة التى سبق وإختبرها لكن الله عنده طرق متنوعة وعديدة). أن الله سيعطى ماء لهذا الجيل المتمرد أو هو نسب المجد لنفسه = أمن هذه الصخرة نخرج لكم ماء. كان هذا بسبب الغضب ومع من ! مع موسى الحليم. فعلينا أن نخشى لأن حتى نقاط قوتنا قد تصبح سبب سقوطنا إن لم نحترس.

آية13:-

فتقدس فيهم = الله تقدس بنزول الماء رغم عدم إستحقاقهم. وتقدس بحرمان موسى وهرون من دخول أرض الميعاد فالله لا يقبل أى خطأ.

الآيات 14-21:-

أدوم فى عدواته لإسرائيل شعب الله عداوة تقليدية وفى هذا هو يرمز للشيطان. وكون أدوم يرفض مرور إسرائيل فهذا يرمز للشيطان الذى يضع عراقيل فى طريقنا لأورشليم السماوية ليمنعنا من الوصول. آدوم تعنى دموى فهم تحالفوا مع شعوب أخرى ضد شعب الله وألحقوا بهم كثيراً من الأذى بعد ذلك.

طريق الملك = ويسمى الطريق السلطانية. وغالباً هو طريق رئيسى يشقه الملك عبر أراضيه (عد22:21). وبالرغم من معاملة آدوم السيئة لإسرائيل نرى محبة موسى وتسامحه فقد أوصى الشعب أن لا ينتقموا من أدوم (تث7:23)

آية21:-

فتحول إسرائيل عنه = إذا كان هناك طريق آخر غير المواجهة فلماذا لا نستعمله ونهرب من البشر. وهكذا هرب المسيح وهو طفل من هيرودس.

آية22:-

الرحلة بدأت بقادش وتنتهى بقادش، رحلة التيه حوالى 39 سنة وكانوا يرحلون غالباً وراء الماء والكلأ وبأمر الله (السحابة). ومن هنا بدأت الرحلة ثانية.

الآيات 22-29:-

صعد موسى وهرون والعازار فوق الجبل ليستلم جيل جديد الكهنوت من جيل قديم وكان هذا أمام كل الجماعة حتى لا يطمع أحد فى كهنوت العازار. وموت هرون على جبل هو موت القديسين. تسليم الكهنوت بموسى من هرون لألعازار هو تسليم الكهنوت من المسيح للرسل لخلفائهم ونجد هنا هرون رئيس الكهنة يموت على جبل وداثان وأبيرام ينزلون تحت الأرض. فموت الأبرار صعود وإرتفاع ونهاية الأشرار إنهيار وإنحدار إلى أسفل. وموسى خلع ثياب هرون قبل أن يموت لأنه لو مات وثيابه عليه تتنجس ولا يلبسها العازار. وحضور الجماعة ايضاً هذه المراسم فيها تزكية من الجماعة لرئيس الكهنة الجديد.


الإصحاح الحادى والعشرون

رحلة النصرة

خلال الرحلة تكون هناك غلبة إذ كان الله فى وسطنا وإذاً دخل التذمر تكون هزيمة بل تكون حيات محرقة ولكن هناك رجاء.. الحية النحاسية رمز المسيح المصلوب

الآيات 1-3:-

رأينا الشيطان ممثلاً فى أدوم يضع صعوبات فى الطريق. ولكننا هنا نجده ممثلاً فى ملك عراد يحارب. (كلمة عراد = حمار وحشى) وكلمة أتاريم تعنى الأثر فهو قام كحمار وحشى متتبعاً أثارهم ليضربهم ويهاجمهم. والله سمح بهزيمة الشعب ليعرفوا أنه بدونه لن يستطيعوا شيئاً وبعد النذر بتحريم المدن = نذر بإعتزال وتحريم الخطية إنتصروا عليهم. وملك عُراد هو أحد ملوك الشعوب الكنعانية التى تفشت فيها الخطية ببشاعة وبلادة جنوب فلسطين فى النقب. والمكان الذى إنتصروا فيه هو نفسه الذى هُزموا فيه من 39 سنة فى حادثة الجواسيس وهو حُرْمه (عد45:14)

إذاً الله قادر أن يحول الهزيمة لنصر وفى نفس المكان.

الآيات 4-9:-        الحية النحاسية

بسبب رفض أدوم للشعب بالمرور فى أرضه داروا دورة طويلة فى الصحراء فعادوا للتذمر. وحين يبدأ الإنسان فى التذمر يدخل فى دائرة جهنمية فيرى كل شىء حوله كئيب بينما كل ما أثاره هو شىء واحد وقد يكون بسيطاً أو مؤقتاً. فهنا نجد لهم عذر فى الضيق من الجو الحار وقلة الماء ولكنها مسألة أيام فقط. ولكن ما علاقة هذا من شكواهم من الأكل السخيف. وما معنى لا خبز وعندهم المن. وهذا التذمر والضيق إذا بدأ يتزايد يكون هو فى حد ذاته مؤلماً كلدغات الحيات وقاتلاً لأنه يفسد العلاقة بين الإنسان والله فيموت الإنسان ويضيع إذا خسر الله. والله يشرح هذا بأن يسمح للحيات أن تلدغ الشعب المتذمر. والبرية مملوءة حيات والله حماهم منها طوال رحلتهم ولكنه هنا نجده يترك عليهم الحيات، فالله تخضع لهُ الطبيعة وكل المخلوقات. وقد تكون حيات أرسلها الله خصيصاً بطريقة غير طبيعية لتأديب شعبه. وكما أن العلاج كان بطريقة غير طبيعية (النظر لحية نحاسية) فربما الحيات نفسها غير طبيعية

وكلمة حيات محرقة بالعبرية هاناهاشيم   هاسيرافيم.   وناهاشيم تشبه حنش

 وسيرافيم من النعل ساراف أى يشتعل (أش 6) ومنها قال بولس أن الملائكة لهيب نار (عب 6:1) والنعل حارقة هنا لأن لدغة هذه الحيات تصيب الجسم بحرارة شديدة ولدغتها حارقة جداً كالنار وتصيب بعطش شديد. ولنلاحظ أن بشهوات المتمردة تنجب حيات تنفث سماً يميت من تلدغه.

آية7:-

عظيم هو الإقرار بالذنب والإعتراف. والله يُسر جداً بهذا ويغفر (1 يو9:1)

آية8:-

الله لم يمنع الحيات المحرقة بل وضع طريق للخلاص فيها. فالخطية مازالت موجودة والتذمر مازال موجود ومن يسقط فيهما تلدغه الحية ولكن هناك حل فى الحية النحاسية. المسيح الذى جاء فى شبه جسد الخطية فحمل شكل الحية. هو لم يقتل الحيات لكنه جعل لدغاتها غير مميتة. فالخطية هى الحية الحقيقية (يو15،14:3)

وهناك من مات من الشعب لأنه فكرأنه من غير المعقول أنه ينظر لحية نحاسية فيبرأ. ولكن علينا أن نؤمن بشدة وننظر للمسيح بإيمان هو قادر أن يخلص.

ولاحظ أن الله قال لهُ إعمل لك حية محرقة (فى أصلها إعمل لك ساراف) فعملها موسى من نحاس وربما كان لون الحيات نحاس ومنه كانت الكلمة نحاس فحية تعنى نحاس ونحاسية تعنى نحوشيت. والحية النحاسية تشير للمسيح فهو صار له شكلنا لكن ليس فيه سم الحية. وراجع سفر الحكمة (4:16-12)

الايات 10-16:-

نهر أرنون يفصل موآب عن الأموريين. موآب جنوب النهر والآموريين شمال النهر وهذا النهر يصب فى البحر الميت عند منتصفه من ناحية الشرق

ونسمع هنا عن سفر حروب الرب وغالباً هو سفر شعرى لتسبيح الرب على أعمال عنايته بشعبه فى البرية وقيادتهم إلى كنعان ولا نعرف عنه سوى ما كُتب هنا هناك تفسير رمزى لهذه الأسماء أوبوت = تتابع النمو  عييى عباريم = عمق العبور كأن المؤمن عليه أن يكون فى حالة نمو دائم بغير إنقطاع وعليه أن يدخل للعمق ليعبر للسماء

الآيات 15،14:-

واهب لها تفسيران فهى إما إسم مكان أو مدينة غير معروفة الآن أو هى كلمة بمعنى " كما صنع " وسوفة لها أيضاً معنيان فهى قد تعنى المقصود وقد أطلقوا على البحر الأحمر بحر سوف لأنه به اماكن ينمو فيها القصب. وقد تكون معنى كلمة بمعنى عاصفة

1-  وحسب تفسير السبعينية:- فسرت الجملة هكذا   واهب فى سوفة وأودية أرنون = كما صنع فى بحر سوف يصنع فى أودية أرنون. أى كما نصرهم فى بحر سوف سينصرهم هنا

2-  وحسب الترجمة اليسوعية:- إعتبروا واهب إسم مدينة وسوفة بمعنى العاصفة ففسروها هكذا عبروا واهب عبور العاصفة وأودية أرنون.

3-  وقد يفهم كلام من واهب وسوفة أنهما مدينة فى مقاطعة إسمها سوفة وهو إقليم فى موآب وربما دعيت هى أيضاً هكذا النمو المقصب فيها. وهذا التفسير كأنه يحدد المكان الذى هم فيه جغرافياً. بأنه فى سوفة (موآب) وفى مصب الأودية أى منحدر الوادى ويقصد فى الغالب وادى أرنون ونهيراته. الذى مال إلى عار = أى إمتد مصب الأودية هذا إلى عار وهى إما عاصمة موآب أو إحدى مدنها الكبرى ودعيت عروعير (تث36:2). وإستند إلى تخم موآب = أى أن مصب الأودية ينحدر بلطف نحو حدود موآب.

آية16:

إرتحلوا من وادى أرنون إلى بلدة بئر وقد دعيت هكذا نسبة لبئر حفرها رؤساء الشعب بها بناء على أمر الرب لهم. وهى تقع فى موآب ايضاً وهنا الله هو الذى يجمعهم ليعطيهم ماء. فالله يريد أن يعطينا وهو سيعطينا دون أن نتذمر أو حتى نطلب

ولنلاحظ أن إصرار الله أن يجمع الشعب ليعطيهم ماء لهُ معنى روحى أن من إنتصر على سم الحيات وفيه أثار اللدغات لكنه نجا حينما نظر للحية النحاسية يعطيه الله أن تكون لهُ بئر حية ويفيض من بطنه أنهار ماء حى (رمز للروح القدس). هذه الأبار فى عمقها تشير للخبرة التى ستكون للإنسان فيتعرف على أبوة الآب السماوى وعلى أن الإبن هو العريس الأبدى المخلص ويعرف الروح القدس بكونه واهب النبوة والشركة فيسبح القلب فرحاً ولاحظ أن لقاء رفقة بعريسها كان عند بئر. فأبار المعرفة الإلهية هدفها دخول النفس للإتحاد مع عريسها السماوى السيد المسيح. وهناك تأمل فى أن قول الرب لموسى إجمع الشعب يشير لأن الله يريد من موسى أن يشهد لشعب العهد القديم عن شخص المخلص " موسى كتب عنى "

آية17-20:-

إصعدى أيتها البئر = أى فيضى وإرتفعى. أجيبوا لها = غنوا وإهتفوا لها جيد أن نسبح الرب على أعماله باركى يا نفسى الرب ولا تنسى كل حسناته (مز 2:103) بئر حفرها رؤساء = هى بر جليلة لأن الذى حفرها هم رؤساء الشعب. بصولجان بعصيهم هم حفروها بعصى الرئاسة أو عصى الرعاية التى تعبر عن سلطانهم.

ونرى هنا عمل النعمة والجهاد فالله أرشدهم لمكان الماء وطلب منهم أن يحفروا ليحصلوا عليه وملاحظة أخرى فالرب أخذ من الروح الذى على موسى ووضع على الرؤساء فعملوا مثل ما عمل موسى أخرجوا ماء بعصيهم

ومن البرية إلى متانة ومن متانة إلى غليئيل ومن غليئيل إلى باموت ومن باموت إلى الجواء قد تكون متانة ونحلئيل وباموت هى أسماء أماكن جاء لها الشعب فعلاً خلال رحلته.

وهذه الأماكن لم يذكرها موسى فى سجل الرحلة فى إصحاح 33 من سفر العدد وهذا قد يكون راجعاً أنها أماكن غير مهمة أو لم يقيموا فيها كثيراً فلم يذكرها. أو تكون لها معانى رمزية وتكون من ضمن كلمات نشيد البئر.

فكلمة متانة تعنى عطايا أو هدية فالله نقلهم من البرية حيث العطش وجاء بهم إلى حيث البئر الذى يفيض ماء وهذا من عطاياه وهو هدية لهم.

وكلمة نحلئيل وهى تعنى وادى الله. والله هنا ينقلهم لمكان هو فيه، هو وادى الله وقد تعنى المجازى العظيمة التى أعطاها الله من أبار ومياه.

وكلمة باموت وهى تعنى مرتفعات أو مجىء الموت. والمعنى أن الله يحفظهم فى واديه إلى أن يأتى بهم إلى المرتفعات السمائية. الله يعطيهم سمواً كالمرتفعات هنا على الأرض وبعد الموت ينقلهم للسماوات (التفسير الروحى)

وكلمة الجواء هى جمع جو وجى بالعبرية تعنى وادى كبير. إذن جواء تعنى أودية متسعة هم يرون المعنى أنهم يعيشون على الأرض فى أراض واسعة والمعنى الروحى أنه بعد الموت هناك الفردوس. وقد تكون جواء قد أتت من تلاطم الأهوية الصحراوية بها.

عند رأس الفسجة هى إقامة عالية سماوية على جبل الكمال. ومن رأس الفسجة رأى موسى كل أرض الميعاد (تث 1:34) وأرض الميعاد هى رمز أورشليم السماوية

الآيات 21-25:-

هناك رأى بأن سيمون يعنى المتشامخ. وأن كلمة أموريون جاءت من مرارة. وهو رمز للشيطان المتكبر المملوء مرارة ضد الإنسان. ونحن حين مجدنا الشيطان فى المعمودية كأننا نردد وراء موسى " لا نميل إلى حقل ولا إلى كرم ولا نشرب ماء بئر. بل نسلك فى طريق الملك نمشى حتى نتجاوز تخومك " فنحن سائرين فى برية هذا العالم فى طريق المسيح ملكنا فهو الطريق حتى نتجاوز تخوم الشيطان أن نترك هذا العالم فالعالم هو مملكة الشيطان وهو رئيس هذا العالم. وفى مسيرتنا لا نقبل شيئاً من يده (ماء/ كروم..)

وياهص تعنى إتمام الوصايا أو موضعاً مطروقاً بالأقدام ومفتوح فإذا فهمنا المعنى الأول فمكان حربنا مع الشيطان هو فى مجال تتميم الوصايا بالمعنى الثانى فهى تعنى أننا ينبغى أن نسلك الطريق الذى سلكه الأباء قبلنا. هم دخلوا فيه وحاربوا الشيطان وغلبوا وإنتهى حياة سيمون بالسيف، والمسيح هزم الشيطان بكلمة الله التى هى أمضى من السيف

أرنون = فهى يفصل موآب (جنوباً) والأموريين شمالاً وقد حل رأوبين مكان الأموريين.

يبوق = هو فرع شرقى لنهر الأردن (حالياً نهر الزرقا وكان يمثل الحد الغربى لبنى عمون ويفصلهم عن الموريين وبعد ذلك ورث هذا المكان سبط جاد عوض الأموريين

اما الجزء الشمالى فكان يملك بموج الذى أخذه منه2/1 سبط منسى

آية24:-

الله كان قد أعطى أرض بنى عمون ميراثاً لهم فلا عيب أن يأخذها منهم إسرائيل ويضاف لهذا أنهم كانوا أقوياء.

آية26:-

إحتل الأموريون تحت قيادة ملكهم سيمون الإقليم الشمالى من موآب وكان به مدينة حشبون. إذاً حشبون كانت موآبية وإستولى عليها الأموريون. وبعد إنتصار إسرائيل على سيمون صارت كل هذه الأراضى لهم. ولاحظ أن إنتصار الأموريين على الموآبيين هو إزدهار مؤقت للشر يعقبه نصرة أولاد الله.

تأملات :- 1- هناك طرق كثيرة لأورشليم السماوية ولو أعلن الشيطان بابا (آدم) لوجدنا آخر

            2- حينما نقترب من أورشليم السماوية يرشدنا الله لبئر عميق بتدفق ماء (ماء + عمق)

فالمسيح يُرمز له بالمحبة والروح القدس يرمز لهُ بالبئر

الآيات 27-30:-

نجد هنا قصيدة شعرية أخرى صارت مثلاً يردده الناس 28،27 يسجل الإهانات والسخرية التى قالها الأموريون حينما هزموا الموآبيين.

29 يعبر عن تعاطف وشفقة الإسرائيليين على خراب موآب مع سخرية على إلههم كموش

30 إنتقام إسرائيل من سيمون فى كل بلدة من حشبون إلى ديبون ومن نوفح إلى ميدبا.

آية27:-

قال هذا العدد شعراء الأموريين أى بعد أن خربناها فى الحرب هلم بنينهالتصلح لملكنا سيمون

آية28:-

بعد أن إمتلك سيمون مدينة حشبون أرسل ناراً على بقية مدن موآب مثل عار موآب أى عار التى لموآب. واهلكت اهل مرتفعات أرنون.

آية29:-

هنا الشعر الذى نظمه بنى إسرائيل وزادوه على قصيدة الأموريين. فى هذه الآية والآية30. ويل لك يا موآب = أى ما أشد عذابك حينما هزمك سيمون

هلكت يا أمة كموش = لم يستطع إلهك أن ينقذك وكموش إله الموآبيين وكانوا يقدمون له أطفالهم. قد صير بنيه هاربين = هذا الإله المزيف صير تابعيه أى بنيه هاربين ولم يقدر على حمايتهم.

آية30:-

ومع قوة سيمون الذى فعل هذا بموآب وكموش قد رميناهم = أى صوبنا ضرباتنا لهم أى ضد الأموريين. وضربنا المدن التى كانوا قد إستولوا عليها من حشبون إلى ديبون..

آية32:-

يعزير كانت مدينة امورية محصنة فهى على حدود بنى عمون الأقوياء لذلك تركها موسى إلى أن إستتب له الأمر فى كل أرض الأموريين. فصارت الأرض كلها لهم.

وهناك معنى رمزى للقطعة الشعرية (27-30) فإذا فهمنا أن سيمون يرمز للشيطان فهو قد ملك على شعب الله فترة من الزمان وضربه لكن الله أتى وضربه وأعاد بناء المدينة أى جسده ويرمز لها بحشبون وخرجت نار الروح القدس لتعيد البناء (أر10،9:1)

الآيات 33-35:-

باشان تعنى عار وهى تمثل الطرق المعوجة وملكها عوج = إعوجاج ولذلك لم يرسل لها موسى ليتفاوض فلا تفاوض مع الشر. وعوج هذا كان ضخماً جداً وقوياً جداً (رمز للشيطان القوى) ولكن ما هى هذه القوة امام قوة الله (تث 11:3) وعوج وسيمون كلاهما اموريين


الإصحاح الثانى والعشرون

بلعام

الشيطان لهُ طرق متعددة ليُسقط بها الشر فيمنعهم من دخول أورشليم السماوية. وقد جرب الآن تحريض أدوم ثم بحرب عوج وسيمون. وها هو هنا يجرب سلاح اللعنة. فملك موآب حين رأى إسرائيل وقد هزم جيرانه خاف وإستدعى ملكهم بالاق نبياً إسمه بلعام ليلعن لهُ الشعب

ولكن الله المحب ولنتأمل عنايته بشعبه. فهو 1- لم يقبل أن يلعن أحد شعبه 2- أجبر بلعام أن ينطق بالبركة بدلاً من اللعنة 3- يفتح الله فم الأتان ليتكلم على غير طبيعته 4- فتح فم بلعام لينطق بالبركة رغم إرادته 5- الله يعاقب شعبه إذا أخطأ ولكنه أمام الشعوب الغريبة يدافع عنهم ولنسمع قول بلعام " لم يبصر إثماً فى يعقوب (21:23)

وكان الله قد منع موسى من أن يحارب موآب فالله أعطاها ميراثاً لبنى لوط كما فعل مع بنى عمون (تث9:2) لكن بالاق ملك موآب إرتعب فهو لا يعلم هذا. فرفض أولاً إعطاء إذن بالمرور للشعب (قض17:11) ثم خافوا منهم لأخبار إنتصاراتهم. والخاطىء دائماً فى حالة خوف من لا شىء وثقة بالاق فى لعنات بلعام كمن يثق هذه الأيام فى قوة الأعمال والحسد والسحر والأحجبة... الخ

شخصية بلعام بن بعور

1-  هو ليس من شعب الله بل من فتور التى فى أرام النهرين (تث4:23) وهو فى (عد7:23) قال من أرام أتى بى بالاق وفى (5:22) يقال فتور التى على النهر. فهو من أرام بين النهرين وأرام نسبة لأرام بن سام الذى سكنها أولاً (تك 23،22:10) ثم إمتدت حتى سوريا ولبنان. وأرام بين النهرين أى بين نهرى دجلة والفرات. فحين يقال النهرين يقصد دجلة والفرات وحين يقال النهر فقط فالمقصود به الفرات. فتكون فتور هذه على نهر الفرات فى العراق وبذلك تكون رحلة الرسل تستغرق شهراً. وتكون أرام بدأت أولاً فى أرض العراق وسميت أرام بين النهرين ثم إمتدت لسوريا ولبنان، وتسمى حينئذ أرام فقط.

2-    يبدو أنه كان مشهوراً بأعماله الخارقة للطبيعة. ووصلت أخباره لموآب فإستدعوه.

3-  يرى البعض أن بلعام كان نبياً حقيقياً وقد دخل فى معاملات مع الله وكان يستشيره قبل أى تصرف ودليلهم هذه الآيات " فأتى الله إلى بلعام " ع9 + فقال الله لبلعام 12 بالإضافة أن نبوات بلعام كانت فى غاية الروعة. وهؤلاء يضيفون أنه ليس غريباً أن يتعامل الله مع الأمم  فقد حدث هذا مع نبوخذ نصر وأرسل يونان لنينوى. وفى العصر الرسولى وجدنا كرنيليوس الذى كان يعبد الله بتقوى. فالله لا يقصر نفسه على شعب معين أو شخص معين. ويعللون صحة نبوته أنه لو كان ساحراً فلماذا إهتم الله بإصرار ألا يلعن شعبه فإن ما يخرج من فم الشيطان وأتباعه ضد أولاد الله لا قيمة لهُ. أما كون بلعام قد أخطأ وتكرر خطأه وإنتهت حياته بجريمة كبرى إرتكبها فى حق الله وأولاده، فإنهم يرون أن كلمة نبى لا تعنى وظيفة دائمة متى أعطيت لإنسان رافقته كل حياته، وإنما يمكن أن يوهب روح النبوة لفترة معينة لتحقيق خطة معينة ثم ينزع منهم هذا الروح هذا والأنبياء أنفسهم لهم أخطاؤهم فى حياتهم الشخصية وفى الخدمة (2صم1:7-16) ويضاف لهذا أن الله يستخدم أحسن الموجود فى كل مكان لكى تصل رسالته وقد وجد فى بلعام لفترة معينة أفضل شخص يمكنه أن يتعامل معهُ. كما كان شاول الملك أفضل شخص لفترة معينة وملأه الله من الروح القدس ولكن حينما أخطأ نزع منه الروح وهذا ما حدث مع بلعام فالله تعامل معهُ فترة طويلة لكن حبه للمال أسقطه. وإن أخطر ما يصيب رجال الدين عموماً حب المال (2بط 14-16 + يه11). وهذا ما حدث مع يهوذا تلميذ المسيح

4-  رأى بعض الأباء أنه كان ساحراً وعرافاً ولكن الله إستخدمه لتحقيق مقاصد إلهية علوية وهنا فالله أخرج من الجافى حلاوة. وأنه كان يحمل قوة شيطانية وأوضح الله عجز قوى الشيطان عن أن يلحق الأذى بأولاده بل حول اللعنة إلى بركة. وسمح الله بهذا قبل أن يدخل الشعب لأرض الموعد ليعلن أن الإنسان المتحصن بالله المتبرر بدم المسيح ويسكن فيه الروح القدس ويرتفع نحو أورشليم السماوية لا تقدر الشياطين أن تلعنه او تفترى عليه، بل يشرق النور الإلهى فيه ويشهد الكل لهُ. وأصحاب هذا الرأى يثبتون أنه ساحر بأنه قبل حلوان العرافة أى أجرة السحر. وطلبه بناء سبعة مذابح على مرتفعات بعل هو تصرف سحرة. وقوله ليس عيافة على يعقوب (23:23) يعنى أن إمكانياته فى العرافة قد توقفت تماماً. وإذا كان الله قد بارك إبراهيم ونسله فكيف تؤثر لعنة أحد فيهم.

5-  هذا النبى أو الساحر صار لهُ تلاميذ إحتفظوا بنبواته ومنها عرف المجوس عن السيد  المسيح خصوصاً هذه النبوة " يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل (17:24)

6-  من الذى كان يكلم بلعام هل الله حقاً أم الشيطان؟ المهم أن كل ما قالهُ بلعام كان صحيحاً. فإن كان الله هو الذى يكلمه فالله هو الذى أعلن هذا. وإن كان الشيطان فالله أجبر الشيطان على هذه الأقوال. فبأى الوسائل فالله يرعى شعبه رعاية فائقة.

7-  يذكر الإسم هنا أنه بلعام بن بعور ويسميه بطرس بلعام بن بصور. وهذا راجع لأن لهُ إسمين أو أن هذه التسمية هى التسمية اليونانية أو هو إسم شهرة بين اليهود وهم غيروا إسمه من بعور لبصور. ومعنى إسمه بلعام = بلع + آم (الشعب) وبعور = أتلف واهلك ويصبح المعنى أنه أتلف وأهلك وبلع الشعب.

8-  يتضح من القصة أن موآب كان متحالفاً مع قبائل مديان وهم قبائل كثيرة وكثيرى التجول فى الصحراء. وغالباً حين خاف ملك موآب من إسرائيل تشاور مع شيوخ مديان وهم أشاروا عليه بهذه المشورة وهم كانت لهم صلة ببلعام بحكم تجولهم فى كل مكان ودليل هذا أنه بعد أن أنهى مهمته وأشار على موآب مشورته السيئة ذهب وأقام عند أصدقائه من شعب مديان.

آية1:-

عربات موآب = أى سهول موآب. عبر أردن أريحا = الجزء من نهر الأردن الذى تقع عليه اريحا وهى المنطقة المحصورة بين البحر الأحمر والبحر الميت. وكلمة عربة تعنى القفر.

آية4:-

بالاق يشتكى لشيوخ مديان خوفه من الشعب وفى آية5:- نجده يرسل لبلعام فيكون أن أصحاب المشورة هم شيوخ مديان. ويبدو أن بالاق ملك موآب قد أدرك أن إنتصارات الشعب هى إنتصارات غير طبيعية وأن بركة خاصة تصاحبهم فهم لم يستخدموا أسلحة ضد فرعون. بل هم ينتصروا بقوة الصلاة والتضرعات. لهذا فبالاق لم يجهز جيشاً يحارب به بل لجأ للعرافة والسحر ليواجه بهما البركة

آية6:-

الذى تباركه مبارك والذى تلعنهُ ملعون = غالباً هذه كلمات شيوخ مديان

آية7:-

مرة أخرى ها نحن نرى شيوخ مديان مع شيوخ موآب يدعون بلعام

آية9:-

من هؤلاء = ليس أن الله لا يعلم ولكن الله ينبهه لئلا يسقط ويذهب معهم.

الآيات 12-14:-

هنا نرى مثالاً واضحاً للنقل الخاطىء للكلام وهذا ما يشوه كلام الله أن لا ننقله بأمانة ولاحظ تسلسل النقل الخاطىء..... وهذه طريقة الشيطان. وهذا ما حدث مع حواء والحية الله قال لبلعام:- لا تذهب معهم ولا تلعن الشعب لأنه مبارك

بلعام يقول للرسل:- الرب أبى أن يسمح لى بالذهاب معكم.... هذا أقل مما قالهُ الله لهُ

الرسل يقولون للملك:- أبى بلعام أن يأتى معنا.............. هذا أقل مما قالهُ بلعام لهم.

الآيات 15-18:-

إجابة بلعام الواضحة والتوبة هنا توبخ المؤمنين. ولكن للأسف كان يعرج بين الفرقتين

آية19:-

هذه الجملة أوضحت تردده. فهل الله سيغير رأيه لأن بالاق زاد المكافأة. هو كان يأمله هذا، أن يسمح الله. ولاحظ أن بلعام يقول الرب إلهى إذن هو يعرف الله

آية20:-

لقد تركه الرب لرغبته الخاصة. فالرب يعطى كل واحد حسب قلبه (مز 4:20) وراجع (مز12:81) " سلمتهم إلى قساوة قلوبهم ليسلكوا فى مؤامرات أنفسهم ". ولذلك نجد فى (عد5:23) أن الله وضع الكلام فى فمه وليس فى قلبه فالقلب مشغول بمحبة الفضة والمال.

إن أتى الرجال ليدعوك = الله يعلم أنه متعجل الذهاب معهم ليحصل على المال. ولكن الله يحاول كبح جماحه

الآيات 21-30:-

لاحظ تسلسل ضغط الملاك

1- الأتان تميل عن الطريق 2- فى طريقة مر بخندق للكروم أى ممر ضيق يحيط به جدران وتظلله الكروم. فمالت الأتان وإنحشرت رجل بلعام فى الحائط  3- مكان ضيق ليس سبيل للنكوب منه أى الميل عنه أو ليس وسيلة أخرى للتحول عن الطريق

وهذه وهى طريقة الله لإعلان عدم رضاؤه فى أى طريق اختارها ولا يكون الله راضياً عنها. فهو يضع عراقيل فى الطريق لعل الإنسان يفهم أن الله غير راضى. ولكن إذا كان الإنسان ساعياً وراء شهوته كبلعام لا يهتم ويظل يضرب الحمار أى يظل غير مكترثاً بهذه الضيقات ولاحظ حزن بلعام وثورته من هذه المعوقات بينما هى قد حفظت حياته

منذ وجود إلى هذا اليوم = تعنى منذ بدأت تركب أو منذ ولادتك.

ولاحظ أن بلعام قال فى نبواته أنه مفتوح العينين ولكنه الآن مغلق العينين بسبب شهوة المال التى تملكت عليه بينما الأتان نجدها وقد إنفتحت عينيها ورأت الملاك بل إنفتح فمها.

وليس عجيباً أن تتكلم الأتان فقد تكلم الشيطان على فم الحية من قبل. فهل كثير أن الله  يجعل أتان تتكلم. ومعنى كلام الأتان أن هناك شيئاً ما فوق طاقته قد منعه من السير. وهناك تساؤلات عن كيف لم يندهش بلعام من أن أتانه يتكلم؟

1- غالباً ففى وقت المعجزة يكون الإنسان كالنائم أو يشعر كما لو كان فى حلم وبعد هذا يشعر بذهول مما حدث.  2- ربما دُهش فعلاً والكتاب لم يسجل هذا وربما فهم أن هذا بيد الله

3-ربما هو كعراف إعتاد على مثل هذه الممارسات العجيبة. فالوثنيين كانوا يتكلمون مع الحيوانات ويتفائلون ويتشائمون عن حركاتها وإتجاهاتها. وربما وبخه الرب بذات الوسيلة التى كان يستعملها والوثنيون قطعاً حين يتعاملون مع الحيوانات بهذا الأسلوب يكون الحيوان واقعاً تحت تأثير شيطانى

آية22:-

الطريق ورطة أمامى = أى طريقك وجدتها مؤدية للهلاك

الآيات  36-40:-

من المؤكد أن بلعام حين وصوله لبالاق وقولهُ ما يضعه الله فى فمى أقوله ظنه الملك يريد أكثر كما حدث من قبل ولذلك بدأ بإكرامه بالولائم. وذبح بالاق للبقر والغنم هو نوع من الطقوس الدينية غالباً

آية41:-

مرتفعات بعل = كان بالاق يظن أن لعنة بلعام ستكون أشد من على مرتفعات بعل وبينما هو يرى الشعب من على التل بكثرة عددهم (هذا يشبه الحسد)


الإصحاح الثالث والعشرون

نبوات بلعام

آية1:-

كثرة المذابح علامة واضحة على العبادة الوثنية (هو11:8) بينما كان الأباء يقيمون مذبحاً واحداً. وقد تعود الوثنيون أن يقدموا ذبائح لآلتهم بغية رفع المصاب ورقم 7 هو رقم كامل عند كثير من الشعوب.

ملحوظة هامة:- نجد هنا مؤامرة تتم فى الخفاء بين بالاق وبلعام وشيوخ موآب وشيوخ مديان وبين الشيطان يحرك كل هؤلاء والشعب لا يعلم لكن الله الذى لا ينعس ولا ينام هو يحمى شعبه دون حتى أن يعلموا أو يطلبوا.

آية4:-

ربما يتفاخر هنا بلعام بأنه أقام للرب 7 مذابح وقدم ذبائح عليها = قد رتبت أو هو يتحلق الله ليوافق لهُ على أن يلعن الشعب فيحصل على المكافأة. ومع أن هناك أخطاء إلا أن الله أراد أن يشهد بلعام للحق أمام الأمم.

 

النبوة الأولى :- الآيات 7-10              الكنيسة جسد المسيح

كيف ألعن من لم يلعنه الله = شعب المسيح جسده السرى الذى كان إسرائيل رمزاً لهُ لا يُلعن فلا سلطان لأحد عليه. فهو له طبيعة جديدة على صورة خالقه لا يمكن أن تُلعن أو تشتم طبيعة تبررت وتقدست فى دم السيد المسيح

إنى من رأس الصخور أراه..... هو ذا شعب يسكن وحدهُ وبين الشعوب لا يُحسب

بلعام الآن على البجل يرى شعب الرب معزولاً عن الشعوب الوثنية متميزاً عنها ولا يشبهها.

وإسرائيل كانوا فى مصر معزولين عن الشعوب الوثنية التى حولهم فى مصر. والله حفظهم بصورة عجيبة حتى بعد السبى فقد عادوا كشعب متميز وبادت أمم قوية مثل كنعان وبابل وصور...

وشعب الله دائماً متميز معزول عن خطايا العالم " لأنكم لستم من العالم " (يو19:15)

وشعب الله متسامى روحياً يحيا فى السماويات لذلك رآه من رأس الصخور فإسرائيل الروحى يقع على الجبال المرتفعة أى يحيا حياة سماوية فاضلة. والمسيح هو الصخرة والكنيسة قد تأسست على الصخرة الحقيقية أى المسيح. هو لا يُحسب بين الشعوب بالمفهوم الزمنى لأنه شعب يحيا فى السماويات ويحتقر الأرضيات. وشعب إسرائيل مازال منعزلاً حتى اليوم فحتى من ناحية إسرائيل فالنبوة مازالت سارية وصحيحة حتى اليوم.

من أحصى تراب يعقوب ورُبع إسرائيل بعدد

قال الرب لإبراهيم " أجعل نسلك كتراب الأرض " (تك16:13) علامة على كثرة العدد ومرة ثانية (تك6،5:15) وكانت خيام إسرائيل منقسمة لأربع محلات وكل محلة كثيرة العدد جداً، فمن يستطيع أن يحصى حتى محلة واحدة أى رُبع إسرائيل أو أحد أقسامها الأربعة هذا دليل كثرة عددهم. وهذا ما قيل عن شعب الله فى السماء

 (رؤ9:7)

لتمت نفسى موت الأبرار، ولتكن آخرتى كآخرتهم

هو وصف الشعب بالأبرار فالرب إختارهم والمسيح بررنا. وربما هو لم يفهم أن الكنيسة ماتت مع المسيح وقامت وإشتهى هذا الموت أو هو نطق دون فهم. ولكن معنى ما قالهُ هو أن يموت مع المسيح ليحيا لله فتكون آخرته فى السماء يوم القيامة الأبدية للبشرية. لكن للأسف فلم تتحقق رغبته أو بنوته هذه فقد أشار على بالاق بمشورة ردية وكان نتيجتها موته مع شعب مديان بيد شعب الرب ومات هالكاً لمحبته فى المال. (عد16،8:31 + يه11) ولكن عجيب أن يشتهى بلعام الموت فى وقت كان الموت فيه لعنة حتى عند اليهود، ولكنها النبوة وما فقده بلعام بسبب مشورته لم يفقده تلاميذه المجوس فقد أتوا للمسيح مؤكدين ملكوته وكهنوته

الآيات 13-17:-

أصيب الملك بفزع وغضب على بلعام. والله قادر أن يجعل أعداء شعبه يختلفون وينقسمون وهو يستهزىء بهم ويحمى شعبه. وأخذه بالاق لمكان آخر يرى منه جزء من جماعة شعب الرب وليس الكل فقد ظن بالاق أن بلعام مرتعب من كثرة الجمهور، فكان يخشى أن يلعن الشعب فيسىء إليه الشعب عندما يغلب موآب (تصرف النعامة) ولكن الله لا يقبل لعن ولا فرد واحد من الجماعة وليس جزء منها. ومن رأس الفسجة رأى موسى أرض الميعاد.

النبوة الثانية:- الآيات 18-24     الفداء يغسل الأثام

قم يا بالاق، إصغ إلىَ يا إبن صفور

هو كان واقفاً عند المذبح. فالمعنى رمزى. فكلمة بالاق تعنى المتلف أو المخرب. إذاً هى دعوة للأمم التى عاشت طويلاً تتعبد للأوثان فصارت مخربة، أن تقوم مع المسيح القائم من الأموات. وهذا ما قيل لشاول الطرسوسى قم وأدخل المدينة (أع6:9 + أف 14:5)

وبعد القيامة، يدخل الروح القدس فى القائم فيسمع ما يقولهُ الروح للكنائس (رؤ7:2 + حز 2،1:2)

ليس الله إنساناً فيكذب... إنى قد أُمرت أن أبارك

لقد وَعَدَ الله شعبه بالبركة وهو ملتزم بوعده. وقد وَعَدَ أن نسل المرأة يسحق رأس الحية لتعود البركة. وهذه البركة ستكلف الله تجسده وصلبه ولكن هل يرجع عن وعده ! حاشا هو صُلب ليحمل اللعنة عنى ويعطينى البركة عوضاً عن اللعنة هو يقيم شعبه للحياة المباركة الجديدة

لم يبصر إثماً فى يعقوب

إسرائيل بالنسبة للشعوب الوثنية أفضل بمراحل. والله لا يرى فيهم ما يستحق اللعن. أو تعنى أن الله غفر لشعبه أو هو نظر لأبائهم ويراهم من خلال أبائهم. ولكن التفسير الروحى لهذه الآية أن المسيح كفر عن شعبه بدمه. وهم يتمتعون ببره عوض إثمهم

الرب إلهه معه وهتاف ملكٍ فيه

  هم يسبحون الله الذى هو فى وسطهم ويحارب حروبهم هو ملك على شعبه بصليبه ففرحوا وسبحوه.

الله أخرجهُ من مصر. له سرعة الرئم

الله أخرج الشعب من مصر ليلة الفصح فعبروا للحرية، وبصليب المسيح حررنا من عبودية إبليس، ونقلنا من أرض العبودية إلى حرية مجد أولاد الله. وهذا العبور الإلهى فى حياة المؤمنين يتم بقوة وسرعة فهو له سرعة الرئم والرئم إختلف المفسرين فى تفسير نوع الحيوان المقصود وهو أحد إحتمالين نوع من الثور الوحشى إنقرض من العالم وكان يتميز بسرعته وقوته العظيمة وراجع (أى9:39-12) فهذا النوع لا يمكن إحناء عنقه للنير أو تسخيره لخدمة الإنسان فيكون رمزاً للمسيح القائم من الأموات بقوة (تث 7:33) وقد يكون وحيد القرن وراجع (خر4:19) حملتكم على أجنحة النسور. فإن كان الله أخرجه كيف توقفه يا بالاق.

ليس عيافة على يعقوب ولا عرافة على إسرائيل

العرافة هى معرفة الغيب عن طريق السحر. والعيافة معرفة الغيب بإستخدام حيوانات وطيور معينة. وهذه حرمها الله وإعتبرها دنس. وهنا نرى أن لا سلطان لهذه القوى الشريرة على أولاد الله فهى لا تؤذيهم (مت18:16 + أش17:54 + اف16:6)

فى الوقت يقال عن يعقوب وعن إسرائيل ما فعل الله

حين يحدث هذا، سيقال فى هذا الوقت ما أعظم ما فعل الله لهم.

هوذا شعب يقوم كلبوة يرفع كأسد. لا ينام حتى يأكل فريسة

اللبوة هى إمرأة الأسد. والكنيسة هى عروس المسيح الأسد الخارج من سبط يهوذا تتمتع بقوة قيامة عريسها وترتفع معه إلى سمواته. وهذا الشعب لا يستريح حتى ينتصر على أعدائه الشياطين الذين صاروا فريسة لهُ. يجاهد ضدهم حتى يغتصب الملكوت وقوله يشرب دم قتلى لا تفسر بالمعنى الحرفى. وهذه أيضاً بنوة بهزيمة الشعب لكنعان.

وهذه النبوة تشبه نبوة يعقوب ليهوذا.

الآيات 27-30:-

نجد هنا بالاق يغير المكان للمرة الثانية لعل وعسى. وهو هنا أخذه إلى رأس فغور = أى قمة الفجور، هناك كان معبد لإلههم بعل فغور وغالباً هو ظن أن هذا المكان المقدس سيقنع الله بتغيير رأيه. ولاحظ أن قمة الفجور والملذات الزمنية تشرف على البرية فحيث الفجور يوجد الجفاف الروحى.


الإصحاح الرابع والعشرون

نبوات بلعام (بقية)

الايات 2،1:-

يبدو أنه كان متفائلاً بالمكان الذى يذهب إليه أن الرب سيغير قراره ويجعله يلعن الشعب فيحصل على المكافأة. ولما وجد إصرار الله على البركة إستسلم ولم يذهب ثانية إلى مكان منعزل بل ذهب مباشرة متجهاً نحو الشعب

النبوة الثالثة:-  الآيات 3-9  الروح القدس يحل على الكنيسة

لأن النبوة خاصة بالروح القدس نسمع هنا أن بلعام حل عليه روح الله ليكشف عن عمل الروح

وحى الرجل المفتوح العينيين     

بينما أن الخطية تعمى العينين فشهوة المال أعمت عينى بلعام عن رؤية الملاك فى الطريق نرى هنا أن عينيه مفتوحة لأنه حل عليه روح الله فالروح القدس يفتح العيون على الأمور السماوية. بينما أن الخطية تفتح العيون على الشر.

وحى الذى يسمع أقوال الله... مطروحاً

كما أن الروح يفتح الأعين فهو يعطى الأذان أن تسمع. ومطروحاً أى مذهولاً وساقطاً من شدة الرؤيا ورهبتها

ما أحسن خيامك يا يعقوب.  مساكنك يا إسرائيل

هى قد تعنى جمال ترتيب خيام إسرائيل وإستقرارهم لوجود الله وسطهم. كما رأى بلعام توزيع خيامهم فعلاً. وهذا حال الكنيسة وكأنها تقول " أنا سوداء لكن جميلة " فسر جمالها هو المسيح. وقارن مع " ألا تعلمون أنكم هيكل الله والله ساكن فيكم " فجمال الخيام لسكن الله فيها. الروح القدس ساكن فى الكنيسة ويعطينا إتحاد مع الله فى إبنه " أنت جميلة لا عيب فيك"

كأودية ممتدة كجنات على النهر كشجرات عودٍ غرسها الرب كأرزات على مياه

محلتهم مترامية الأطراف كأودية ممتدة. وهم ناضرون كجنات أى هم أمة مثمرة. وشجرات العود هى شجر ضخم رائحته جميلة جداً والعود يستخدم كبخور (قد يكون خشب الصندل) وهذا الشجر ساقه طويلة جداً وفروعه ممتدة جداً فيبدو كخيمة. والأرز أشجار عالية مستقيمة دائماً دائمة الخضرة وخشبها أغلى الأنواع ويعمر طويلاً ورائحته جميلة وهو ينمو أعلى جبال لبنان فى أعلى قمم جبالها وساقه يحيط بها خمسة رجال بصعوبة وأفرعه تنمو فى صفوف متوازية كالخيام فلها شكل مخروطى (مز12:92). الكنيسة هنا كغابات مظللة وجنات على نهر تفرح قلب الإنسان وتعيد إليه سلامه المفقود. ما أجمل الكنيسة فقد نصب الله نفسه خيامها على الأنهار المقدسة. فالله غرس المؤمنين فى مياه المعمودية المقدسة ويغرس عضواً فى جسد المسيح ويصير هيكلاً للروح القدس. ومثل هذا الإنسان يلجأ إليه الجميع يستريحوا تحت ظلاله من ضربات الشمس الحارقة (نش 16:4+ 1:5). ولاحظ الأرز هنا لا يمثل الكبرياء.

يجرى ماء من ولائه ويكون زرعه على مياه غزيرة ويتسامى مَلِكهُ على أجاج

التصوير هنا بالطريقة الشرقية فكانوا يحصلون على المار عن طريق الأبار. وهنا يُصور إسرائيل برجل أتى إلى البئر حاملاً دلوين وملأهم بالماء وكانا يفيضان بالماء كناية عن البركة والنجاح وكثرته وبركاته. وقد تعنى الصورة أن الله يفيض عليهم. ويكون زرعه أى يكون نسل إسرائيل ساكناً على مياه كنعان وارثاً البركات وزرعه وفير فالمياه وفيرة وهذه النبوة جاءت فى السبعينية" يأتى رجل من زرعه ويحكم على أمم كثيرة " فيكون المعنى أن السيد المسيح ياتى متجسداً من بيت إسرائيل ويملك روحياً على أمم كثيرة خلال عمل الروح القدس فى كنيسته (مز 8:2) ويتسامى ملكه على أجاج. وأجاج إسم لملوك عماليق مثل فرعون لمصر والعمالقة كانوا أقوى الشعوب وإسرائيل يسحقهم والمسيح سحق الموت والشيطان والخطية أكبر أعداء البشرية. (المياه رمز للروح القدس يو 37:7)

الله أخرجه من مصر لهُ مثل سرعة الرئم

هذه المرة سرعة الرئم تختلف عن المرة السابقة فالكنيسة قد تكونت والروح القدس حل عليها والآن عملها الكرازة وقد إنتشرت بسرعة الرئم وبقوة عظيمة. وغرض الكرازة هى تحرير النفس من العبودية ليملك عليها المسيح إلى أقاصى الأرض (تث17:33)

يأكل أمما مضايقيه ويقضم عظامهم ويحطم سهامه

الأمم التى تضايق النفس هى أفكار الشر التى تقاوم الإنسان. وخلال هذه الكرازة يحطم الروح القدس هذه الأفكار. ويقضم عظامهم أى الشهوات الجسدية ويحطم سهام التجارب الشريرة فينقل الإنسان نفساً وجسداً إلى الحياة المقدسة. واهباً إياه روح الغلبة والنصرة.

جثم كأسد ربض كلبوة من يقيمه. مباركك مبارك

يحدث العريس والعروس هنا معاً، لأنهما متحدان فقد جثا العريس كأسد على الصليب وربضت معه عروسه. فميدان المعركة مع إبليس كان الصليب سواء للمسيح أو لكنيسته " من أراد أن يصير لى تلميذاً فليحل صليبه ويتبعنى " أى صالبا أهوائه مع شهواته.

ومن يصنع هذا تكون لهُ قوة القيامة يهبها لهُ المسيح. ويعطيه المسيح إمكانياته فيكون مباركاً

آية10:-

توضح غضب بالاق وحيرته الشديدة وعجزه عن التصرف

آية11:-

وهل الأمر ببالاق بأن يهدد بلعام = إهرب إلى مكانك... الرب منعك عن الكرامة يقصد العطايا المادية التى كان سيهبها لهُ

ولكن لأن بلعام كان ممتلئاً بالروح فإستمر فى نبواته غير عابئاً بتهديدات بالاق.

النبوة الرابعة:- الآيات 15-25

الذى يسمع أقوال الله ويعرف معرفة العلى... مكشوف العينين

بقدر ما تغلق الخطية حواس الإنسان بقدر ما يفتحها الروح القدس. والآن بلعام مملوء من الروح والروح الدس يعلمكم كل شىء ويذكركم بكل ما قلته لكم.

أراه ولكن ليس الآن... يبرز كوكب من يعقوب... فيحطم طرفى موآب ويهلك كل بنى الوغا

ويكون أدوم ميراثاً... ويصنع إسرائيل ببأس... ويتسلط الذى من يعقوب ويهلك الشارد من مدينة

هو يتكلم عن شخص ليس موجوداً الآن وسط إسرائيل. وهذه الآيات قد تنطبق على داود. وداود هو الذى ضرب عماليق ضربة شديدة بعد أن كان شاول قد هزمهم ثم محاهم حزقيا تماماً (1صم1:15-9 + 1 صم30 + 1 أى 41:4-43). وداود ضرب الموآبيين (2صم2:8) ولكن هذه النبوات تشير لأبعد من داود. فهى تشير للمسيح الذى أتى بعد هذه البنوات بـ 1500 سنة فى ملء الزمان. والمسيح هو كوكب الصبح المنير (رؤ16:22) وكونه قضيب من إسرائيل تعنى أنه فرع أو غصن من عائلة داود التى قُطعتْ. وتشير لكونه ملكاً يملك وله سلطان. وهذه البنوة غالباً هى التى فسرها  المجوس على مولود بيت لحم ففهموا أنه سيكون ملكاً حين يظهر هذا الكوكب أو النجم. أما تحطيمه لطرفى موآب و كل بنى الوغا فيشير لتحطيمه مملكة الشياطين. هو حطم خداعاتهم اليمينية (البر الذاتى) واليسارية (الخطايا)                                                                    الطرفين

هو حطمهم حين جرد الرياسات والسلاطين أشهرهم جهاراً على صليبه (كو15:2) وكلمة الوغى تعنى الحرب. فالشياطين هم بنى الوغى الذين لا يكفوا عن إعلان الحرب على بنى البشر. وبصليب  المسيح إمتلك البشرية التى كانت قد إبتعدت عنه وصارت ميراثاً لهُ والإشارة لها هنا بأدوم أو سعير. ويحولها لإسرائيل الروحى = ويصنع إسرائيل ببأس وهو يتسلط ويملك بل ويتصور فى تابعيه ويظهر فيهم. هو يتجلى فى حياة المؤمنين ببهاء مجده، ويهرب الشيطان الشارد من مدينة الله (القلب) فحين يدخل المسيح للقلب لا يكون هناك موضعاً للشيطان داخل النفس. وقد تشير أدوم وسعير للجسد بكون أدوم تشير للدم (الجسد) وسعير للشعر. فالجسد يقاوم الروح (غل17:5) ولكن بنعمة المسيح يخضع الجسد للروح ليكون لهُ نصيب فى القيامة. بل يصير الكل جسد المسيح = يصنع إسرائيل ببأس.

ولكن يهلك كل بنى الوغى جاءت فى السبعينية كل بنى شيسش الذى خرج منهُ كل بنى البشر لأن نسل قايين اهلكهُ الطوفان. وإذا أضفنا كلمة يصنع إسرائيل ببأس نرى صورة رائعة لعمل المسيح فالمعمودية هى دفن مع المسيح وموت معه (ليهلك الإنسان القديم) ثم قيامة المسيح ليصنع المسيح إسرائيل الجديد.

عماليق أول الشعوب واما آخرته فإلى الهلاك

هناك أكثر من ذكر لعماليق فهناك جماعة عماليق بن البفاز بكر عيسو ولكن هناك من هم أقدم من ذلك بكثير فهم موجودين قبل إبراهيم فكدر لعومر ضرب بلاد العملاقة. وعموماً العمالقة قد تشير لسكان الوديان. وهم شعوب قوية ومنهم الهكسوس الذين حكموا مصر ومنهم من أسس دولة الأبناط فى فلسطين ودولة تدمر فى سوريا ودولة حمورابى فى بابل. وربما هو أى بلعام وهو فوق رأس البجل قد رآهم من بعيد وقوله أول الشعوب قد تشير إلى أنهم أكثرهم قوة أو أن أول حرب تمت فى البرية كانت ضد عماليق وقد إستمرت حروبهم مع إسرائيل حتى إنتهى عماليق فى أيام حزقيا (1 أى 43:4)

ولكن عماليق هذا كأول شعب يقاوم شعب الله فهو يمثل باكورة المقاومة لله فى شعبه كما كان السيد المسيح باكورة الطاعة لله فى شعبه. لذلك جاء اسليد المسيح الذى هو الباكورة (1كو32:15) ليهلك باكورة الشر أى عماليق وكون عماليق هذا يظل قائماً يحارب شعب الله حتى يهلكه حزقيا فهذا إشارة لإستمرار العداوة بين الشيطان والإنسان حتى يقضى المسيح تماماً عليه فى آخر الأيام = وأما آخرته فإلى الهلاك

القينى.. ليكن مسكنك متيناً وعشك موضوعاً فى صخرة لكن يكون قايين للدمار.. حتى متى يستأسرك أشور.. آه من يعيش حين يفعل ذلك

القينى نسل رجل إسمه قايين وكانوا قوماً رحل إستقروا فى أرض كنعان فى أيام إبراهيم (تك19:15) وكان منهم يثرون كاهن مديان وهذا يشير أنهم عاشوا وسط المديانيين. وعائلة حوباب عاشوا وسط اليهود ومنهم الركابيون. وهؤلاء القينيين كان موطنهم محصناً وسط الأماكن الصخرية. وكان دمار القينيين مع دمار إسرائيل حين جاء سبى أشور على كليهما فكان القينيين يعيشون وسط إسرائيل كما قلنا وأخذهم للسبى.

لكن هناك تفسير آخر أنه مهما كان الشيطان محصناً وعشه فى صخرة فسيأتى وقت حين يأتى المسيح ويدمر عشه المتحصن فيه ويحرر شعبه من السبى لذلك هو يتساءل حتى متى يستأسرك أشور.. وفى رؤيته لأفراح تلك الحرية يقول آه من يعيش حين يفعل ذلك أى حين يفعل الله ذلك. هو أدرك أنه يتكلم عن عمل المسيح فى تحرير شعبه

وتأتى سفن من ناحية كتيم وتخضع أشور.. وعابر فهو أيضاً للهلاك

هذه النبوة أعتقد أنها تحدد ميعاد مجىء المسيح بأنه خلال العصر الرومانى. والرومان كانوا قد سادوا العالم حين جاءت سفنهم وحملت جيوشهم لكل العالم. فكانت كتيم تشير إلى الغرب كله وإلى جزيرة كريت وإلى قبرص وإيطاليا وسفر المكابيين أطلق على مقدونيا موطن الإسكندر كتيم أيضاً (1 مكا1:1) وهؤلاء الرومان أخضعوا لهم أشور وعابر ونسل عابر منهم اليهود ومنهم آخرين وكان أشور وعابر من نسل سام وكان أشور يمثل الساميين الذين سكنوا شرق الفرات والعابريين هم الساميين الذين سكنوا نزحوا للغرب. والمعنى أن المسيح سيأتى فى هذا الوقت حين تخضع جيوش الرومان أشور وعابر. ولكن هو أيضاً أى الرومان للهلاك هذه البنوة تشبه حلم نبوخذ نصر ورؤى دانيال. (قد تشير أيضاً للغزو اليونانى للعالم)

ملحوظة:-

فى آية14:_

قال بلعام هوذا أنا منطلق إلى شعبى. لكنى لم يذهب لشعبه بل تلكأ وسكن بين المديانيين حتى قتل وكان سبباً بمشوراته الردية فى خراب إسرائيل (عد16:31 + رؤ 14:2)


الإصحاح الخامس والعشرون

السقوط مع الموآبيات والمديانيات

إذ لم يستطع بلعام أن يلعن الشعب فيأخذ مكافأته التى يحلم بها، قدم لبالاق مشورة شريرة وهو أن يلقى معثرة لهذا الشعب خلال الموآبيات فيحل بهم غضب الله فينهزموا. وهنا نجد المؤامرة بين موآب ومديان على مستوى ملك موآب وشيوخ مديان. بل إمتدت لأن تتآمر بنات موآب مع بنات مديان ليسقطوا الشعب فى الزنا. وكانت العبادة الوثنية تحتوى طقوس زنا فى معابدهم فأحبها الشعب اليهودى. ولاحظ أن الشعب لم يقف أمامه سيمون ولا عوج ولا عماليق، لكن شهوتهم أسقطتهم " كل واحد يجرب إذا إنجذب وإنخدع من شهوته (يع14:2) ويقول القديس أغسطينوس " وراء كل ملحد شهوة، فهو يحاول أن يهدىء ضميره بإنكاره وجود الله. ولنلاحظ أنه لا سلطان لأحد ضدى من الذين هم من خارج (سيمون/ عوج / بلعام..) بل الخطر من الشهوة الكامنة فىَ إذا إنجذبت لها. ونجد هنا مرحلة جديدة من حروب إبليس فبعد أن فشل فى الهجوم من خارج لمنعهم من دخول الأرض المقدسة بدأت مرحلة الحرب من داخل أى شهواتهم. والنساء لم يكتفين بالزنا بل بدعوة الشعب للسجود لبعل فغور (البخور) والشعب قبل هذا من أجل أن يرضوا شهواتهم " أعطيك كل هذه إن خررت وسجدت لى ". فبين كل الألام التى تحارب فكر الإنسان ليس شىء أقوى من مرض الملذات، فالسقوط مع العالم المبتسم أسهل من السقوط مع العالم العابس " لذلك لنهرب من مرض الملذات (راجع عد 16:31 + رؤ14:2 + يه11)

آية2:-

هذا ما حدث مع الملك سليمان مع كل حكمته فهو زاغ لأنه ترك نفسه لكثير من النساء.

آيه3:-

هم تعلقوا ببعل فاغون بسبب الزنا فى هياكله

آية4:-

هلى أوامر قاسية لكن بتر العضو الفاسد خير من هلاك وموت الإنسان مقابل الشمس = أى فى وضح النهار حتى يرى الجميع ويأخذوا عبرة. خذ جميع رؤوس الشعب = فالرئيس هو قاض له سلطة عقاب المخطىء فلماذا لم يمنع الخطأ، والواضح أنهم هم أيضاً أخطأوا.

علقهم = كان المعلق يقتل أولاً بالسيف أو الرجم ثم يعلق إعلاناً لخطيته لذلك قيل ملعون كل من عُلَق على خشبة (تث23،22:21). ولاحظ أن تعليقهم مقابل الشمس رمز ليوم الدينونة أمام شمس البر.

آية5:-

إقتلوا كل واحد قومه = أى كل من تعلق ببعل فغور. ومن المؤكد أن موسى حدد من يقوم بالمهمة.

آية6:-

وصل فخور هذا الرجل أنه أتى بمن يزنى معها ربما ليتفاخر بجمالها أو نسبها أمام إخوته فهى بنت رئيس فى مديان. ولنلاحظ 1- لم يكرر فى قلبه خوف الله تبة 2- إقتحم المحلة ولم يهتم بناموس الله ولا بوجود موسى ولا بكاء الجميع وتحدى الكل 3- إستهتر بالعبادة والصلاة مع أن الكل كان يصلى 4- هو وضع عثرة جديدة أمام الشعب.

الآيات 7-9:-

فينحاس هنا ينفذ أمر الله السابق ومن المؤكد أنه كان من الذين عينهم موسى فالقتل ليس مباحاً لكل أحد (راجع آية5) أما نحن فعلينا أن نصلى فقط لمنع الشر. ونسمع هنا أن الوبأ إمتنع ولكن لم نعرف متى بدأ وغالباً حين ذكر الوحى فحمى غضب الرب على إسرائيل 3 والقديسيين بصلواتهم فى أماكن كثيرة يمنعون كثيراً من الشرور. عدد الذين ماتوا 24000 + 1كو 8:10

الآيات 11-13:-

فينحاس بغيرته يشير للمسيح الذى قال " غيرة بيتك أكلتنى " فكان لنسله الروحى أى المسيحيين كهنوت أبدى، خصوصاً فالعهد معه كان عهد سلام والمسيح ملك السلام " سلامى أترك لكم.." وهو صنع تكفيراً (كفارة) فأنقذ شعبه

الآيات 16-18:-

هنا الرب يأمر بضرب مديان كلها بسبب الشر الذى وضعوه كفخ لهلاك الشعب ونجد تنفيذ هذا الأمر فى إصحاح 31. أما بالنسبة لموآب فلا يدخل أحد منها الجماعة الرب حتى الجيل العاشر (تث 4،3:23 + نح2،1:13)

ملحوظات:- 1- العار الذى لحق بشمعون جعل موسى لا ينطق ببركة لهُ (تث33)

2-زمرى يعنى من يشبه بقر الوحش وكذبى معناها كذب. إذاً المطلوب هو إبادة الشر ورفضه فالرجل كان شهوانياً مثل بقر الوحش لا يفكر ولا يتعقل والمرأة كانت كاذبة ومخادعة 3- بولس يذكر من ماتوا فى يوم واحد وهم 23000 وسفر العدد يذكر العدد الإجمالى 24000


الإصحاح السادس والعشرون

التعداد الثانى

1-    موسى لا يعد الشعب إلا بأمر من الله.

2-  نلاحظ أن الأعداد تزايدت فى مصر بشدة ولكن خلال رحلة البرية بين التعداد الأول والثانى (أى39سنة) كانت الزيادة حوالى ألف نسمة. بسبب كثرة الضربات ضدهم لخطاياهم. فلا خوف من إضطهاد خارجى فالله يبارك فى وقت الإضطهاد (خر12:1)

3-  راجع (عب7:3 + 2:4) فنفهم أن نقص الإيمان هو السبب فى كل ما حدث، والذين يثبتون فى الإيمان قليلون وهؤلاء يدخلون أرض الميعاد.

4-  هذا التعداد هدفه الأساسى تحديد الأعداد وأسماء العشائر التى تدخل لترث. ففى آية53 لهؤلاء تقسم الأرض. ولم يقل الله بهؤلاء تغلب الأعداء. فالله كما جعل عددهم يزيد هو ينصرهم على أعدائهم، ولكن المقصود هنا أن الله سيعطيهم الأرض حسب وعده.

5-  وكانت الأرض ستقسم بالقرعة لكن الله وراء تحديد النصيب وحده وهكذا فى الأبدية. وتحديد الأسماء هنا (وهذا لم يحدث فى القرعة الأولى) حتى تلقى القرعة بالأسماء. وهذه تشبه من يكتب إسمه فى سفر الحياة الأبدية.

6-  الآن إنتهت فترة التأديبات وصار الشعب مهيئاً لدخول أو قد توقف الوبأ فصدر الأمر بالتعداد. ونحن حين تنتهى فترة تأديبنا نكون من ضمن المعدودين الذين يدخلون أورشليم السماوية.

7-  نلاحظ أن جميع الأسباط التى كانت تحت لواء محلة يهوذا وهم يهوذا ويساكر وزبولون، قد تزايد تعدادهم. ويهوذا هو الذى يخرج منه المسيح بالجسد. والمعنى أن من يحتمى فىظل السيد المسيح ينمو ويتزايد ولا يهلك. وكنيسة المسيح كنيسة متزايدة.

8-  لم ينقص سبط مثل شمعون (من590300 إلى 22.000) وغالباً فهذا بسبب الوبأ الأخير فزمرى من هذا السبط. ولنلاحظ أن الشهوة قاتلة

9-    ذُكر هنا الذين ماتوا بسبب خطاياهم (داثان وأبيرام – عيرو أونان – ناداب وأبيهو) كأن الشر هو سبب الهلاك.

10-موسى يبدأ بالتعداد وإعداد طريقة التوزيع لكن الدخول بيشوع (رمز ليسوع)

11-كان الممتازة من رجال الجيوش يأخذون أنصبتهم بدون قرعة وهذا ما حدث مع كالب

     (يش 6:14-15) ولنلاحظ أن نجماً يزداد عن نجم فى المجد.

12-اللاوييين لن يرثوا فى الأرض فالله نصيبهم ولكن عدهم هنا لنفس المفهوم فمن يدخل أرض

     الميعاد أسماؤهم محددة ومعروفين بالعدد والإسم، ولا نصيب أعظم من أن يكون الرب نصيبهم

13-الآيات 65،64:- تشير أنه لا مكان فى الأبدية للأشرار.


الإصحاح السابع والعشرون

بنات صلغماد وإقامة يشوع (الإيمان القوى)

بنات صلغماد هن نموذج رائع للإيمان القوى. ولنقارن بين مواقف عدم إيمان الشعب فى العديد من المواقف التى شككوا فيها فى دخولهم الأرض وبين ثقة بنات صلغماد فى ذلك وطلبهن أن يكون لهن نصيب. وايضاً نجد هنا نموذج للإيمان فى إهتمام موسى تبعيين حلف لهُ يكمل المسيرة حتى أرض الميعاد. كلهم لهم إيمان حى فى أن وعد الله سيتم.

وبالرجوع إلى (عد33:26) نجد أن صلغماد لم يكن لهُ بنون بل بنات فلم يدخل فى التعداد. فأتت بناته يعرضن قضيتهن بقوة حجة وبشجاعة لكن فى وقار وإتضاع وأعلن أن أباهن مات ميتة طبيعية كما مات كل الجيل السابق ولكنه لم يكن من جماعة قورح الذين حاولوا إغتصاب الكهنوت وكان سؤالين لماذا يحذف إسمه من بين وارثى الأرض الجديدة. فكانت كلماتهن كلها إيمان وتمسك بوعود الله وهذا يفتح السماء للإستجابة وكان قانون جديد أنه إن لم يكن للمتوفى إبن فترثه بنته وإن لم يكن له إبنة فإخوته أو أعمامه أو أقرب من لهُ فى عشيرته ونلاحظ:-

1-    الله وعدنا بالميراث لكنه يريدنا أن نصارع فى الطلب منه وفى الصلاة بلجاجة وإيمان

2-    هؤلاء البنات يمثلن العذارى الحكيمات فهن ملأن آنيتهن بزيت الإيمان.

3-  كون أن الله وافق على طلبهن بأن يبقى لصلغماد أبيهن إسم رغماً عن موته ميتة طبيعية أى نتيجة الخطيئة الأصلية فهذا يفتح لنا باب الرجاء أن كل من يموت ميتة طبيعية له نصيب فى الميراث المسماوى فخطايانا العادية التى يقدم عنها توبة لا تمنع نصيبنا بل يمنعه تحدى الله ورفض التوبة وراجع (غل 29،28:3) فنحن لنا ميراث

4-    نتيجة إصرار بنات صلغماد على الحصول على نصيبهن كان بركة هذا حصولهم على قانون جديد للميراث

5-  معانى الأسماء صلغماد = صل فى حاد = ظل فى خوف فهذا هو حالنا فكلنا ولدنا فى ظل الخطية خائفين من الموت وكنا قبل المسيح فى عبودية (عب 15:2) ونلاحظ فى أسماء بنات صلغماد النمو فى النعمة مع المسيح 1) محلة  = عجز / وهن / ضعف 2) فوعة = تجوال 3) حجلة = ترقص فى فرح

4) ملكة = مَلِكَة 5)  ترصة = مقبولة والمعنى أنه فى ظل ولادتنا تحت الخطية كنا فى حزن قلبى

     بسبب   خطايانا وكنا نتجول كمن يبحث عن حل وتعزية ومعونة وهذا وجدناه فى المسيح فتحول

     حزننا   لفرح وهو جعلنا ملوكاً وكهنة وسنكون مقبوليين أمامه وبلا عيب فيه.

الآيات 12-23:-

أقر الله موسى أن يصعد للجبل لينظر أرض الميعاد من فوق فهو لن يدخلها وموسى لم ينفذ هذا الأمر فوراً بل وضع بعض الترتيبات وترك بعض الوعظات التى إستمرت طوال سفر التثنية (عد28 – تث 33). وهنا الله يطلب منه أن يصعد الجبل كما حدث مع هرون وهذا هو موت القديسيين صعود لأعلى. وفى الصعود نرى ورأى موسى أرض الميعاد، وتستريح نفسه إلى أن ما جاهد لأجله سنين عديدة رآه أخيراً. هذه مكافأة لموسى

آية13:-

كما ضُمَ هرون أخيك = إذاً الموت ليس فناء فقومه مازالوا موجودين فى مكان ما.

آية16:-

تظهر هنا عظمة موسى فهو لم يطلب من الله عن نفسه بل عن الشعب حتى لا يستمر بلا راعى فيتشتت. هذه هى الرعاية وهذا هو الحب أن ينس الخادم نفسه من أجل الجماعة. ومن عظمته أيضاً أنه لم يوصى بأن يحتل أبناؤه مراكز القيادة. بل هو يترك الرب يختار من يراه. وهكذا الكنيسة فى إختيار أحد الرعاة ينبغى أن تصلى كثيراً.

آية18:-

يشوع الذى كان ذراع موسى الأعين وتلميذة ولم يكن يفارق خيمته (خر11:33) وهذه هى التلميذة. وهو الذى دخل أرض الموعد وجاء يقدم لإخوته عربون الحياة الجديدة. ضع يدك عليه = لهذا إرتبط وضع الأيدى بسيامة خدام الله وتسليم بركة إلهية (يعقوب وأولاد يوسف) وشفاء المرضى وفى الكنيسة يستعمل فى السيامة وحلول الروح القدس وصلاة التحليل للمعترفين (أع 6:6، 3:13 + 1 تى22:5 + 2تى16:1 + مز 5:6،23:8 + لو 4:4، 13:13 + مت 18:9، 15،13:19)

آية19:-

أوقفه قدام العازار الكاهن وقدام كل الجماعة = هنا نرى الدور الإيجابى للكهنة والشعب فى السيامات. فالشعب كما الكهنة لا يقفوا متفرجين بل يلتزمون بالمساهمة فى هذا العمل والتعاون معهم.

آية20:-

أجعل من هيبتك عليه = إن كان موسى يضع الأيدى. لكن الله الذى وهب موسى روحه ومهابته هو الذى يهب يشوع ذات العطايا. وكان على موسى أن يتكلم عن يشوع وصفاته الجليلة أمام الشعب فيها به الشعب مثل موسى ويشركه معه فى الرعاية فى فترة حياته فلا يختلف عليه أحد بعد موت موسى.

آية21:-

على يشوع أن يتعاون مع رئيس الكهنة الذى يسأل بالأوريم والتميم (الأنوار والكمالات، إشارة لعمل الروح القدس الذى يهب الإنسان إستنارة وكمال  أما موسى وحده هو كان يكلم الله دون رئيس كهنة بل وجهاً لوجه.


الإصحاح الثامن والعشرون

الأعياد وذبائحها وتقدماتها

هذا الإصحاح والإصحاح الذى يليه يحدثنا عن الأعياد والذبائح وهذا يناسب تماماً مكانه حيث يأتى بعد أن تم التعداد والله أعطى أوامره بتقسيم الأرض وتم تقسيم الشعب لعشائره وبنات صلغماد رأيناهن بإيمان على ثقة أنهن سيدخلن ويرثن ويسألن عن حقوقهن وموسى يعين قائد المسيرة فما الذى يمنع من الفرح لوعد الله لا يرجع أبداً إذاً هم بالتأكيد سيدخلون إذاً " إفرحوا وأقول لكم أيضاً إفرحوا." وبينما كان من المتوقع أن يأتى هنا أخبار الحروب لكن الله يود أن يركز على أن المسيح ذبيحتنا الحقيقية هو سر فرحنا خلال غربة هذا العالم وبإيمان نحيا فى فرح إلى أن ندخل أورشليم السماوية. ولذلك هو يكرر الأعياد السابق ذكرها فى سفر اللاويين ويذكر معها الذبائح التى تقدم فى هذه الأعياد والتى لم تكن قد ذكرت فى سفر اللاويين. والمعنى أن المسيح المذبوح هو حياتنا وسر فرحنا. وأكثر ما يفرح قلب الله هو المسيح الذى هو رائحة سرور لهُ وهذاهو طعام الله ووقائده. ولهذا ففى كل مناسبة تقيم الكنيسة قداسات لنقدم للآب المسيح فليس لنا ما نقدمه سواه

وكانت الذبائح هى المحرقات وذبائح الخطية. وتذكر المحرقة أولاً لأنها تحصى الآب فهى رائحة سرور للرب ثم تأتى ذبيحة الخطية التى تهتم برفع الخطية عن البشر. ويبدو أن الشعب فى خلال تجواله فى البرية كان يقدم محرقات فقط (عد6:28)" محرقة دائمة هى ال... فى جبل سيناء"

وراجع عاموس (25:5) وتكرر هذا فى (اع43،42:7) فيبدو أن الشعب أهمل خلال توهانه فى البرية تقديم الذبائح وهنا يشدد الرب على أهميتها فى أرضهم ولا يعفيهم من هذا سواء الحروب المقبلة أو إستقرارهم فى أرض تفيض لبناً وعسلاً لذلك يذكرهم بهذا قبل الدخول مباشرة فالراحة التى هم داخلين غليها ليست هى راحة التكاسل والتراخى بل راحة فرح مستمر خلال ذبائح المصالحة والحب التى تقدم صباحاً ومساءً يومياً وأسبوعياً وشهرياً وسنوياً. أراد الله أن تكون حياتهم أعياد بغير إنقطاع علامة الفرح الدائم.

والجديد هنا هو سكيب الخمر، الذى كان يجب أن يكون قوياً فهو رمز لعمل المسيح القوى فى سكبه دمه وفى سكبه روحه القدوس روح القوة والفرح على شعبه بإستحقاقات دمه المسكوب ويرمز لعدم الشهداء الذين سكبوا ذماءهم والقديسين الذين سكبوا حياتهم فى قوة وفرح وفى الإصحاحين (29،28) نجد 71 عدداً تحدثنا عن الذبائح والتقدمات المستمرة منها 58 عدداً تتحدث عن رائحة سرور للرب. بينما هناك 13 عدد فقط تتحدث عن ذبيحة الخطية. فذبيحة الخطية تتحدث عن غفران الخطية وهذا مهم ولكن الأهم هو رضا الآب وسروره فهو فرِحَ بذبيحة المسيح وأيضاً فى المسيح نُقلنا من حالة العداوة لحالة فرح الآب بنا وسروره ورضاه عنا خلال إبنه.

آية2:-

ربما التذكير هنا أيضاً بسبب موت الجيل الذى سبق وأخذ هذه الوصايا. ولاحظ تكرار طعامى – قربانى – وقائدى.. فالمسيح هو طعام الله وهو سروره وفرحه وهذه تعبيرات تكشف عن شوق الله إلى الإنسان، وسروره به خلال إبنه الحبيب الذبيح. وهذا من جانب ومن جانب آخر أن ما يقدمه الإنسان إنما ليس من عندياته بل من عطايا الله له.

الآيات 3-8:-  المحرقة الدائمة

تقديم خروفين حوليين كل يوم، خروف فى الصباح وآخر بين العشائين كأننا فى حاجة إلى محرقة بلا إنقطاع لكى نكون فى مصالحة مع الله ليل نهار بغير توقف. ونلاحظ أن تقديم محرقة صباحية وأخرى مسائية يشيران لذبائح العهد القديم وذبائح العهد الجديد فكان العهد القديم هو مساء علاقتنا بالله أما العهد الجديد فهو صباح هذه العلاقة بعد ان أشرق علينا نور شمس برنا المسيح. ولذلك نجد أن سفر حزقيال فى الإصحاحت 48:40 والتى تحدثنا عن كنيسة المسيح أى جسده يقول فى (13:46) وتعمل كل يوم محرقة للرب حملاً حولياً صحيحاً. صباحاً تعملهُ. فالآن لا توجد محرقة مسائية بعد أن قُدم المسيح فى مساء يوم المجمعة ذبيحة مسائية. والآن الكنيسة تقيم قداسات صباحية فقط بهذا المفهوم.... صباحاً تعملهُ إشارة للمسيح النور وشمس البر الموجود دائماً فى كنيسته.

الآيات 10،9:-  السبت

الله يريد أن نكون أيامنا كلها أعياداً له يفرح فيها بنا خلال ذبيحة إبنه الوحيد. وأيضاً ها هو يقيم لنا عيداً أسبوعياً هو عيد السبت أو عيد الراحة هو عربون الراحة الحقيقية فى العيد الأبدى " إذا بقيت راحة لشعب الله (عب9:4". وأيضاً يقدم كل سبت ذبائح.

الآيات 11-15:- عيد رأس كل شهر

السبت يشير لخلقة الله للعالم والراحة. أما ذبيحة رأس الشهر فهى تنظر للعناية الإلهية. فالقمر يحدد الفصول التى تتوالى. فالقمر فى دورته يحدد فصول. ولذلك ونحن نراقب دورة القمر يجب............................................................................................وعنايته (مز 37.89........ ومن اجل أن السبت رمز للراحة فالله... سبوتى أما هنا فيقول رؤوس شهوركم لأن الشهر يشير إلى الزمن ال... من شهر إلى شهر وهذا سينتهى بنهاية العالم حيث لا يعود شىء إلا نهار شمسه لا تغيب، يوم سبت غير منقطع يوم راحة أبدية

والقمر يرمز للكنيسة فالمسيح شمس البر ينعكس نوره من على كنيسته. وهو ممتلئة من نوره فكأن الإحتفال الشهرى بهذا العيد يشير لإحتفال الكنيسة بل.. الإنسان الجديد وتركها العتيق

الآيات 16-25:-     عيد الفصح والفطير

فبدأ من هنا بالأعياد السنوية. وهذا هو العيد الأول فى الشهر الأول من السنة ويشير هنا لسبعة أيام الفطير أى لبدأ سنة جديدة لا ترتبط بالخمير العتيق (1كو8:5) + (أف24،22:4) فيكون لنا الحياة الجديدة والتسبيح الجديد رافضين الشر الذى مضى.

الآيات 26-31:- عيد الخمسين (الأسابيع)

ويسميه هنا يوم الباكورة وهو ليس عيد الباكورة الذى كانت تر.... حزمة الشعير. بل فى هذا العيد يقدم للرب أبكار الغلات بالمناسبة عيد الحنطة مالآن نحن فى حصاد الحنطة ولاحظ أنه لأجل تقديس الزمن، لتكون أيام الإنسان كلها مقدسة للرب، جعل الرب عيد اليهود اليوم السابع سبت للرب... اليوم السابع يتقدس الأسبوع كله، لأن كلمة أسبوع تأتى من رقم سبعة خاصة فى العبرية إذ يُدعى (شيوع) أى سبعة

ثم قدس الرب الأسابيع بإقامة عيد الأسابيع الذى هو عيد الخمسين لأنه بعد 7 أسابيع من بدء الحصاد ويحسب سبتاً للرب. كان عيداً مرتبطاً بالزراعة، ولما كان من الضعف تحديد بدء يوم الحصاد لهذا إستقر الأمر أن يحسب من عيد الفصح فصار اليوم الخمسين من عيد الفصح. وفيه يقربون لله من الحصاد الجديد. (مثل من لا يذهب للكنيسة إلا ومعه إخوته) وفى هذا اليوم قدم بطرس 3000 نفس. هو دخل بالنفوس المتعبة لتستريح فى أحضان الرب وكذلك قدس الرب الشهر السابع المملوء بالأعياد وقدس الرب السنة السابعة وهى بعد 7 سنوات....... 7×7 سنوات ليكون العمر كله مقدس  


الإصحاح التاسع والعشرون

الأعياد وذبائحها وتقدماتها

الآيات 1-6:- عيد الهتاف

نبدأ من هنا أعياد النصف الثانى من السنة وفى خلال الشهر السابع نحتفل بثلاث أعياد وكانت هذه الفترة راحة بالنسبة للعاملين فى الزراعة، ما بين الحصاد وبذر البذور وكأن الله أراد أن يفرغهم للعبادة المفرحة فى هذه الفترة (لذلك ينبغى أنه نقدس عطلاتنا لله)

ولاحظ فى آية6:- أن تقديمهم لذبائح يوم الهتاف لا يعفيهم من ذبائح رأس الشهر والمحرقة اليومية، فعمل شىء مقدس لا يعفينى من باقى واجباتى المقدسة مثلاً لو ذهبت للكنيسة هذا لا يعفينى من صلاتى المنزلية فى هذا اليوم. وعيد الأبواق فيه يضربون الأبواق كأن الله يعلن لشعبه أن يستعدوا للعيدين العظيمين عيد الكفارة وعيد المظال.

الآيات 7-11:- عيد الكفارة

فيه يتذللون وفيه يقربون محرقة للرب رائحة سرور (8) هكذا يمتزج تذللهم بالفرح إذ يُسر الله بهم لا بمن أجل تذللهم لكن من أجل المصالحة التى تحقق بينه وبينهم خلال المحرقة ونلاحظ هنا أن ذبيحة الكفارة هى ذبيحة خطية ولكن يقدم بجانبها ذبيحة خطية أخرى والسبب أنهم فى تقديمهم ذبيحة الخطية أنهم فى تقديمهم ذبيحة الكفارة ربما يخطئوا فيحتاجوا لما يكفر عن هذا. ولنسأل أنفسنا هل حينما نقدم توبة تكون توبة حقيقية أن هى توبة فيها إستهتار وهذه خطية جديدة تحتاج توبة عليها.

ويقدمون فى يوم الكفارة محرقات لأنه فى كل شىء (حتى فى توبيتنا) يجب أن تكون أعيننا على مجد الله وسروره.

الآيات 12-38:-  عيد المظال

يعقب عيد الكفارة وفى عيد الكفارة نراهم يتذللون. أما فى عيد المظال فكله أفراح فمن يزرع بالدموع يحصد بالإبتهاج. ونلاحظ أن أيام الفرح يجب أن تكون أيام ذبائح. ونحن يجب أن تكون أيام فرحنا أيام أفراح روحية نفرح بأن تكون لنا فيها علاقة بالله فهذا هو الفرح الحقيقى، بل هذا يريد الفرح. وهنا كل أيام إقامتهم فى المظال (والمظال تشير لأيام غربتنا بالجسد) نجدهم يقدمون ذبائح. وهكذا تعمل الكنيسة قداسات مستمرة.

وعيد الكفارة يشير للصليب لهذا إرتبط بالصوم والتذلل أما عيد المظال فهو يشير إلى ثمار الصليب بما يحمله من قوة قيامة وصعود وتمتع بالروح القدس. وإستمرار العيد 8 أيام يشير إلى الحياة المقامة فى المسيح أى الحياة الأخرى، هو عيد الفرح والإنطلاق نحو السماويات ونلاحظ كثرة الذبائح والتقدمات ففى خلال 7 أيام يقدم 70 ثوراً. ففى اليوم الأول يقدم 13 ثوراً وفى اليوم الثانى يقدم 12 ثوراً وهكذا حتى اليوم السابع يقدم 7 ثيران فيكون الإجمالى (13+12+11+10+9+8+7=70) وهو رقم كامل. ولاحظ أن الذبائح تبدأ بـ 13 وهو رقم الخطية وتنتهى بـ 7 وهو رقم كمال. وكثرة عدد الذبائح تشير لأن الفرح الحقيقى ينبع من عمل الذبيحة الحقيقية المسيح. بمعنى آخر كلما إكتشفنا فوة الذبيحة ننعم بالفرح السماوى. وهذه الذبائح تشير للمسيح الذى فعل كنيسته من حالة الخطية (13) إلى حالة الكامل (7). ونجد فى اليوم الثامن أنه يقدم ذبيحة واحدة بعد أن قدمت ذبائح كثيرة والمعنى أن ذبائح العهد القديم الكثيرة والمتعددة تنتهى بذبيحة المسيح الواحدة على الصليب، ولاحظ أن الذبيحة الواحدة تقدم فى اليوم الثامن ورقم (8) هو رقم القيامة لأن المسيح ذبيحتنا الحقيقية قام من الأموات. ونلاحظ تناقص الذبائح من يوم إلى يوم دليلاً على تناقص أهمية ذبائح العهد القديم إلى أن تختفى تماماً ولا يوجد سوى ذبيحة المسيح.

الآيات 40،39:- التقدمات الشخصية

بجانب هذه الذبائح والتقدمات الجماعية على مستوى كل يوم وكل أسبوع وكل شهر وكل سنة توجد النذور والتقدمات والسكائب والذبائح التى يقدمها الإنسان بإرادته الشخصية ليتمم العمل الجماعى مع الشخص وعبادة الجماعة مع عبادة كل عضو فيها.


الإصحاح الثلاثين

البذور

إذ ختم حديثه عن التقدمات والذبائح بالتقدمات الشخصية أراد أن يوضح مدى إلتزام المؤمن بنذوره مميزاً بين ارجل الناضج وبين الإبنة التى تحت وصاية أبيها والزوجة المطيعة لرجلها.

ونلاحظ هنا أن الله يهتم بالحفاظ على العلاقات العائلية فالمرأة والأطفال خاضعين لرب الأسرة، بل أن الله يهتم بهذا أكثر من النذور مع أهمية النذور. فمع أن الكتاب يقول أن لا تنذر خير من أن تنذر ولا توفى (جا5:5) نجد.... يعطى الحق للزوج أو للأب أن يُحلْ زوجته من نذرها إذا رأى هذا، فالرجل هو المسئول عن البيت مالياً وإجتماعياً وربما وجد أن الإمكانيات المالية لا تسمح بأن يوفوا النذر الذى نذرته المرأة أو البنت. أما الرجل إذا نذر فعليه أن يوفى. وهكذا المطلقة إذا كانت حُرة وليست تحت سلطان رجل آخر

ونلاحظ أن هناك 4 أحوال للمرأة إذا نذرت:-

1-    كون المرأة غير متزوجة ومازالت فى بيت أبيها. (أيات 3-5).

2-    كون المرأة قد نذرت قبل أن تتزوج ثم تزوجت قبل أن توفى نذرها (أيات 6-8).

3-    كون المرأة مطلقة أو أرملة (أية9).

4-    كون المرأة متزوجة (أيات 10-12).

وما هو النذر الذى يطلبه الرب، الله يريد القلب كاملاً، أعماقنا وحبنا، وأن نتقى الله ونسلك فى طرقه ونحبه ونعبده (تث 12:10 + 1صم 30:2)

والمسيح هو الرجل الذى وَعَدَ بأن يقدم الخلاص وقدمه بأن قدم ذاته. ونحن أيضاً إذ نحمل هذا النذير الفريد فى داخلنا نقبل سمات نذره فينا، فنحمل صليبه فى داخلنا ونقدم حياتنا كاملة لله، فلا نعيش بعد لذواتنا بل لله الذى إفتدانا وعلامة نذرنا قبولنا للصليب (غل20:2) أما المرأة فتشير للكنيسة. وكنيسة العهد القديم تشير للبنت فى بيت أبيها، فهى نذرت أن تحفظ الوصايا وفشلت. والكنيسة المسيحية هى العروس فى بيت عريسها فالمسيح يسكن فينا وبه نستطيع أن نوفى نذورنا، بل هو الذى قام بوفاء النذر ويقوم بإلتزاماتنا.

آية13:- لإذلال النفس = أى صوم أو الإمتناع عن شىء مما تر... النفس

آية12:- فسخها = أى عارضها وأبطل نذرها


الإصحاح الحادى والثلاثين

حرب ضد المديانيين وتوزيع الغنائم

المديانيين هم نسل إبراهيم من خطورة وهم كانوا قبائل متعددة فمنهم جزء عاش جنوب كنعان وهؤلاء كان منهم يثرون حمى موسى وهؤلاء طلبوا على عبادتهم للرب ولكن كان هناك جزء عاش شرق كنعان وإنحدر هؤلاء للوثنية فكانوا أعداء لله وهم غالباً أصحاب التحالف النجس مع الموآبيين ضد الشعب الذين تحالفوا وتآمروا لتنفيذ مشورة بلعام. وفى هذه الحرب ضرب الشعب جزء من هذه القبائل فالمديانيين ظهروا بعد ذلك وضايقوا الشعب. لذلك كلمة ملوك مديان هنا تعنى رؤساء مديان كما جاء فى (يش 21:13)

وهذه الحرب ضد مديان لم تكن فى مخطط الحروب التى سيدخلها الشعب لإمتلاك الأرض بل هى حرب أمر بها الرب فى (17:25) نتيجة الخطية. وهكذا فنحن ندخل معارك لا لزوم لها بسبب الشهوات. ولأن هذه الحرب هى حرب روحية فلم يُذكر أن يشوع قائد الشعب فيها لكن ذكر أن الذى قاد هذه الحرب هو  فينحاس. ومادام القائد كاهناً فهدف الحرب هو إزالة العار الذى نشأ عن الخطية، هذا على الرغم من أن يشوع الذى سيخلف موسى ربما كان قائداً لهذه الحرب إلا أن ذكر فينحاس وعدم ذكر يشوع يعطى فكرة عن أن هذه الحرب هى ضد الخطية. كما أننا لا نسمع عن أسلحة سيوف ورماح... الخ بل أن الأسلحة المستخدمة هى أمتعة القدس على الرغم أنه لا حرب بدون سيوف لكن عدم ذكرها أيضاً يعطى هذا المفهوم أنها حرب روحية. وفينحاس هو الذى غار غيرة الرب. إذاً هى حرب للرب أيضاً وهى قائد هذه الحرب الحقيقى لأننا نجد أن فينحاس أخذ معه الأوريم ليعرف مشورة الرب. ولأن الرب هو قائد هذه الحرب فلم يقتل منهم أحد الذين أعطيتنى حفظتهم ولم يهلك منهم أحد إلا إبن الهلاك (يو12:17). والمعركة لم تكن معركة بسيطة فالعذارى المسببات كن 32.000

ونحن فى العالم نعثر كثيراً ونحتاج للخدمة الكهنوتية (قيادة فينحاس) فى حربنا ضد هذه العثرات. وضعاً كان يفضل أن نحيا منفصلين عن العالم وعثراته ولكن عملياً هذا لا يحدث ونحن فى هذا العالم.... بأنفسنا فى تيارات العالم وشهواته. ولكن عجيب هو الله الذى.... حلاوة..... هذه لحرب نجد الشعب وقد خرج بغنائم ونحن فى حروبنا الروحية بعد كل إنتصار مجد غنائم.

ونلاحظ أن هذه الحرب لم تكن تقليدية فموسى لم يرسل للمديانيين عارضاً عليهم أى عرض سلام ورفضه المديانيين. فالمديانيين هنا أشرار نعلن الحرب ضدهم ولا سلام مع الشرير (راجع تث 10:20). فالبشر لا تفاوض معهُ بل علينا أن نعلن الحرب ضده فهو لن يرحمنا.

ولاحظ ان الله قال لموسى نقمة إسرائيل وموسى قال نقمة الرب (آيات 3،2) إذاً هى نقمة واحدة بسبب وحدة اله مع شعبه.

إذاً هى حرب تقديس غايتها إبادة العثرة التى حطمت الشعب. لم يكن هدف الحرب هجومياً ولا سلب غنائم لكن قتل الذين إنصاغوا لكلمات بلعام. وهذا إشارة إلى ضرورة بتر العثرة فى حياة المؤمنين.

آية2:-

ثم تضم إلى قومك :- من المؤكد ليس فى القبر فقبر موسى لا أحد يعلم مكانه. فالأموات نفوسهم فى مكان لا يعرفه سوى الله الذى ينسب نفسه لإبراهيم وإسحق ويعقوب وهم أحياء وليس أموات.

آية4:-

عدد المحاربين 12.000 بينما أن جيش إسرائيل أكثر من 600.000. ولكن العدد يشير بطريقة رمزية لشعب الله الذى يحيا حياة سماوية (3 = المؤمنين بالله، 4 = كل العالم إذاً 12 هم شعب الله، 1000 رقم السماويات) وبينما أن الشعب حين سقط فى الخطية مات منهم 24.000 بدون حرب ولا محاربين ظاهرين، أما الآن وقد تقدس الشعب فلا داعى لخروج الـ 600.000 فهى ليست حرب العدد الكبير ولا الأسلحة الحربية بل هى حرب القداسة حرب الحياة السماوية التى ترتفع فوق كل إغراءات العالم

آية6:-

فينحاس الغيور هو القائد وامتعة القدس خاصة التابوت يشير إلى حضرة الله كسر تقديسنا ونصرتنا. وأبواق الهتاف إشارة لكلمة الله (عب 12:4) إذاً الإعداد الحقيقى للحرب الروحية هو الحياة بفكر سماوى والشعور بحضرة الله الدائمة والتمسك بكلمة الله.

آية8:-

يبدو أن بلعام لم يرجع لشعبه فى أرام النهرين بل ذهب إلى مديان يتابغ نتيجة مشوراته الردية ليقبض المكافأة فكان جزاؤه الموت ولم تتحقق أمنيته أن يموت موت الأبرار. وهناك إحتمال آخر أن المديانيين حين شعروا أن الشعب سيحاربهم إستمعوا بلعام ليساعدهم وهذا إحتمال بعيد فالمسألة بين مديان وأرام النهرين كبيرة والملوك لخمسة يشيرو لل..... التى ينبغى أن.... عن الخطية ليتمتع بالحياة المقدسة وراجع (مت 29:5-30) وحينما يموت الملوك الخمسة لا يكون للشيطان سلطاناً على حواسنا وهناك معانى رمزية لأسماء الملوك الخمسة. فالملك آدى = يشير إسمه إلى أحد إحتمالين الرغبة أو حيوان مفترس ويكون المطلوب هو أن نجعل رغباتنا مقدسة وليست رغبات حيوانية متوحشة. والملك الثانى راقم = يعنى تلوين فمطلوب عدم التلون ومجاراة الناس أى لا... بين الفرقتين. والملك الثالث صور = صخرة ويعنى أنه يجب أن ننزع من داخلنا قلب الحجر (حز 26:36) ويكون لنا قلب لحم. والملك الرابع حور = طفل والمقصود أن نكون رجالاً فى حياتنا الروحية (1كو 13:16) ولا نمارس عبادتنا بإستهتار والملك الخامس رابع = الرابع ورقم 4 يشير للحياة الزمنية التى يجب أن لا ننجذب إليها

آية9:-

كان المفروض أن يقتلوا النساء اللواتى كن سبباً فى سقوطهم وكان المسموح لليهود أن يكون لهم جوارى وكان يمكن لهم أن يتزوجوا منهم.

آية10:-

حرق المدن والحصون حتى لا يعودوا يسكنون فيها بعد ذلك. والمعنى الروحى هو تنظيف القلب تماماً من الشر حتى لا نعود إليه.

آية16:-

حسب الناموس فالزانية والزانى كلاهما يقتلان وقد قتل الله الزناة من رجال إسرائيل بالوبأ، وكان يجب قتل الزانيات اللواتى كن سبب عثرة للشعب، لهذا فقد أمر موسى بقتل كل إمرأة قدمت جسدها للشر للشعب وأعثرته

آية17:-

الذكر يقتلون لأنه حين يكبر سيحارب الشعب. ويكون أن قتل الذكور والزانيات وحرق المدن لهُ نفس المعنى قتل كل ما يمكن أن يكون سبباً فى الحرب ضد الإنسان أى رفضه.

آية20:-

كل هذه الأشياء يجب تطهيرها فهى إستعملت بواسطة الوثنيين أو هى... مع موتى من قتلى الحرب. نجد هنا صورة رمزية رائعة لجيش الله الروحى الذى غلب الخطية منطلقاً إلى السماء (رمزها المحلة وفيها موسى الذى أتوا لهُ بالغنائم) ليستريحوا مع عريسهم يحملون معهم غنائمهم من ذهب (حياة سماوية) وفضة (كرازة بكلمة الله) وثياب (أجسادنا التى تقدست فى دم المسيح). والعجيب أن الشريعة حسبت هؤلاء المجاهدين الذين صارعوا مع الخطية و... أنهم فى حالة نجاسة، ويلزمهم أن.... ثيابهم فى اليوم السابع ليدخلوا المحلة. كأن الرب أراد أن يؤكد أن كل المجاهدين مهما بلغت قامتهم الروحية يتعرضون للضعف وهم محتاجون إلى التستر فى دم المسيح المطهر من كل خطية إنهم وإن حسبوا أبطالاً لكن دخولهم المحلة (السماء) لن يكون قانونياً إلا خلال المسيح الذى يطهر.

طريقة توزيع الغنائم

 

الغنم 675.000                   للجند 337.500      نصيب الله من الجنود          675

                                   للشعب 337.500    نصيب اللاويين من الشعب   6750

 

البقر 72.000                    للجند  36.000       نصيب الله من الجنود            72

                                  للشعب 36.000       نصيب اللاويين من الشعب    720

 

الحمير 61.000                 للجند 30.500        نصيب الله من الجنود             61

                                 للشعب 30.500      نصيب اللاويين من الشعب     610

 

الأشخاص 32.000             للجند 16.000         نصيب الله من الجنود             32

                                 للشعب 16.000       نصيب اللاويين من الشعب     320

 

1-    نصف الغنائم توزع على رجال الحرب (12.000) والنصف يوزع على باقى الشعب (600.000) أى أن الرجل الذى حارب وجاهد يأخذه 50 ضعف من لم يحارب، هكذا يكلل المجاهدين الغالبين بإمتيازات خاصة (يو2:14) + (1كو14:15)

2-    كل من حصل على شىء يجب أن يعطى لله مما أخ1ه أى زكاة أو رفائع للرب المجاهدين يقدمون 500:1 مما أخذوه أما الشعب فيقدم 50:1 مما أخذوه ورقم 500،50 يذكران بمثل السيد المسيح (لو 42،41:7) هما رقمان يشيران للحرية. كأن ما يدفعه هؤلاء يجعلهم أحراراً فى تصرفهم فيما تبقى لهم.

آية48:-

كون أنه لم يفقد منهم إنسان فهذا يظهر يد الله التى حاربت معهم. فهذا إعجاز إلهى. لذلك هم قدموا كل ما هو ذهب لله فالذهب يشير للحياة السماوية

آية50:-

حجول = خلا خيل


الإصحاح الثانى والثلاثين

أراضى شرق الأردن

كان سبط رأوبين وحاد تحت مظلة راية واحدة أى لهم نفس المحلة. ولما أتوا إلى أرض جلعاد وهى التى كان يملكها عوج وسيمون ملوك الأموريين، رأوا أنها أرض رعى وهم يملكون مواشىٍ كثيرة فطلبوا أن يقيموا بها عوضاً عن عبور الأردن وهى أرض جيدة ولكن المشكلة أنهم هم الذين إختاروا ولم يتركوا الإختيار لله فكانوا مثل لوط حينما إختار أرض سدوم وعمورة لجودتها، فكان إختيار بشرى بحسب المنظر وكان الله قد أعد لهم أرض بعد عبر الأردن. وغالباً فقد طلب معهما نصف سبط منس نفس الطلب. وإذا كان عبور الأردن يشير لعبورنا إلى السماء فليكن إختيارنا هو السماء ولا نطلب نصيباً أرضياً، بل أن تكون لنا شهوة أن ننطلق ونكون مع المسيح فذاك أفضل جداً. وجلعاد هى كل منطقة شرق الأردن وهى أرض غابات وحقول ووديان ومجارى مياه. تصلح للرعى (نش 1:4، 5:6) تشتهر بنوع من الأشجار يخرج منه مادة صمغية تسمى بلسان جلعاد ذات خواص طبية وقيل أن عصيره كان يستخدم كعلاج للإلتهابات (ار22:8 + 11:46 + تك25:37)

وكان أنه حين إختار سبطاً رأوبين وجاد بحسب المنظور البشرى فقدا نصيبهما فى الأرض التى تفيض لبناً وعسلاً وحصلا على أرض بلا حدود طبيعية تحميهم من هجمات الأعداء حتى إضطر إخوتهما للتدخل لإنقاذهما  (1 صم1-10 + 1مل3:22) بجانب بعد الأرض عن الجماعة فصارا كمن فى عزلة. بل كانا أول من أسرهم ملك أشور (1 أى 26:5) والأكثر من هذا كله إنفصالهم عن إخوتهم بسبب حرباً بينهم وبين بقية إخوتهم (يش 22). هذا إذن جزاء شهوة العيون وتعظم المعيشة (1يو 6:2) وبالرجوع إلى (اش2:15 + أر 19،18:48) نجد أن بعض المدن المذكورة هنا قد سقطت فى يد موآب.

ويقال أن هناك سبب نفسى لإختيار السبطين لأرض جلعاد هو شعور رأوبين إبن يعقوب أنه فقط بكوريته وجاد هو بكر زلفة الجارية وإحساس منس أن أخاه الخرايم يفوقه فى البركة. فحاول هؤلاء بعد أن شعروا أن نصيبهم سيكون قليلاً إذ ليسوا فى قوة الآخرين وهم يشعرون أنهم أحق كأبكار أن يختاروا لأنفسهم.

وللعلامة أوريجانوس تأمل لطيف فهو يرى أن السبطين ونصف السبط الذين لم يعبروا نهر الأردن إشارة لكنيسة العهد القديم وهى كنيسة واحدة مع كنيسة العهد الجديد لكنها ليست فى غنى بركات كنيسة العهد الجديد التى عبرت مياه المعمودية وحملت فى وسطها المقدسات هى صورة.... للجنس البشرى المؤمن، جزء نال نصيب خلال الناموس (موسى) حيث تمت الغلبة على يديه أى فى أيام قيادته على عوج وسيمون ووزع أملاكهما على السبطين ونصف. أما الجزء الأعظم فقد تحقق على يدى يشوع (يسوع) الذى دخل بهم إلى الأرض عينها التى تفيض لبناً وعسلاً. الأولون أبكار لكنهم نالوا ميراث موسى أما الآخرون فنالوا ميراث يشوع (المسيح ربنا).

والسبب الذى قيل لإختيارهم هذه الأرض أن لهم مواشى كثيرة. فلا يستطيع الإنسان الطبيعى أن يقبل ما لروح الله، لأن عنده جهالة ولا يقدر أن يعرفه " (1كو14:2) لذلك فهؤلاء إختاروا لأنفسهم وصاروا غرباء عن الأرض المقدسة. فالمواشى الكثيرة تشير لإرتباط شعب العهد القديم بالأمور الجسدية الملموسة

الآيات 5-15:-

لاحظ فى تأنيب موسى لهم على هذا الإختيار أنه يهتم بدخولهم أرض الميعاد وهو نفسه يعلم أنه محروم منها فالخادم الحقيقى يهتم بخلاص نفوس الآخرين غير عابىء بمشاكله الشخصية ونلاحظ مرونته وحواره معهم وليس فى تشدد. وكان الأمر الذى أحزن قلب موسى قولهم ولا تعبرنا الأردن (5) وهو الذى عاش 40 سنة يشتهى عبوره، وما أقسى على قلبه أن يشعر بهم يحتقرون أرض الموعد تاركين ميراث الله من أجل شهوة قلوبهم الزمنية، مهتمين بمواشيهم ولم يهتموا بمواعيد الله ولا أن يساندوا إخوتهم

الآيات 16-19:_

هذا عرض جديد منهم لاقى قبول موسى. بل عرضوا أن يكونوا فى مقدمة إخوتهم وفى هذا صاروا ممثلين لكنيسة العهد القديم التى لم تنطلق إلى أرض الموعد بل ساندوا إخوتهم من خلال كتبهم ووبنواتهم وإيمانهم. وقد ذهب منهم لكنعان 40.000 بينما أن عددهم أكبر من 100.000

آية20:-

موسى هنا يؤكد أنهم أمام الرب إذاً هم يحاربون كإعلان لخضوعهم وجهادهم امام الرب

آية39:-

لعل نصف سبط منس حين وجد جاد ورأوبين قد إمتلكوا تشجع وفتح بعض البلاد فصارت لهم أو كانوا ضمن الإتفاق ولم يذكروا إلا مؤخراً.


الإصحاح الثالث والثلاثين

ملخص للرحلة

الرحلة بحسب سفر العدد إصحاح 33

1

رعمسيس

2

سكوت

3

إيثام

4

فم الحيروث

5

مارة

6

إيليم

7

بحرسوف

8

برية سين

9

رفقة

10

ألوش

11

رفيديم

12

برية سيناء

13

قبروت هتأوة

14

حضيروت

15

رثمة

16

رمون فارص

17

لبنة

18

رسة

19

قهيلاتة

20

جبل شاخر

21

حرادة

22

تمهيلوت

23

تاحت

24

تارح

25

مثقة

26

حشمونة

27

مسروت

28

بنى يعقان

29

حور الجدجاد

30

يطبات

31

عبرونة

32

عصيون جابر

33

برية حين/قادش

34

جبل هور

35

صلمونة

36

فونون

37

أوبوت

38

عينى عباريم

39

ديبون جاد

40

علمون دبلاتايم

41

جبال عباريم

42

عربات موآب / آبل شطيم

 

 

 

 

الرحلة بحسب سفر الخروج والعدد

1)       1- رعمسيس:- (خر37:12) ضربة الأبكار / الفصح

2)       2- سكوت :-    (خر37:12) ضربة الأبكار / الفصح

3)       (...) طريق برية بحرسوف :- (خر 18:13)

4)       3-إيثام:- (خر 20:13) الرب يسير أمامهم نهاراً فى عمود سحاب وليلاً فى عمود نار.

5)       4- فم الحيروث بين مجدل والبحر:- (خر2:14) حتى يضلل فرعون ويقول هم مرتبكون وهنا تم شق البحر (خر21:14) (لاحظ أنه كان يجب أن ينطلقوا شمالاً لفلسطين)

6)       (..) برية شور :- (خر22:15) ساروا 3 أيام ولم يجدوا ماء.

7)       5- مارة:- (خر23:15) وجدوا ماء مر فتذمروا وطرح فيه موسى شجرة فصار عذباً

8)       6- إيليم:- (خر27:15) هنا وجدوا 12 عين ماء + 70 نخلة فنزلوا عند الماء

9)       8- برية سين:- (خر1:16) هى بين إيليم وسيناء. وتذمر الشعب لنقص الخبز. والله يعطيهم المن (خر13،4:16)

10)  11- رفيديم:- (خر1:17) لم يجد الشعب ماء وتذمر الشعب وموسى يضرب الصخرة بالعصا ليخرج ماء. ودعوة المكان... ومربية (تجربة ومخاصمة). عماليق يأتى ليحارب إسرائيل (خر8:17) ويشوع يقود الشعب فى الحرب وموسى يصلى. يثرون حمى موسى يأتى له بزوجته صفورة وإبنيه جرشوم واليعازر، ويعطى مشورة لموسى بإختيار شيوخ ليساعدوه.

11)  12- برية سيناء:- (خر1:19) نزول إسرائيل مقابل الجبل (خر 2:19) وموسى يصعد إلى الله والشعب يتقدس ليكلمهم الله. وصارت رعود وبروق وسحاب ثقيل على الجبل وصوت بوق شديد جداً فإرتعد الشعب (خر16:19) والجبل يدخن لأن الرب نزل إلى رأس الجبل. ثم أن الله دعا موسى وأعطاه الوصايا العشر وبعض الشرائع. والشعب فى خوفه يطلب من موسى أن يكلم هو الله وينقل لهم شرائع الله ولا يكلمهم الله لئلا يموتوا. ثم أن الله دعا موسى وهرون وناداب وأبيهو وسبعون من شيوخ إسرائيل للصعود وأن يسجدوا من بعيد ويقترب موسى وحده والشعب يوافق على كل شريعة الله ويقدم موسى ذبائح. ثم يرى موسى وهرون وناداب وأبيهو ومعهم 70 شيخاً إله إسرائيل ويأكلون ويشربون (خر 1:24-11) ثم أن الله دعا موسى ليصعد للجبل وحده ليعطيه لوحى الشريعة واما هرون ومن معه فكانوا يقضون للشعب (خر14:24) وكان منظر الرب كنارٍ آكلة على رأس الجبل. وموسى يقضى على الجبل 40 يوماً. والله يعطى لموسى تفاصيل خيمة الإجتماع. الشعب يسقط فى خطية العجل الذهبى (خر1:32) والله يعطى لموسى لوحى الشهادة لينزل بهما (خر 15:32) موسى يكسر اللوحين (خر19:32) ويحرق العجل ويأمر بنى لاوى بضرب الشعب الخاطىء (3000 رجل) ثم يشفع فى الشعب أمام الله (خر 31:32) وطلب موسى من الله عدة طلبات آخرها أن يرى مجده (خر 18:33) موسى ينحت لوحين (خر1:34) والله يكتب عليها. وجه موسى يلمع (خر 35:34). إقامة الخيمة سفر اللاويين :- كل أحداث وشرائع السفر كانت فى برية سيناء. التعداد الأول (عد2:1) وبعض الشرائع تنتهى فى (عد 10:10)

12)  (....) برية فاران:- (عد 12:10) موسى يطلب من حوباب أن يبقى معه. إرتحلوا 3 أيام

13)  (...) تبعيرة :- (عد 1:11) الشعب يشتكى شراً. والنار تشتعل فى طرف المحلة.

14)  13- قبروت هتأوة:- (عد34،4:11) شهوة اللحم والرب يعطيهم السلوى ثم يضربهم. إختيار شيوخ ليساعدوا موسى وحلول الروح عليهم (عد 25:11)

15)  14- حضيروت :- (عد35:11) مريم وهرون يتكلمان على موسى والله يضرب مريم بالبرص 7 أيام.

16)  (..) برية فاران:- (عد16:12) وهى قادش (عد26:13) ومن هناك أرسلوا الجواسيس وتذمر الشعب والعقوبة بالتيه 40 سنة ثم هزيمتهم حينما أصروا على الصعود لكنعان وبعض الشرائع ورجم الرجل الذى دنس السبت. فتنة قورح وداثان وأبيرام. ثم عصا هرون تزهر (عد15-19)

17)  33- برية صين/ قادش:- (عد1:20) هنا ماتت مريم. وتذمر الشعب بسبب الماء وموسى يخالف الله ويضرب الصخرة مرتين. وتسمية الماء ثاء مريبة" وعقوبة موسى وهرون بعدم دخولهما للأرض ثم أن آدوم رفض مرورهم فى أرضه (عد18:20)

18)  34- جبل هور:- (عد 22:20) موت هرون. واليعازر يصبح رئيساً للكهنة. والحرب مع ملك عراد الكنعانى (عد 1:21). المكان يُسمى حُرمة (عد3:21)

19)  (...) الدوران بأدوم فى طريق بحرسوف:- (عد 4:21) تذمرهم وضربة الحيات المحرقة

20)  37- أوبوت :- (عد10:21)

21)  38- عين عباريم:- (عد 11:21)

22)  (..) وادى زارد:- (عد 12:21)

23)  (..) عبر أرنون:- (عد13:21)

24)  (..) بئر :- (عد16:21) حيث قال الرب لموسى إجمع الشعب فأعطيهم ماءً

25)  (..) متانة:- (عد18:21)

26)  (..) نحلئيل :- (عد19:21)

27)  (..)..:_ (عد 19:21)

28)  (..) الجواء التى فى صحراء موآب عند رأس الفسجة التى تشرف على وجه البرية. الإنتصار على سيمون وعوج ملوك الأموريين وأخذ أرضهم وإقامة إسرائيل فيها.

29)  42- عربات موآب عبر أردن أريحا:- (عد1:22) قصة بلعام (عدد 22-24). ثم زنى الشعب مع بنات موآب (عد 1:25) والضربة ضدهم وهلاك 24000 ثم التعداد الثانى (عد2:26). تعيين يشوع خليفة لموسى (عد 18:27) ضرب مديان (عد 2:31) جاد ورأوبين ونصف سبط منس يأخذون شرق الأردن (أرض جلعاد) نصيباً لهم (عد 5:32)

 

ويمكن تقسيم الرحلة إلى الأقسام الآتية:-

1-    من مصر إلى سيناء:- الأرقام تشير لرقم الآية فى عدد 33 إذا لم يذكر شاهد آخر. رعمسيس 3- سكوت5- إيثام6- فم الحيروث7- عبورهم البحر الأحمر ومسيرهم 3 أيام فى برية إيثام8- مارة 8- إيليم 9- على بحر سوف 10- برية سين11- دفقة12- ألوش13- رفيديم14- برية سيناء 15.

2-    من سيناء إلى قادش:- قبل التوهان

من برية سيناء 16، تبعيرة (عد3:11) قبروت هتأوة 16، حضيروت 17، قادش فى برية فاران (عد 16:12 + 26:13). ومن هنا بدأت رحلة التيه.

3-    رحلة التيه:- حوالى 39 سنة

رثمة 18، رمون فارص 19، لبنة 20، رسة21، قهيلاتة22، جبل شافر23 حرادة24، مقهيلوت 25، تاحت 26، تارح27، مثقة28، حشمونة29 سيروت30، بنى يعقان 31، حور الجلد جاد 32، يطبات 33، عبرونة 34 عصيون جابر35، قادش36.

4-    من قادش إلى الأردن

من قادش 37، أبار بنى يعقان (تث6:10) جبل هور37، موسير (تث 6:10) وهناك مات هرون، الجد جود (تث7:10) يطبات (تث 7:10) طريق بحرسوف (3:21) على إيلة وعصيون جابر (تث 8:2) صلمونة 41، فونون42، أوبوت43، عينى عباريم أو عييم 45،44، وادى زارد (12:21) وادى أرنون (13:21) ديبون جاد (45)..... 46، بئر فى البرية 18،16:21،.... 18:21، غليئيل 19:21، باموت 19:21، الفسجة وهى أحد رؤوس جبال عباريم 20:21 وهى امام بنو 47. ثم فى طريق باشان إلى عربات موآب من عبر أردن أريحا 48 (عد33:21)

 

تأملات وتعليقات على الرحلة:-

1-    كتاب سفر العدد يعتبر أول كتب الرحلات.

2-    تحريك شعب (2-3 مليون نسمة) كل هذه الرحلة فى البرية هو معجزة بكل المقاييس

3-    عدم إستقرارهم فى مكان معين، بل تجدهم كل فترة فى مكان مختلف يشير لعدم إستقرارنا فى هذه الحياة " ليست لنا هنا مدينة باقية" بل نحن فى رحلة غربة.

4-    توهان الشعب مع موسى هو توهانهم تحت الناموس اما الإستقرار ودخول أرض الميعاد فمع يشوع (رمزاً ليسوع)

5-    خروج اليهود كشعب لله من مصر ثم حياتهم فى هذه الرحلة ترمز لحياة المسيحى من أول ميلاده فى المعمودية (عبور البحر الأحمر) وتحرره من الشيطان (إبليس رمزه فرعون) وسر التناول (المن) والروح القدس يسكن فينا (الماء من الصخرة) والحروب المستمرة ضدنا من إبليس (حروب متعددة من عماليق والكنعانيين... الخ). والمسيح وسط كنيسته (الخيمة وسطهم) وكل هذا بدأ بخروف الفصح (الصليب) ويجب أن نخلع إنساننا العتيق بالموت لندخل أورشليم السماوية (عبور نهر الأردن). هذه هى رحلة غربتنا. غير أنه هناك رحلة آخرى تشير أيضاً لرحلة حياتنا أو حياة الكنيسة تبدأ من دخول الشعب لأرض الميعاد وتنتهى بمجىء المسيح الأول كرمز للكنيسة التى تأسست يوم الخمسين وتستمر حتى مجىء المسيح الثانى. فنحن نرى الشعب بعد دخوله الأرض، نجد فى وسطهم بعض الشعوب الوثنية تركوهم دون أن يبيدوهم وكانوا سبب مساكل لا حصر لها للشعب وهؤلاء يشيروا للخطية الساكنة فىَ (رو 7) والتى تسبب دائماً صراع بين الروح والجسد (غل 17:5) وكما كان الله يسمح لبعض الشعوب الوثنية بتأديب شعبه هكذا الآن أيضاً فهناك عقوبات متعددة للكنيسة وللفرد، وهذه لها غرض واحد وهو التأديب. وقد تصل لحرمان الشعب من أرضه (السبى) كما يطلب بولس الرسول بعزل الخبيث إلى أن يصلح فيعود (1 كو 13،11،5:5 + 2 كو 6:2-8) ونلاحظ فى بدء إقامة الشعب فى الأرض أنهم يبحثون عن الحرب (قض 1:1) فنحن فى حرب مستمرة ضد إبليس (قوى الشر الروحية فى السماويات التى تحياها الكنيسة على الأرض). وفترة التأديبات هذه إنتهت بمجىء المسيح الأول وتنتهى بالنسبة للكنيسة بمجىء المسيح الثانى. ونلاحظ أن الذين عادوا من السبى كانوا قلة (قليلون هم الذين يخلصون) ونلاحظ أيضاً أن الذين بقوا فى الأرض ولم يذهبوا للسبى هم المساكين (فالمتضعين لا يعاقبهم الله)

6-    الحروب التى واجهها الشعب هى إشارة للحروب الروحية من الأعداء الروحيين ومن الجسد. والعطايا الكثيرة للشعب ومعونات الله لهم رمز لعطايا الله ومحبته المستمرة والتجارب رمز للألام والتجارب التى بها ينبغى أن نخلص (اع22:44 + 1كو11،1:10+ عب 17:3-19 + 2،1:4 + 2 كو 5:1)

7-    هناك أماكن مختلفة مرت بها الرحلة: - طالما أن الله هو القائد فهم سيصلون حتماً وفى أمان.؟

أ‌-        بعضها ضيق مثل فم الحروث وبعضها طرق ملتوية يتبعهم فيها العدو ويحصرهم

     (خر2:14-10)

ب‌-    بعضها واسع مثل سهول موآب.

ج- بعضها كان فيه جوع وعطش مثل رفيديم.

د- بعضها منعش ومجدد للقوى مثل إيليم وبئر.

ه- بعضها حروب مثل رفيديم.

و- بعضها كان لهم فيه راحة مثل جبل سيناء.

ز- بعضها كانوا يسيرون فى خط مستقيم مثلاً من سيناء إلى قادش بر....

ح- بعضها كانوا يرتدون مثل من قادش بر... للبحر.

ط- أحياناً كانوا يذهبون للجبل مثل سيناء/ شاخر / حور الجدجاد

ى- أحياناً كانوا يذهبون للأدوية مثل تاحت

ك- أحياناً كانوا يذهبون لأماكن مياه مرة (مارة)

ل- أحيانا كانوا يذهبون لأماكن مياه عذبة مسة.

8-    تعددت خطايا الشعب وكانت مثلاً:- (مز 4:78) (هم أحزنوا الله)

أ‌-        عبادة وثنية مثل العمل الذهبى وبعل فغور (عد25)

ب‌-    تذمروا على كل شىء (الأكل / الشرب/ المن الذى كرهوه وهو حلق)

ج- إشتهوا العودة لأرض العبودية مصر

د- تمردوا على الله وعلى موسى

ه- عدم إيمان بقدرة الله وصدق وعوده

و- الكل أحزن الله:- هرون / مريم / اللاويين مثل قورح / الرؤساء مثل داثان وأبيرام اللفيف

    الذى فى وسطهم / الجواسيس / الشعب كله / بل حتى موسى أحزن الله.

ز- الزنا مع بنات موآب.

9-    وتعددت العقوبات ضدهم:- (مز33:78) " أفنى أيامهم بالباطل وسنيهم بالرعب"

أ‌-        سيف العدو (عماليق / الكنعانيين...)

ب‌-    سيف إخوتهم (اللاويين / فينحاس)

ج- البعض إحترق بالنار (قورح / ناداب وأبيهو...)

د- ربما مات البعض بالتخمة، من أكل اللحم

ه- مات البعض بالحيات المحرقة

و- مات البعض بالوبأ

ز- الأرض بلعت البعض أحياء (داثان وأبيرام..)

10-والله ليتمجد إسمه قدم لهم الكثير لتتعظم مراحمه لهم ولنسلهم

أ‌-        شق البحر وأغرق أعدائهم.        

ب‌-    قادهم بسحابة وعمود نار

ج- أعطاهم المن يومياً ثم السلوى

د- شق الصخرة ليعطيهم ماء

ه- حول الماء المر لماء عذب

و- أنقذهم من سيف الأعداء

ز- لم يحتاجوا لشىء (تث4:8)

ح- أنقذهم من الحيات

ط- أنقذهم من لعنة بلعام بل حولها لبركة

ى- كلمهم من على جبل سيناء

ك- أعطاهم الشريعة والناموس والوصايا

ل- خلال غضبه شملتهم مراحمه فلم يفنيهم

م- أعطاهم أمماً وأراضى وممالك ليمتلكوها

و- كثر نسلهم كنجوم السماء

11-نلاحظ أنه هناك خلاف فى وصف الرحلة كما جاءت فى سفر العدد ص33 مع وصف الرحلة كما

    جاء فى أسفار الخروج والعدد والتثنية والسبب أن فى بعض الأماكن ذُكرت تفاصيل لم تذكرها

    الأماكن بل أو جزتها

12-آية 2:- حسب قول الرب = تعنى أن كل تحركاتهم كانت حسب قول الرب وتعنى أيضاً أن موسى

     سجل هذا السجل حسب قول الرب أن يكتب وأهمية هذا أن نذكر كل ما صنع بنا الرب فى تاريخ

     حياتنا من إحسانات ومن تأديبات (تث2:8). فالله الذى رافقهم وقادهم وأعانهم فى كل خطوة هو

     يسجل رحلاتهم التى رافقهم فيها ليسجل لهم أنه هو الذى حفظهم وفى كل ضيقهم تضايق.

13-آية1:- خرجوا من مصر بجنودهم = أى خرجوا كرجال حرب روحيين بقيادة موسى وهرون

     وليسوا كهاربين إنما تحت قيادة الله نفسه. وخرجوا بكل مالهم

14-محطات الرحلة بحسب هذا الإصحاح 42 محطة تنتهى بدخولهم أرض الموعد. وهذا يذكرنا

     بأن الأجيال من أبونا إبراهيم إلى المسيح 42 جيل. كأن هذه المحطات تمثل الخلاص وتاريخه

     خلال البشرية. وخروج بنى إسرائيل من مصر يمثل خروج إبراهيم من أور الكلدانيين وإنتهت

     الـ 42 جيل بالمسيح، وإنتهت الـ 42 محطة بدخول الشعب للأرض.

15-هناك تأمل للعلامة أوريجانوس فى معانى المحطات يحاول أن يثبت به أن معانى الألفاظ للمحطات

      تشير لمعانى روحية يجتازها المؤمن خلال رحلة غربته فيها ينمو من مرحلة إلى أخرى ومن مجد

     إلى مجد ومن قوة إلى قوة (مز7:84)

1-    رعمسيس = غالباً هى إحدى مدن المخازن التى بنوها فى عبودية فهى تشير لمكان العبودية

2-    سكوت = إسم عبرانى يعنى خيام. فمن تحرر من العبودية يعيش متغرب لا يستريح إلا فى المسيح

3-    إيثام = تعنى مضيق. فنحن فى غربتنا فى مصارعة دائمة

4-    فم الحيروث = تعنى الصعود القاسى. وهى تقع بين مجدل (البرج) والبحر بأمواجه وماؤه المالح فنحن نصعد فى جهادنا من مستوى البحر للسماويات

5-    مارة = تعنى مر. وصلوا لها بعد 3 أيام وفيها قطعة خشب تحول الماء المر لماء عذب إشارة لتمتع المؤمن بالحياة المقامة فى المسيح (3أيام) خلال زمنه فى المعمودية

6-    إيليم = إسم عبرى يعنى أشجاراً ضخمة. وكان بها 12 عين ماء إشارة للكرازة بالإنجيل بواسطة الـ 12 تلميذاً و70 نخلة إشارة للسبعين رسولاً إذاً هى رحلة النفس التى تتمتع بفهم روحى للإنجيل

7-    شواطىء بحرسوف = التسمية العبرانية للبحر الأحمر هى بحرسوف. وسوف تعنى قصب الغاب فالمنطقة الشمالية من ابحر تكثر بها المستنقعات. هنا يذكرون عمل الله معهم فى شق البحر.

     16-آية55:- إن لم نطرد الخطية من حياتنا طردتنا الخطية. وإذا لم نسلهم شهواتنا للموت أسلمتنا

          شهواتنا للموت.


الإصحاح الرابع والثلاثون

حدود أرض الميعاد

لماذا يحدد الله حدود أرض الميعاد؟

1-    لتشجيعهم فلا يتكاسلوا عن أن يمتلكوها فهى أرضهم (فلنجاهد من أجل نصيبنا فى السماء)

2-    الله يعلن أنه حان وقت تأديب هذه الشعوب لشرورها الفظيعة.

3-    حتى لا يحارب إسرائيل شعوباً لا يريد الله أن يضربها. فلا يتعدى إسرائيل حدوده ويحارب جيرانه بل يطرد فقط الشعوب التى حدد الله لهم أماكنها.

4-    الله يضع حدوداً لما نملكه فى الأرض فلنقنع بما حدده الله لنا ولا نشتهى ما ليس لنا.

5-    هذه هى الأرض التى تعظم فيها إسم الله لقرون عديدة بينما العالم كله غارق فى وثنيته. والله يقبل النصيب القليل. ولكنه يملأه بركة (لبناً وعسلاً) هى عطايا الرب.

6-    تشير لأن القلة التى تعبد الرب تكون فى فرح وبركة (مز 16:37)

7-    والله يهتم بتحديد الأرض فهى ظل لأورشليم السماوية وهذا سر أهميتها وراجع (رؤ2،1:11 + رؤ 16،15:21). إذاً فأورشليم السماوية محددة هى أيضاً. ومعنى التحديد أن هذه الأرض هى التى يحكمها الرب. ولاحظ أن الأرض بكامل حدودها لم تخضع لإسرائيل إلا فى عهد داود ثم سليمان وكلاهما يرمزان للمسيح. إذاً هذا سر عظمة هذه الأرض أنها مركز العبادة الإلهية والله فى وسطها (مز1:76)

8-    هناك حدود للأرض، وهذا يعنى أن هناك شروط معينة للداخلين إليها لأن الله فى وسطها وهو لا يقبل فى أرضه دنس أو نجس (رؤ27:21) هذا عن أورشليم السماوية وهو نفسه يقال عن أرض الميعاد فهى رمز للسماء (عد34،33:35). ومن يدنس الأرض يعاقب (أر18:16).

    فلا شركة للنور مع الظلمة. وهذه هى الحدود، إنها أرض الله ومسكنه، من يدخل بدنس إليها يقتحم مملكة الله وأرضه.

9-    نلاحظ أن الأرض لها حدود طبيعية يسهل الدفاع عنها (بحر / نهر / جبال) وهذا يرمز ل... الله لشعبه فهو لكنيسة سور من نار وهو يكون مجدداً فى...... 5:2  وحدود الأرض هى البحر المتوسط غرباً والبحر الميت ونهر الأردن شرقاً وبرية صين جنوباً

10-                       الوارثين للأرض هم التسعة الأسباط ونصف السبط. أما سبطى رأوبين وجاد ونصف سبط ومنسى فلا يرثون فيها شيئاً، إذ يقول عنهم لأنه قد أخذ... قد أخذوا نصيبهم قد أخذوا نصيبهم فى عبر الأردن شرقاً. راجع آيات (15،14) لترى تكرار أنهم أخذوا ثلاث مرات. هم إختاروا لأنفسهم فلا يتمتعون بما إختاره الله لشعبه.

11-                       غير الحماية العسكرية فهى أرض لها حماية طبيعية ومملوءة خيرات. فيرويها نهر الأردن الخصيب وجنوبها توجد مجموعة جبال تحمى الأرض المقدسة من الرياح العربية الساخنة هذا بالإضافة للحماية الطبيعية. وفى الشمال توجد جبال لبنان وهذه تحمى الأرض المقدسة من الرياح الباردة الشمالية. فهى أرض خصبة وتحيطها صحراوات (فما خارج الكنيسة خراب). ولها حدود طبيعية (فالله لنا سور نار) والله خالق الطبيعة هو حامى شعبه. وحدود الأرض تبدأ وتنتهى بالبحر الميت الذى يحمل ملوحته شهادة بخراب سدوم وعمورة بعد أن كانت أخصب الأراضى. وهذا يعطيهم إحساس أن أرضهم كلها بركة وإذا خرجوا منها يخرجون للخراب ويكونون بلا حماية. (راجع تث 7:8-9)

12-                       هيئة التقسيم:- حدد الله المجموعة التى تقسم الأرض بالإسم.

1-    رئيس الكهنة العازار = الله أعان

2-    يشوع بن نون = الله يخلص

3-    كالب بن يفنة = قلب (تشير للقلب المخلص والغيور)

 


                  كلاهما تذوقا ثمر الأرض مقدماً وشهدا لإخوتهما عنها. فهما ليسا غرباء عن الأرض

4-    شموئيل = الله قد سمع

5-    اليداد = من يحبه إلهى

6-    بقى = من يختبره الرب

7-    خيئيل = الله حنان

8-    قموئيل = مجمع الله

9-    اليصافان = إلهى أخفى

10-                       فلطيئيل = الله قد نجى

11-                       أخيهود = أخى عظيم

12-                       فدهيئيل = الله إفتدى

نلاحظ إختفاء أسماء مثل أخى شرير كالتى صادفتنا فى أول الرحلة أو أسماء مثل حية أو خلافه. بل الأسماء كلها تحمل معنى وتكشف عن سمات الذين ينعمون بالميراث ويسندون إخوتهم فى التمتع به والله سمعنا فى إبنه وهو ينجينا وهو فدانا وكون منا جسده (مجمع الله) وصرنا فيه مخفيين (إلهى أخفى). وفيه يرى كل منا أخاه عظيماً فيفرح به ويسر بأمجاد الآخرين

13-                       لا نسمع هنا عن قيادة عسكرية بل نسمع عمن يوزع الأرض. فدخول هذه الأرض بعناية الله والقادة هم العازار ويشوع القائد وهما يمثلان يسوع رئيس الكهنة والملك، قائد رحلة الدخول لكنعان السماوية، ويسوع هو الذى يقسم لنا كنعان السماوية.

14-                       نلاحظ فى التوزيع وضع الأسباط المتفاهمة فى جوار بعضها أى متجاوين ليتعاونوا معاً.

                   1- يهوذا وشمعون (أولاد ليئة)             2- منس وأفرايم (أولاد يوسف)

                   3- زبولون ويساكر (أولاد ليئة)           4- أشير ونفتالى (أولاد الجاريتين)

5-    بنيامين ودان (أولاد راحيل وخادمتها)

  15-لاحظ أن دان لهُ جزء شرق الأردن وجزء آخر غرب الأردن


الإصحاح الخامس والثلاثون

مدن اللاويين ومدن الملجأ

فى الإصحاح السابق شرح حدود الأرض وانها أرض خصبة وما حولها خراب. وفى هذا الإصحاح نرى أن الله ساكن فى هذه الأرض وأن بها مدن ملجأ تحمى من الموت. والمعنى أننا فى ثباتنا فى المسيح لنا بركة ونجاة من الموت أى حياة أبدية (أع 12:4) وهذا الإصحاح هو تنفيذ لوعد الرب (خر 12:21-14).

وفى الإصحاح السابق حدد الأرض المقدسة ومن يقسمها. وهنا يعلن الله إهتمامه بخدامه الذين لا يرثون أرضاً لكنهم يسكنون فى مدن معينة خصص بعضها كملجأ للذين يقتلون إنساناً سهواً. والمدن تشتمل على مسارح للبهائم فالله لا يريد لأولاده حياة العدم. وكانت نبوة يعقوب عن لاوى " أقسمه فى يعقوب.." ونرى أن النبوة قد تمت ولكن الله حوَل النبوة إلى بركة. فما قاله يعقوب نراه هنا فمدن اللاويين مقسمة على كل الأسباط. وبركة هذا أن اللاويين يقومون بتعليم الشعب (تث10:33). وهم قضاة وسط الشعب كما أن وجود القاتل وسط اللاويين وهم يسبحون ويرتلون ويشرحون الشريعة ويعلمون هو معزى جداً له.

 

نظرة الله للخطية من خلال هذا الإصحاح

1-    الله لا يعفى القاتل عمداً... وأجرة الخطية موت (رو23:6).

2-    الله يقدر موقف الخاطىء فإن كان عمداً يقتل وإن كان سهواً فالله يُعير له ملجأ.

3-    حتى القاتل سهواً بعاقب بنفيه عن أسرته وبيته (فلنحذر حتى من السهو).

4-    لا تقبل فدية بالمال. فنفس الإنسان غالية جداً ولا يفديها رشوة بالمال. بل لا يفديها سوى دم المسيح. ولماذا سمح الله بقتل القاتل؟ هذا حتى لا يكون الإنتقام من عشيرة أو عائلة القاتل كلها فتثور الحروب بينهم.

5-    كما أن هناك قتل يعاقب عليه بالموت وقتل لهُ رجاء فى مدن الملجأ، هكذا هناك خطايا للموت وخطايا ليست للموت (1يو16:5)

6-    الله لا يحمى القاتل عمداً = الله لا يحمى الخاطىء المتعمد.

7-    من يقتل سهواً ويذهب ويعترف = من يخطىء عن ضعف ويتوب ويعترف فيقبله الله.؟

 

آية 2:-

إن كان الله يطلب من خدامه أن تكون أفكارهم منطلقة نحو السماويات فهو لا ينس إحتياجاتهم الزمنية " أطلبوا أولاً ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم" (مت 33:6) فالله لم يعطيهم ميراثاً أرضياً لكنه لم يتركهم بلا مدن يسكنون فيها (أع 4:6)

ومسارح للمدن = هى ساحات حول المدن او ضواحى هذه المدن وهذه تكون لبهائمهم

آية3:-

لبهائمهم = كالبقر          وأموالهم = تشمل العبيد ومخازن الغلال والغنم والماعز

لسائر حيواناتهم = حيوانات الحمل كالحمير والبغال والجمال

الآيات 5،4:-

هذه المسارح أبعادها 1000 ذراع، 2000 ذراع ورقم 1000 يشير للسماويات فكل ما يخص خدام الله يجب أن يتسم بالطابع السماوى. والألف ذراع تخصص كمساكن للعبيد وحظائر للمواشى والأغنام والحيوانات ومخازن للغلال والثمار وربما زرعوا بها بساتين وكروم. والألفى ذراع تستخدم كمراعى للماشية والأغنام ولزراعة نباتات لأكل الحيوانات وغالباً هى حقول المسارح (لا34:25)

واللاويين لا يزرعون بأنفسهم فهم مهتمون بالخدمة لكن عبيدهم يزرعون لهم.

 

مربع نص:                                                
 
 
 
 
 2000 ذراع  
 
 
 
 
 
 
 
 
                                      + مراعى ااماشية والأغنام
                                      + لزراعة بعض المزروعات التى تأكلها الحيوانات            
مربع نص: 2000 ذراع

 

 

 

 


مربع نص: 1000 ذراع
مربع نص:  
 
1000 ذراع
 
 
 
 
مساكن للعبيد 
حظائر للمواشى والأغنام
مخازن للغلال والثمار

 

                                  

 

مربع نص: المدينة

 

 

 

 

 

 

 


الآيات 7،6:-

42 مدينة للاويين، مرة أخرى تشير للـ42 جيلاً من إبراهيم للمسيح. وكأن مدن اللاويين تشير إلى أن خدمة اللاويين هى مجرد محطات مؤقتة تدخل بالنفس البشرية من مجد إلى مجد ومن قوة إلى قوة حتى تدفعها إلى أورشليم العليا فى حشن الآب السماوى. وهذا هو عمل الخدام أن يدخلون بكل نفس بشرية إلى حياة الشركة مع الله فى إبنه بالروح القدس.

48 مدينة = 12×4. تشير لأن المسيح فى كل مكان نجده كملجأ لنا (الكنيسة ورقمها 12 هى جسد المسيح)

6 مدن للملجأ = كان القاتل يهرب لمدن الملجأ أى ينفى من وطنه وهكذا نحن نفينا من أحضان الآب السماوى (حتى مات عنا رئيس كهنتنا). ونلاحظ أن الهرب كان لمدن اللاويين فقط ومدن اللاويين هى نصيب الرب، والرب خصص هذه المدن فالله ملجأنا. وكان اللاويين يحمون القلتل بحسب الشريعة وهو يعيش وسطهم. ولذلك كان قتل إنسان يحتمى بمدن الملجأ هو إهانة لله (الله أمين وعادل إن إعترفنا بخطايانا يغفرها لنا). ولا يوجد أى سلاح يحمى القاتل داخل الملجأ سوى كلمة الله ووعده وهذا يشير إلى أن وعد الله وكلمته فيها حماية كلفية لنا إن إعترفنا بخطايانا (عب 18:6 + فى9:3). ويسوع هو ملجأنا والله أرسل لنا كهنته يرشدوننا لطريق الخلاص، وإقامة الدعوى أمام الشيوخ يشبه الإعتراف أمام الرب فى حضور الكهنة.(مز 17،16،9:59 + 3:61 + 7:71) ورقم 6 يشير لأيام العمل الكاملة للإنسان، وكأن الإنسان معرض فى عمله أن يخطىء لهذا يجد كل أيام غربته فى الله ملجأ لهُ. أذرع الله مفتوحة لهُ كل أيامه، لا يغلقهما أبداً.

آية12:-

الولى = هو أقرب إنسان للشخص ولهُ أن يطالب بدمه إذا قُتل ويفديه إذا بيع أو أُسِرَ، أى يفكه، ويفدى أملاكه المباعة أو المرهونة إذا عجز عن فكها والولى للمؤمنين هو الرب يسوع وهو ولى... كفؤ (أى 25:19 + أم 24،10:18 + زك 12:9) فالله هو الملجأ.

آية 14:-

3 مدن شرق الأردن، 3 مدن غرب الأردن. فبغض النظر عن أن جاد ورأوبين أخطأوا إذ إختاروا لأنفسهم فإن الله أعد لهم ملجأ. والمدن موزعة فى كل مكان لأن يسوع ملجأنا فى كل مكان. كل إنسان يستطيع أن يهرب إليه.

وكون مدن الملجأ من نصيب مدن رجال الكهنوت. كأن الله أراد أن يعرف الشعب أن غاية الكهنة هو إرشادهم إلى السيد المسيح الملجأ الحقيقى، فيه يختفى المؤمنون من الشر.

آية15:-

للغريب وللمستوطن = هذا إشارة لعمومية الخلاص

تأمل روحى فى مدن الملجأ

إذا وُجِدَ القاتل سهواً خارج مدن الملجأ يكون عرضة لأن يقتله ولى الدم، إذاً هو فى خطر طالما هو خارج الملجأ، ونحن فى خطر طالما نحن لسنا فى المسيح ثابتين. وتقصير الشخص فى أن  يصل لمدن الملجأ كان يسبب لهُ القتل، فكان على القاتل سهواً أن يلجأ بسرعة إلى أقرب مدينة ملجأ، إذ إشترط فى (تث 3:19) أن تكون الطرق المؤدية إلى مدن الملجأ صالحة، ويقال أن عرضها كان يبلغ حوالى 20 ذراعاً، وإذا كانت هناك مياه تعترضها تقام عليها الجسور. كما توضع لافتات مكتوب عليها " ملجأ... ملجأ " وكانت المدن موزعة فى كل الأرض حتى يسهل على كل من يرغب فى اللجوء أن يهرب إليها، وهذه الطرق تشير إلى أن طريق اللجوء للمسيح بالتوبة مفتوح وعلاماته واضحة ولنا سؤال! هل يمكن للقاتل سهواً أن يقول إن كان الله يريد أن يخلصنى فليخلصنى دون أن يجرى ويهرب ويحتمى بالملجأ؟ هذا غير صحيح. فكان عليه أن يجرى طالما الطريق مُعد ونحن علينا أن نجاهد وحتى الدم حتى نظل فى حماية دم المسيح.

الآيات 16-21:-

هنا القتل بتعمد، وفى هذه الحالة لا تنقذه مدن الملجأ.

الايات 23،22:-

هنا القتل بدون تعمد. ونجد فى تفسير لهذا فى (خر13:21). أن القاتل لم يقصد هذا بل الله هو الذى أراد " بل أوقع الله فى يده"

وفى (خر14:21) " ومن عند مذبحى تأخذه للموت " فيبدو أن قرون المذبح إستخدمت لنفس الغرض قبل تحديد مدن الملجأ. والمعنى أن لا قرون المذبح ولا مدن الملجأ تحمى القاتل بتعمد.

الآيات 25،24:-

كان القاتل يحاكم أمام الجماعة. بل فى آية 30 نجد أنه يجب أن يكون هناك شاهدين على الأقل أمام القضاء، لذلك أعتقد أنه ما كان لولى الدم أن يقتل القاتل إن لم يكن هناك شهود وأن يكون قد تم الحكم عليه من قبل الجماعة فليس كل من يريد أن يقتل فليقتل دون حكم صادر من الجماعة أى من القضاء

وكان الشخص القاتل يلجأ للمدينة ثم يعود ويعرض دعواه أمام شيوخ المدينة فيضمونه إليهم إن رأوه قد إعترف أنه قتل وتحققوا أن القتل ق دتم سهواً، وليس عن عمد.

ويبقونه فى مدينة الملجأ فى حمايتهم، داخل أسوار المدينة يقيم ولا يحق للولى أن ينتقم لدم القتيل. يبقى هكذا حتى يموت رئيس الكهنة فيحق له الخروج من المدينة. قد يقول البعض أنه سجين ولكنه سجين على رجاء

 

ولكن لماذا ينتظر حتى موت رئيس الكهنة؟

1-    كان القاتل سهواً يتمتع بكفارة وحماية رئيس الكهنة الذى يقدم كفارة عن الشعب كله وفى هذا يشير للمسيح الذى يشفع فينا بدالة دمه.

2-    مدن الملجأ كلها تتبع اللاويين ورئيسهم هو رئيس الكهنة وكأن القاتل سجين رئيس الكهنة وحين يموت يصبح من حقه الخروج

3-    لسمو مركز رئيس الكهنة فإنه حين يموت فالحزن عليه يبتلع أى حزن آخر فيترك الولى القاتل إذا خرج من مدينة الملجأ.

4-    موت رئيس الكهنة يشير لموت رئيس الكهنة الحقيقى وهو المسيح الذى بموته عتقنا بالعتق من أجرة الخطية ووهبنا الحرية الكاملة وكان القاتل يعود لأحضان عائلته ونحن بموت المسيح رجعنا إلى حضن الآب السماوى.

 

التشديد.......

لئلا يظن أحد أن شريعة مدن الملجأ تعنى التهاون مع جريمة القتل فالله يوضح خطورتها

1-    لا تثبت سوى بشهادة شهود أكثر من واحد فعقوبتها الإعدام. وهذا يشير لأن عقوبة الخطية موت.

2-    لا يمكن قبول فدية عن نفس القاتل المذنب للموت، حتى لا يظن الغنى أنه بامواله قادر أن يقتل ويدفع فدية... إنما من قتل يُقتل. فالنفس غالية جداً لا تفدى بمال.

3-    التهاون فى عقاب القاتل يعتبر تدنيساً للأرض التى يقيمون فيها، والرب نفسه ساكن فى وسطها.

وإذا كانت هذه الشروط تعنى عدم الإستهتار بحياة الآخرين، فإن الخلاص بدم المسيح لا يعنى التهاون مع الخطية وإستخفافنا بإرتكابها فأجرة الخطية موت.

آية25:-

تشير إلى أن القاتل سهواً لو لجأ للقضاء خارج مدينة الملجأ وحكموا إنه برىء يعيدونه لمدينة الملجأ يحتمى بها.

آية31:-

القاتل المذنب للموت = أى الذى أذنب وذنبه أنه قتل ولابد أن يموت


الإصحاح السادس والثلاثون

شريعة ميراث النساء

إذ صار لبنات صلغماد من سبط منس حق ميراث نصيب أبيهن (ص27) تقدم رؤساء الآباء من عشيرة بنى جلعاد بن ماكير بن منس إلى موسى النبى يشتكون بأن بنات صلغماد إن تزوجن من سبط آخر ينتقل جزء من ميراث سبط منس إلى السبط الآخر. بهذا يمكن أن يقتنى سبط على حساب آخر. فأجاب موسى حسب أمر الرب مؤكداً مبدأين:-

1-    كم حق البنات أن يتزوجن لمن يخترن، فإن الزواج لا يكون إلزاماً = من حسن فى أعينهن يكن لهُ نساء آية6

2-    ولكن إن أردن الإحتفاظ بنصيبهن فى الأرض فعليهن أن يتزوجن برجل من سبطهن = ولكن لعشيرة سبط أبائهن يكن نساء فى يتحول نصيب لبنى إسرائيل من سبط إلى سبط (الآيات 7،6) فإن تزوجن من داخل السبط... لهن الميراث وإن تزوجن من خارج السبط يضيع منهن الميراث حتى يبقى الميراث داخل السبط

آية4:-

ومتى كان اليوبيل = فى اليوبيل تعود الأرض لأصحابها (لا23:25-28) ولكن هذا لا ينطبق فى حالة من تزوجت برجل من خارج سبطها. فالأرض فى هذه الحالة تذهب للسبط الآخر ليس بالرهن أو بالبيع. ففى اليوبيل تعود الأرض المباعة أو المرهونة فقط. أما فى هذه الحالة فالأرض ذهبت مع البنت المتزوجة فتصبح حقاً شرعياً لأزواجهن وفى هذا خروج على القرعة التى قسمت أرضاً معينة لكل سبط.

 

وإحتجاج رؤوس أباء سبط منس هنا رائع:-  

أ‌-        هم بهذا يشبهون نابوت اليزرعيلى (1مل 3:21) فهم متمسكين بميراثهم

ب‌-    هم متمسكين بميراثهم الذى لم يأخذوه بعد، وهذا يثبت أن إيمانهم عظيم.

ج‌-     ظهر فى موقفهم مدى يقظتهم وغيرتهم على شعبهم وفهمهم للشريعة والناموس. ولكن كان لهم تساؤل بخصوص هذه الشريعة وهم يسألون فى جرأة مع إيمان فأولاد الله ليسوا آلات صماء بل أناس أحياء.

وهناك سؤال لماذا لم يلحق هذا الإصحاح بقصة بنات صلغماد فى إصحاح 27 ولماذا أتت هذه القصة فى نهاية سفر العدد؟

ببساطة فإن معنى القصة أن البنات اللواتى يردن أن يتزوجن من خارج السبط يخسرن ميراث أبائهن. وكل بنت حُرة فيما تقرره، هل تريد ميراثها أم تريد زوجاً.

وتفسير خذا روحياً فى نهاية هذه الرحلة أن من يريد أن يلتصق بالكنيسة فى خلال رحلة هذه الحياة لن يخسر ميراثه السماوى، أو بمعنى آخر فكل نفس تلتصق بعريسها السماوى يسوع المسيح الذى هو من نفس سبطها (هو عريس الكنيسة) هذه النفس ترث مع المسيح، تصير النفس وارثة لله مع المسيح (رو 17:8). ولكن كل إنسان حر أن يختار المسيح فيبقى لهُ ميراثه أو يختار آخر ويضيع ميراثه. وهذا الإصحاح بعد إصحاح الملجأ كأنه دعوة أن نظل فى حماية المسيح حتى لا نخسر ميراثنا. وهو يشبه ختام سفر الرؤيا من يظلم فليظلم بعد.... (رؤ11:22). أى بعد أن قدم الله كل شىء وأعد الميراث تركنا أحراراً.